ضربت موجة غبار كثيفة قطاع غزة، لتضيف طبقة جديدة من المعاناة إلى واقع إنساني يزداد قسوة يومًا بعد يوم. وفي الوقت الذي يعيش فيه مئات الآلاف من الفلسطينيين داخل خيام مؤقتة ومراكز إيواء مكتظة نتيجة الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، جاءت هذه الكتلة الهوائية المغبرة لتفاقم أوضاعًا إنسانية توصف أصلًا بالكارثية.
وقال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم إن موجة الغبار التي تجتاح القطاع تضاعف معاناة السكان، خصوصًا أولئك الذين اضطروا للنزوح من منازلهم والعيش في خيام أو مراكز إيواء تحولت مع مرور الوقت إلى تجمعات للمعاناة اليومية. وأشار إلى أن آلاف العائلات التي فقدت منازلها ومصادر عيشها باتت تواجه الطبيعة القاسية في ظل غياب الحد الأدنى من مقومات الحياة.
انتقاد للمجتمع الدولي
ووجّه قاسم انتقادًا حادًا للمجتمع الدولي، معتبرًا أن ما يجري في غزة يمثل فشلًا أخلاقيًا وإنسانيًا لمؤسساته. وقال إن استمرار هذه المعاناة يشكل “وصمة عار” على جبين كل جهة تملك القدرة على التحرك لكنها اختارت الصمت أو العجز.
وأضاف أن ما يحدث في القطاع يكشف سقوطًا غير مسبوق لكل الادعاءات المتعلقة بالروابط القومية والإنسانية، في ظل عجز واضح عن وقف الحرب أو تخفيف آثارها الكارثية على المدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة منذ أكثر من عام.
تحذيرات الدفاع المدني
في موازاة ذلك، دعت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة المواطنين إلى اتخاذ إجراءات السلامة اللازمة للوقاية من آثار الكتلة الهوائية المغبرة التي تشهدها الأجواء الفلسطينية. وأوضحت المديرية أن الظروف الجوية الحالية قد تشكل خطرًا على الفئات الأكثر ضعفًا، خصوصًا المرضى وكبار السن والأطفال.
وشددت المديرية على ضرورة تجنب الخروج من المنازل أو مراكز الإيواء والخيام إلا في حالات الضرورة القصوى، مع توجيه تحذير خاص للأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي، لما قد تسببه العاصفة الترابية من مضاعفات صحية خطيرة في ظل ضعف الخدمات الطبية في القطاع.
إجراءات وقائية
كما أوصى الدفاع المدني السكان بارتداء كمامات قماشية أو وضع قطعة قماش مبللة بالماء على الأنف عند الاضطرار إلى الخروج، وذلك لتقليل استنشاق الغبار. ونبّه أيضًا إلى أهمية تجنب تعريض العينين مباشرة للغبار، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية العين أو التهابات مزمنة.
وأشار إلى ضرورة الإكثار من شرب المياه والسوائل بعد إفطار الصائمين وخلال ساعات الليل، لتعويض الجفاف الذي قد يسببه الغبار والطقس الجاف، والحفاظ على ترطيب الجسم والجهاز التنفسي.
خيام في مهب الريح
ولفتت المديرية إلى خطر آخر يهدد آلاف العائلات النازحة، يتمثل في احتمال تطاير الخيام والشوادر نتيجة الرياح المصاحبة لموجة الغبار. ولهذا دعت السكان إلى إعادة تثبيت الخيام بإحكام، خاصة في المناطق المكشوفة.
وأكدت التحذيرات بشكل خاص على العائلات النازحة في المناطق الساحلية وعلى شاطئ البحر، حيث تكون الخيام أكثر عرضة للرياح القوية، في وقت يعيش فيه هؤلاء النازحون ظروفًا إنسانية صعبة للغاية، وسط نقص شديد في المواد الأساسية ومستلزمات الإيواء.
مأساة مستمرة
تأتي هذه العاصفة الترابية بينما يعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، بعد أشهر طويلة من الحرب التي خلّفت دمارًا واسعًا في البنية التحتية وموجات نزوح ضخمة داخل القطاع.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية والحصار، يجد سكان غزة أنفسهم في مواجهة معاناة مركبة: حرب مستمرة، ونقص حاد في الغذاء والدواء، وخيام هشة لا تحمي من برد الشتاء أو حر الصيف أو حتى عواصف الغبار التي باتت تضرب حياة النازحين الهشة فوق أنقاض مدنهم المدمرة.









