تتواصل التقييمات العسكرية والسياسية بشأن مسار الحرب في إيران، في ظل خطط أمريكية إسرائيلية جديدة وتوقعات متباينة حول موعد انتهاء الصراع، وبينما تشير التقديرات الإسرائيلية إلى استمرار العمليات لثلاثة أسابيع إضافية على الأقل، يرى مسؤولون أمريكيون أن الحرب قد تنتهي في وقت أقرب مما هو متوقع.
خطط إسرائيل العسكرية
بحسب ما نقلته شبكة "سي إن إن" عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، فإن إسرائيل تعتزم مواصلة حملتها ضد إيران لمدة ثلاثة أسابيع أخرى على الأقل، مع وجود آلاف الأهداف المتبقية للهجوم. وأوضح ديفرين أن الجيش مستعد بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وأن خطط العمليات تمتد حتى عيد الفصح وربما لما بعد ذلك، ما يعكس بوضوح أن الحرب لم تصل بعد إلى مراحلها النهائية.
استدعاء قوات الاحتياط
في سياق متصل، ذكرت هيئة البث العبرية أن الجيش ومؤسسة الأمن الإسرائيليين طالبا الحكومة بالتصديق على استدعاء نحو 450 ألف جندي احتياط، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية لمواجهة التحديات الميدانية. وأشارت المصادر إلى أن هناك صعوبة في دفع الشعب الإيراني للخروج بأعداد كبيرة إلى الشوارع، وهو ما يمثل تحديًا بارزًا أمام تحقيق الأهداف المرسومة مسبقًا، الأمر الذي يستدعي إعادة تقييم محددات الحرب.
الموقف الأمريكي
على الجانب الأمريكي، قال وزير الطاقة كريس رايت في مقابلة مع قناة "إيه بي سي نيوز": "أعتقد أن هذا الصراع سينتهي بالتأكيد في الأسابيع القليلة المقبلة، بل قد يكون أقرب من ذلك، وسنشهد انتعاشًا في الإمدادات وانخفاضًا في الأسعار بعد ذلك."
أما كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني بالبيت الأبيض، فقد أيد هذا التوجه في مقابلة مع قناة "سي بي إس نيوز"، مؤكدًا أن نهاية الحرب ستنعكس إيجابًا على الاقتصاد العالمي. وأضاف هاسيت أن العملية العسكرية سبقت الجدول الزمني الذي توقعته الإدارة، والذي كان من المفترض أن يستمر من أربعة إلى ستة أسابيع منذ بدء الحرب في 28 فبراير.
تضارب التقديرات
التباين بين التصريحات الأمريكية والإسرائيلية يعكس اختلافًا في الرؤية حول مسار الحرب. ففي حين ترى واشنطن أن النهاية قد تكون قريبة، تؤكد إسرائيل أن العمليات ستستمر لأسابيع إضافية، مع خطط واسعة النطاق تشمل استدعاء مئات آلاف الجنود. هذا التضارب يثير تساؤلات حول مدى التنسيق بين الطرفين، وحول طبيعة المرحلة المقبلة من الصراع.
انعكاسات الحرب
الحرب في إيران ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت أسعار النفط وتراجعت مؤشرات الأسواق المالية. ومع ذلك، يرى المسؤولون الأمريكيون أن هذه التكاليف قصيرة الأجل ستتلاشى بمجرد انتهاء العمليات، وأن مرحلة جديدة من الاستقرار ستبدأ مع عودة الإمدادات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية.
في المقابل، يعتقد محللون أن استمرار العمليات لأسابيع إضافية قد يفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في المنطقة، ويزيد من حالة القلق لدى المدنيين.
في ختام التصريحات، شدد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت على أن "تحمل الألم الاقتصادي لفترة محدودة أفضل بكثير من مواجهة تهديد طويل الأمد"، فيما أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين أن "العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق الأهداف المرسومة، وأن الجيش مستعد لكل السيناريوهات المقبلة."
بهذا المشهد، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار الحرب في إيران، بين توقعات أمريكية بانفراج قريب، وخطط إسرائيلية تشير إلى استمرار العمليات، في وقت يترقب فيه العالم نهاية الأزمة وانعكاساتها على الأمن والاقتصاد الدولي.










