أفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم الأحد، أن الغارات الجوية التي استهدفت مناطق متعددة في إيران منذ بداية الحرب، خلفت أضرارًا جسيمة طالت أكثر من 54 ألف وحدة مدنية، بينها آلاف المباني السكنية والتجارية، إضافة إلى مرافق طبية وصحية حيوية، وهذه الأرقام تعكس حجم الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية المدنية في ظل استمرار التصعيد العسكري.
خسائر المباني السكنية والتجارية
بحسب وكالة "تسنيم"، فإن 29,146 وحدة سكنية تعرضت لأضرار متفاوتة في عدة محافظات، فيما تضررت 6,851 وحدة تجارية على مستوى البلاد. وأوضحت الوكالة أن محافظة طهران وحدها سجلت تضرر 18,180 وحدة سكنية وتجارية، نتيجة مباشرة للغارات الجوية المستمرة.
هذه الأرقام تكشف عن تأثير واسع النطاق على حياة المدنيين، حيث فقدت آلاف الأسر منازلها أو مصادر رزقها، ما يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
القطاع الطبي تحت القصف
لم تقتصر الأضرار على المباني السكنية والتجارية، بل امتدت لتشمل القطاع الصحي. فقد أشارت الوكالة إلى أن 236 منشأة طبية وصحية وطارئة وصيدلانية تعرضت لأضرار، بما في ذلك المستشفيات والمراكز الطبية وقواعد الطوارئ والصيدليات.
كما ذكرت أن 16 من العاملين في المجال الطبي لقوا مصرعهم، فيما أصيب 96 آخرون خلال الضربات الجوية، ما يضع النظام الصحي تحت ضغط هائل في وقت يحتاج فيه السكان إلى خدمات طبية عاجلة.
انعكاسات إنسانية واقتصادية
تضرر هذا العدد الكبير من الوحدات السكنية والتجارية والطبية يعكس حجم الكلفة الإنسانية والاقتصادية للحرب. فإلى جانب الخسائر البشرية، يواجه الاقتصاد الإيراني تحديات إضافية نتيجة تدمير البنية التحتية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية وزيادة معاناة المدنيين.
ويرى مراقبون أن استهداف المرافق الطبية يضاعف من خطورة الوضع، إذ يحد من قدرة الدولة على الاستجابة للأزمات الصحية الطارئة.
السياق الإقليمي
تأتي هذه التطورات في ظل حملة عسكرية أمريكية إسرائيلية مكثفة ضد مواقع نووية واستراتيجية داخل إيران، حيث تتزامن مع تسلّم مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفًا لوالده. ويعتبر محللون أن هذا التصعيد يهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية وتغيير موازين القوى في المنطقة، فيما تحاول طهران إظهار قدرتها على الصمود رغم الخسائر الكبيرة.
في ختام تقريرها، أكدت وكالة "تسنيم" أن "الغارات الجوية خلفت أضرارًا واسعة النطاق على البنية التحتية المدنية والطبية، وهو ما يعكس حجم الكلفة الباهظة التي يدفعها الشعب الإيراني.
وقال مصدر إيراني مطلع: "إن استهداف الوحدات المدنية والطبية لن يضعف إرادة الشعب، بل يزيد من إصراره على مواجهة التحديات."
وبهذا المشهد، تدخل إيران مرحلة جديدة من الأزمة، حيث تتداخل الأبعاد الإنسانية مع الحسابات العسكرية والسياسية، في وقت يترقب فيه العالم تداعيات استمرار الحرب على الاستقرار الإقليمي والدولي.










