20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الحرب على إيران بلا نهاية واضحة.. والنتائج تسير في اتجاه معاكس لما خُطط له

وصفت صحيفة الجارديان الحرب الجارية على إيران بأنها سابقة تاريخية في طبيعة العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٦ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
15 مشاهدة
ترامب والحرب على إيران

ترامب والحرب على إيران

وصفت صحيفة الجارديان الحرب الجارية على إيران بأنها سابقة تاريخية في طبيعة العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ففي مقال تحليلي للكاتب يوسف منير، يشير إلى أن الصراع يمثل أول حرب تُدار بشكل مشترك ومباشر بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي على هذا المستوى غير المسبوق من التنسيق العملياتي اليومي.

ويؤكد الكاتب أن واشنطن كانت لعقود الحليف العسكري الأوثق لإسرائيل، وقدمت لها الدعم السياسي والعسكري والاستخباري في معظم الحروب التي خاضتها. لكن ما يجري اليوم يتجاوز حدود الدعم التقليدي، إذ أصبحت العمليات العسكرية تُدار بتنسيق كامل بين الطرفين، في حرب دخلت أسبوعها الثالث وتكشف عن تحول نوعي في طبيعة التحالف بينهما.

ومع ذلك، يرى المقال أن هذا التعاون العسكري غير المسبوق لا يضمن تحقيق مكاسب سياسية واضحة. فغياب الأهداف المشتركة المحددة بدقة بين الجانبين يجعل من الصعب تصور نهاية واضحة للحرب، خصوصًا في ظل تصاعد كلفتها العسكرية والاقتصادية.

أهداف متناقضة متزايدة

يشير المقال إلى أن المشكلة الأساسية في الحرب لا تكمن في القدرات العسكرية، بل في تضارب الأهداف السياسية بين واشنطن وتل أبيب. فبينما تبدو العمليات العسكرية مشتركة، فإن الأهداف الاستراتيجية لكل طرف لا تزال مختلفة وربما غير متطابقة.

ويحذر الكاتب من أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها في موقف صعب إذا استمرت الحرب دون هدف سياسي واضح يمكن تحقيقه. فالحروب التي تُخاض دون تعريف دقيق للنصر غالبًا ما تتحول إلى صراعات مفتوحة يصعب إنهاؤها، وهو ما يهدد بتوسيع رقعة المواجهة في المنطقة.

وبحسب المقال، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى أهداف مختلفة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد ويجعل نهاية الحرب أكثر غموضًا مع مرور الوقت.

ارتباك داخل الإدارة

يلفت الكاتب إلى أن الرسائل الصادرة عن الإدارة الأمريكية بدت مرتبكة منذ الأيام الأولى للأزمة. فقبل اندلاع الحرب بأيام، تحدث الرئيس الأمريكي في خطاب حالة الاتحاد عن انخفاض أسعار الوقود، وأشار إلى أنه يفضل التوصل إلى تسوية تفاوضية مع إيران.

غير أن اندلاع الحرب وما تبعه من ارتفاع حاد في أسعار النفط وضع الإدارة الأمريكية في موقف صعب، إذ لم تتمكن من تقديم تفسير واضح وموحد للأسباب التي دفعتها إلى دخول الصراع.

وتعددت التبريرات التي قدمها المسؤولون الأمريكيون خلال الأيام الأولى للحرب. فبعضهم قال إن إيران أصبحت قادرة على إنتاج إحدى عشرة قنبلة نووية، بينما تحدث آخرون عن أن إسرائيل دفعت واشنطن إلى خوض الحرب، في حين اعتبر فريق ثالث أن الهدف هو منع إيران من مواصلة برنامجها النووي، أو حتى العمل على تغيير النظام في طهران.

تضارب تقديرات الحرب

أدى هذا التباين في المبررات إلى تضارب مماثل في تقديرات مدة الحرب ومسارها. ففي الثاني من مارس قال الرئيس الأمريكي إن العمليات العسكرية قد تستمر أربعة أو خمسة أسابيع وربما أكثر.

وبعد يومين فقط، تحدث وزير الحرب عن احتمال استمرار الحرب لفترة تتراوح بين ثلاثة وستة أو حتى ثمانية أسابيع، وهو ما عكس حالة عدم اليقين داخل الإدارة بشأن مسار العمليات العسكرية.

ثم عاد الرئيس الأمريكي في التاسع من مارس ليعلن أن الحرب "شبه مكتملة"، قبل أن يصرح لاحقًا بأنها ستنتهي قريبًا. ويرى الكاتب أن هذه التصريحات المتناقضة تعكس غياب رؤية استراتيجية واضحة للحرب.

من يقود الحرب

يرى الكاتب أن أحد أسباب الغموض في مسار الحرب يعود إلى أن الولايات المتحدة لا تخوضها منفردة، بل إلى جانب طرف آخر يمتلك أهدافًا مختلفة، وهو إسرائيل.

ويذهب المقال إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يكون في الواقع اللاعب الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار الحرب، وليس الرئيس الأمريكي.

فبينما تسعى واشنطن إلى إدارة الصراع ضمن حدود محدودة، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تنظر إليه بوصفه فرصة تاريخية لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، وربما لإسقاط النظام الإيراني نفسه.

رهان الانتصار السريع

كان الرئيس الأمريكي، بحسب المقال، يأمل تحقيق انتصار سريع منخفض الكلفة، يشبه العمليات العسكرية المحدودة التي نفذتها الولايات المتحدة في مناطق أخرى. وكان الهدف أن يُقدَّم هذا الانتصار للرأي العام الأمريكي بوصفه نجاحًا سياسيًا دون التورط في حرب طويلة لتغيير النظام.

غير أن الواقع الميداني كشف عن خلافات واضحة بين واشنطن وتل أبيب بشأن طبيعة الأهداف العسكرية. فالهجمات الإسرائيلية التي استهدفت منشآت النفط داخل إيران أدت إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا.

ويرى الكاتب أن هذه الضربات زادت من احتمالات رد إيران عبر استهداف البنية التحتية النفطية في دول حليفة للولايات المتحدة، وهو ما وضع واشنطن في موقف معقد، لأنها تتحمل تداعيات اقتصادية وسياسية لا تتفق بالضرورة مع أهدافها الأصلية.

فجوة بين القيادتين

مع استمرار الحرب، بدأت الفجوة بين رؤية الرئيس الأمريكي ورؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي تتضح بشكل أكبر. فالرئيس الأمريكي يسعى إلى إعلان انتصار سريع يسمح له بإنهاء العمليات العسكرية بأقل كلفة سياسية ممكنة.

في المقابل، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ينظر إلى الحرب باعتبارها فرصة استراتيجية لإسقاط النظام الإيراني، وهو هدف يتطلب حربًا أطول وأكثر تعقيدًا.

ويشير المقال إلى أن الخطة الأولية للحرب كانت تقوم على تقسيم الأدوار بين الطرفين، بحيث توجه إسرائيل ضربات قاسية للبنية السياسية للنظام الإيراني، بينما تركز الولايات المتحدة على تدمير القدرات العسكرية.

وكان الرهان أن تؤدي هذه الضربات المشتركة إلى إشعال انتفاضة داخلية في إيران تؤدي إلى انهيار النظام. لكن الأحداث على الأرض لم تتطور وفق هذا السيناريو.

نتائج معاكسة للحرب

بدلًا من تحقيق الأهداف المتوقعة، يرى الكاتب أن نتائج الحرب حتى الآن تسير في اتجاه معاكس لما خُطط له. فقد أصبح النظام الإيراني أكثر تشددًا وعداءً بعد الضربات العسكرية.

وفي الولايات المتحدة، بدأ الرأي العام يُظهر غضبًا متزايدًا من التكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف من توسع الصراع في المنطقة.

أما بالنسبة لإسرائيل، فيحذر المقال من أن استمرار الحرب دون نهاية واضحة قد يدفعها نحو صراع طويل الأمد، وهو سيناريو قد يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط ويزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الحرب على إيران بلا نهاية واضحة.. والنتائج تسير في اتجاه معاكس لما خُطط له - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°