4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

نتائج الحرب تهدد ترامب وحزبه.. و"فك" الشراكة العملية مع نتنياهو الخيار الأخير

قال الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد خليل مصلح إن النتائج العسكرية للحرب على إيران لم تتحول إلى مكاسب سياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل بدأت تلحق أضراراً متزايدة بصورته الاقتصادية والشعبية داخل الولايات المتحدة.

بقلم: عمرو المصري
١٦ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
28 مشاهدة
نتنياهو وترامب

نتنياهو وترامب

قال الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد خليل مصلح إن النتائج العسكرية للحرب على إيران لم تتحول إلى مكاسب سياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل بدأت تلحق أضراراً متزايدة بصورته الاقتصادية والشعبية داخل الولايات المتحدة.

وأوضح مصلح أن استمرار الحرب بهذا الشكل يهدد الإرث السياسي لترامب في ولايته الثانية، خاصة في ظل انعكاساتها على شعبيته الداخلية وعلى فرص الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المرتقبة عام 2026، فضلاً عن تأثيرها على موقعه السياسي في أفق انتخابات 2028.

وأشار إلى أن النجاحات العسكرية الميدانية لم تترجم حتى الآن إلى مكاسب سياسية واضحة للرئيس الأمريكي، بل بدأت تتحول إلى عبء سياسي واقتصادي قد يقوض روايته حول حرب سريعة وحاسمة.

الاقتصاد أولاً

يرى مصلح أن العامل الاقتصادي يمثل التحدي الأكبر أمام ترامب، إذ إن الاقتصاد كان دائماً أولوية رئيسية في خطابه السياسي وبرنامجه الانتخابي.

فقد أدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 140 دولاراً للبرميل نتيجة أزمة الملاحة في مضيق هرمز، ما أثار مخاوف واسعة في الأسواق العالمية.

ورغم إعلان واشنطن الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، فإن هذه الخطوة لم تنجح في تهدئة حالة القلق في الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وبحسب مصلح، ينظر ترامب إلى استمرار الحرب بوصفه تهديداً مباشراً للاقتصاد الأمريكي، إذ يربط بين الحرب الطويلة واحتمال الدخول في ركود اقتصادي، وهو ما قد يترجم سريعاً إلى خسارة سياسية في الداخل.

خلاف متصاعد

ويشير مصلح إلى أن أحد أبرز أسباب التوتر داخل معسكر الحلفاء يتمثل في التباين المتزايد بين رؤية ترامب ورؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمسار الحرب.

فنتنياهو، وفق تقدير الخبير الاستراتيجي، يدفع باتجاه استمرار الضربات العسكرية حتى تحقيق هدف إسقاط النظام الإيراني، ويرفض تحديد جدول زمني واضح لإنهاء العمليات.

في المقابل، يسعى ترامب إلى تحقيق ما يمكن تسويقه داخلياً بوصفه انتصاراً سريعاً، يسمح له بإنهاء الحرب قبل أن تتفاقم آثارها الاقتصادية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة قبيل الانتخابات النصفية.

وأوضح مصلح أن مصادر داخل البيت الأبيض تحدثت عن أن ترامب أبلغ نتنياهو خلال اتصال جرى في الثاني عشر من مارس بأن استمرار العمليات لفترة طويلة قد يدفع واشنطن إلى مراجعة مستوى الدعم الذي تقدمه لإسرائيل.

ترامب يبحث عن وساطة

وفي هذا السياق، يرى مصلح أن ترامب بدأ بالفعل التمهيد لمرحلة جديدة قد تتضمن تخفيف الارتباط العملياتي المباشر بالحرب.

فالرئيس الأمريكي بدأ يتحدث علناً عن إمكانية دخول وسطاء إقليميين جدد إلى مسار الأزمة، مشيراً إلى دور محتمل لكل من دولة قطر وسلطنة عُمان في فتح قنوات اتصال مع القيادة الإيرانية الجديدة.

كما تحدث ترامب عن إمكانية التفاوض مع المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، باعتباره شخصية يمكن الدخول معها في مفاوضات وفق شروط أمريكية.

ويرى مصلح أن هذه التصريحات تعكس محاولة من ترامب لإيجاد مخرج سياسي للحرب دون الظهور بمظهر المتراجع عن المواجهة العسكرية.

ضغط داخل الإدارة

ويؤكد مصلح أن النقاش داخل الإدارة الأمريكية بدأ يتجه نحو تقليص الدعم غير المشروط لإسرائيل إذا استمرت العمليات العسكرية في التوسع.

فبعض الشخصيات البارزة داخل الإدارة، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس، يمارسون ضغوطاً داخل الكونغرس لإعادة النظر في طبيعة الدعم الأمريكي في حال استمرت الضربات الإسرائيلية العميقة داخل إيران.

كما يشير الخبير الاستراتيجي إلى أن واشنطن أبدت تحفظاً واضحاً على استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، خشية أن يدفع ذلك طهران إلى الرد عبر ضرب منشآت الطاقة في دول الخليج أو الدول المشاركة في الحرب.

شراكة مستمرة

ومع ذلك، يؤكد مصلح أن الحديث عن فك كامل للشراكة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يزال مبالغاً فيه.

فالتنسيق العسكري والاستخباراتي بين الجانبين ما زال مستمراً بشكل يومي، وهو ما يعكس عمق العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين.

كما أن ترامب لا يريد الظهور بمظهر المتخلي عن إسرائيل أمام قاعدته السياسية، خصوصاً التيارات الإنجيلية والمحافظين المتشددين داخل الحزب الجمهوري.

حسابات النهاية

ويخلص مصلح إلى أن الحرب حققت حتى الآن نجاحات عسكرية تكتيكية، من بينها تدمير ما بين سبعين وثمانين في المئة من القدرات العسكرية الإيرانية ومقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال الضربات.

لكن هذا النجاح العسكري ترافق مع ارتفاع كبير في الكلفة الاقتصادية والسياسية على الإدارة الأمريكية، وهو ما يدفع ترامب إلى التفكير في إنهاء الحرب سريعاً.

وبحسب تقدير مصلح، فإن الرئيس الأمريكي يستعد بالفعل لممارسة ضغوط قوية على نتنياهو لإنهاء العمليات خلال أيام أو أسابيع، حتى لو اضطر إلى تقديم نفسه للرأي العام بوصفه الرئيس الذي أنهى الحرب، ولو كان ذلك على حساب العلاقة السياسية الوثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويرى الخبير الاستراتيجي أن التوتر بين الطرفين أصبح واضحاً في التصريحات المتناقضة الصادرة خلال الساعات الأخيرة، محذراً من أنه إذا استمرت الحرب أكثر من أسبوع إضافي فقد يعلن ترامب موقفاً علنياً أكثر صرامة يميز بوضوح بين المصالح الأمريكية والطموحات الإسرائيلية.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

نتائج الحرب تهدد ترامب وحزبه.. و"فك" الشراكة العملية مع نتنياهو الخيار الأخير - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°