أعلن وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، اليوم الاثنين ، رفضاً قاطعاً للمطالب التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تقديم دعم عسكري مباشر في المواجهة المسلحة الدائرة ضد إيران.
وأكد بيستوريوس في تصريحات رسمية من برلين أن بلاده لا تعتبر نفسها طرفاً في هذا النزاع الإقليمي المتصاعد، مشدداً على عبارة "هذه ليست حربنا ولم نبدأها"، وهو الموقف الذي يعكس رغبة ألمانيا في النأي بنفسها عن التورط في صراع عسكري مفتوح بالشرق الأوسط، كما قلل الوزير الألماني من جدوى التحركات العسكرية الأوروبية المحدودة في منطقة مضيق هرمز، متسائلاً بلهجة استنكارية عن الدور الذي يمكن أن تلعبه فرقطات أوروبية معدودة في منطقة يعجز فيها الأسطول الأمريكي الضخم عن حسم الموقف أو تأمين الملاحة بشكل كامل، مما يشير إلى وجود فجوة استراتيجية واضحة بين ضفتي الأطلسي في كيفية التعامل مع الملف الإيراني وتداعياته الأمنية.
تماسك الناتو ومواجهة تهديدات البيت الأبيض
وفي سياق رده على التهديدات الصادرة من واشنطن، استبعد بيستوريوس أن تؤدي هذه الخلافات الحادة إلى انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم تحذيرات الرئيس ترامب من مستقبلاً "سيئاً للغاية" للأعضاء الذين يرفضون مساندة الولايات المتحدة.
ويرى الجانب الألماني أن تباين المواقف السياسية والعسكرية تجاه صراعات معينة لا يعني بالضرورة تهديد تماسك الحلف التاريخي، بل هو جزء من التعددية السياسية داخل الناتو، وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث تسعى ألمانيا للحفاظ على توازن دقيق بين التزاماتها الدفاعية كعضو قيادي في الحلف وبين رؤيتها الخاصة للأمن القومي التي ترفض الانجرار إلى حروب لا تخدم الاستقرار الأوروبي، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على العلاقات الألمانية الأمريكية التي تشهد توتراً ملحوظاً منذ عودة ترامب لتبني سياسات الضغط القصوى والعمليات العسكرية الاستباقية.
تداعيات الصراع على الطاقة والملاحة الدولية
تأتي هذه المواقف السياسية المتصلبة على خلفية تصعيد ميداني غير مسبوق بدأ منذ 28 فبراير الماضي، حيث شنت الولايات المتحدة بالتعاون مع دولة الاحتلال هجمات واسعة أدت لمقتل قيادات إيرانية رفيعة، مما فجر موجة من الردود الصاروخية التي طالت مصالح أمريكية ومنشآت مدنية في دول الجوار.
وأدى هذا الصراع المباشر إلى شبه توقف تام للملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً، إن هذا الشلل الملاحي وارتفاع أقساط التأمين البحري يلقيان بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، وهو ما دفع ألمانيا للبحث عن حلول ديبلوماسية بدلاً من الانخراط العسكري، إدراكاً منها بأن أي توسع في رقعة الحرب سيؤدي إلى أزمة طاقة عالمية خانقة تتضرر منها أوروبا بشكل مباشر، مما يفسر إصرار برلين على وصف الصراع بأنه مواجهة "خارج حدود مسؤولياتها" القتالية المباشرة.










