4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ترامب يقامر بمستقبل الشرق الأوسط.. البيت الأبيض يعربد

خرج الرئيس ترامب بتصريحات نارية اليوم الجمعة، ليعلن ما وصفه بـ "النهاية العسكرية" للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مدعيا أن القوات الأمريكية نجحت في سحق القوات البحرية والجوية وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية بالكامل. وزعم ترمب في سلسلة من التصريحات المتلاحقة التي نقلتها قناة "الجزيرة مباشر" ووكالات أنباء عالمية

بقلم: محمد أبو غالي
٢٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
23 مشاهدة
ترامب يقامر بمستقبل الشرق الأوسط.. البيت الأبيض يعربد

ترامب يقامر بمستقبل الشرق الأوسط.. البيت الأبيض يعربد

خرج الرئيس ترامب بتصريحات نارية اليوم الجمعة، ليعلن ما وصفه بـ "النهاية العسكرية" للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مدعيا أن القوات الأمريكية نجحت في سحق القوات البحرية والجوية وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية بالكامل. وزعم ترمب في سلسلة من التصريحات المتلاحقة التي نقلتها قناة "الجزيرة مباشر" ووكالات أنباء عالمية، أن العمليات العسكرية أحرزت تقدماً يتجاوز الجدول الزمني الموضوع بأسابيع، مشيراً إلى تصفية قيادات عسكرية إيرانية على كافة المستويات، في محاولة لترسيخ صورة "النصر المطلق" لواشنطن.

وتعكس هذه التصريحات حدة التوجه الاستعماري للإدارة الأمريكية الحالية، حيث تفاخر ترمب بضرب إيران "بقوة" ورفضه التام لفكرة وقف إطلاق النار، مما يؤكد الإصرار الأمريكي على استمرار شلال الدماء في المنطقة. إن هذه اللغة التصعيدية تهدف بالأساس إلى رفع الروح المعنوية المنهارة في الداخل الأمريكي عقب التقارير التي تحدثت عن إصابة مقاتلات "إف-35" الشبحية، وهي تحاول التغطية على الفشل في احتواء الصراع الإقليمي الذي انفجر نتيجة الدعم المباشر والشراكة الكاملة مع الاحتلال الإسرائيلي في حروبه المستمرة منذ أكتوبر 2023.

ابتزاز الطاقة العالمي

وفي تحول استراتيجي خطير، أبدى ترمب استخفافاً معلناً بأهمية مضيق هرمز بالنسبة لأمريكا، مؤكداً أن واشنطن "ليست بحاجة إليه"، في حين ألقى بكرة اللهب في حجر القوى الدولية الأخرى. وبحسب تصريحاته، فإن أوروبا والصين وكوريا الجنوبية هي الجهات المتضررة وعليها "الانخراط" عسكرياً ومالياً لفتح المضيق، في خطوة وصفها محللون بأنها عملية ابتزاز سياسي واقتصادي علنية للحلفاء والخصوم على حد سواء. وانتقد ترمب حلف "الناتو" بحدة، متهماً إياه بـ "عدم الشجاعة" لرفضه المشاركة المباشرة في تأمين الممر الملاحي العالمي.

ويرى خبراء في شؤون الطاقة أن منطق ترمب القائل بأن "المضيق سيُفتح من تلقاء نفسه في مرحلة ما" يعكس حالة من التهور السياسي التي تتجاهل القفزات الجنونية لأسعار النفط، والتي تجاوزت 112 دولاراً للبرميل. إن محاولة أمريكا التنصل من مسؤولياتها الدولية مع استمرارها في إشعال الحرائق بالمنطقة، تضع الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية، وتكشف عن وجه قبيح للسياسة الخارجية التي تضع مصالح شركات السلاح فوق استقرار البشرية، معتبراً أن "إسرائيل" ستكون مستعدة لإنهاء الحرب فقط عندما تمنح واشنطن الإشارة لذلك، مما يثبت وحدة الأجندة التدميرية بين الجانبين.

تزييف الحقائق الميدانية

رغم مزاعم ترمب بالقضاء على القدرات الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني والتقارير الواردة من طهران ترسم صورة مغايرة تماماً، حيث لا تزال الدفاعات الجوية قادرة على اصطياد الفخر العسكري الأمريكي.

إن ادعاء ترمب بمقتل جميع القادة الإيرانيين يندرج تحت بند الحرب النفسية والتضليل الإعلامي الذي تتقنه واشنطن لتبرير استمرار عدوانها.

ويؤكد مراقبون لصحيفة "اليوم السابع" المصرية أن هذه التصريحات تهدف إلى طمأنة اللوبي الصهيوني في أمريكا بأن "إيران انتهت"، بينما لا تزال المنطقة مشتعلة والمقاومة قادرة على توجيه ضربات مؤلمة للوجود الأمريكي والكيان المحتل.

إن إصرار الرئيس ترمب على عدم التوصل لوقف إطلاق النار يبرهن على الدور الأمريكي المباشر في إدامة أمد النزاعات في الشرق الأوسط، وهو ما يتسق مع تاريخ أمريكا الطويل في التدخلات الخارجية التي لم تخلف سوى الدمار والخراب.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تبرز الحقيقة الجلية بأن واشنطن ليست مجرد "وسيط" بل هي رأس الحربة في الحرب على الشعوب الإسلامية، وأن تصريحات ترمب الأخيرة ليست سوى محاولة لفرض هيمنة مطلقة تتجاوز حدود المنطق العسكري والشرعية الدولية، وسط صمت دولي مخزٍ تجاه المجازر التي ترتكب بغطاء "البيت الأبيض".

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال