قال الناشط والناقد السياسي سميح خلف إن مجريات المواجهة الأخيرة في المنطقة، الممتدة من قطاع غزة إلى جنوب لبنان وصولًا إلى طهران، لم تعد مجرد جولات تصعيد تقليدية، بل شكلت — وفق تقديره — محطة مفصلية أعادت كشف طبيعة موازين القوى وحدود التأثير الدولي والإقليمي.
واعتبر خلف أن هذه المواجهة أظهرت تراجع قدرة بعض القوى الكبرى على فرض إرادتها بشكل مطلق، في مقابل صعود أدوار قوى إقليمية ومحلية باتت أكثر تأثيرًا في مسار الأحداث، الأمر الذي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة تشكيل النظام الإقليمي.
وأضاف أن الحديث عن “سلم وسلام” في المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر ترتيبات أمنية مؤقتة أو تفاهمات جزئية، بل يتطلب — بحسب رأيه — معالجة جذرية لأسباب الصراع وبناء منظومة جديدة تقوم على العدالة والتوازن في المصالح.
خمس ركائز لإعادة بناء الاستقرار
وطرح خلف رؤية تتضمن خمس نقاط أساسية اعتبرها مدخلًا لبناء استقرار حقيقي ومستدام في الشرق الأوسط:
1. إنهاء الوجود العسكري الأجنبي
شدد خلف على أن استمرار وجود قواعد وقوات أجنبية في المنطقة يمثل عامل توتر دائم، ويغذي الصراعات بدل احتوائها. ورأى أن إغلاق هذه القواعد وإنهاء أشكال التدخل العسكري الخارجي هو خطوة ضرورية لتمكين دول المنطقة من إدارة شؤونها السيادية بعيدًا عن الضغوط الدولية.
2. إعادة تشكيل البنية السياسية على أسس ديمقراطية
ودعا إلى إعادة هيكلة الواقع السياسي بما يضمن قيام كيان قائم على مبادئ الديمقراطية والمساواة في الحقوق، معتبرًا أن أي استقرار طويل الأمد لا يمكن أن يتحقق دون معالجة القضايا السياسية الجوهرية وضمان حقوق الشعوب.
3. بناء معادلة جديدة للطاقة
وأشار خلف إلى أن ملف الطاقة كان ولا يزال أحد أبرز أسباب التوتر في المنطقة، داعيًا إلى صياغة معادلة جديدة تضمن توزيعًا عادلًا للثروات وتخدم مصالح الشعوب، بدل أن تبقى أداة للصراع أو وسيلة للضغط السياسي.
4. صياغة علاقات تجارية متوازنة
وأكد ضرورة بناء نظام اقتصادي وتجاري قائم على الاحترام المتبادل بين دول الشرق الأوسط والعالم، بما يعزز التنمية ويقلل من التبعية الاقتصادية، مشددًا على أهمية تحقيق شراكات عادلة بدل العلاقات غير المتكافئة.
5. تحقيق توازن عادل بين المنتجين والمستهلكين
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة والموارد، دعا خلف إلى إيجاد صيغ تضمن عدالة العلاقة بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يحفظ مصالح الطرفين ويمنع استغلال أي طرف للآخر.
مرحلة انتقالية مفتوحة على احتمالات متعددة
وختم خلف بالقول إن المنطقة تقف أمام مرحلة انتقالية معقدة، قد تحمل فرصًا لإعادة بناء نظام إقليمي أكثر توازنًا، لكنها في الوقت ذاته تنطوي على مخاطر استمرار الصراع إذا لم يتم التقاط هذه اللحظة السياسية بشكل صحيح.
وأشار إلى أن مستقبل الشرق الأوسط سيتحدد بمدى قدرة الأطراف المختلفة على الانتقال من منطق الصراع المفتوح إلى منطق الشراكات المتوازنة، التي تضع مصالح الشعوب في مقدمة الأولويات.







