21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هيئة الأسرى ونادي الأسير: الاحتلال يشرعن الإبادة عبر تصفية المعتقلين ميدانياً

شهدت بلدة جبل المكبر في القدس المحتلة فصلاً جديداً من فصول التوحش الإسرائيلي، حيث أقدمت قوات الاحتلال على إعدام الشاب قاسم أمجد شقيرات

بقلم: محمد خميس
٢٥ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
هيئة الأسرى ونادي الأسير

هيئة الأسرى ونادي الأسير

شهدت بلدة جبل المكبر في القدس المحتلة فصلاً جديداً من فصول التوحش الإسرائيلي، حيث أقدمت قوات الاحتلال على إعدام الشاب قاسم أمجد شقيرات، البالغ من العمر 21 عاماً، في جريمة ميدانية مكتملة الأركان وقعت خلال محاولة اعتقاله من منزله.

 وبحسب البيان المشترك الصادر عن "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" و"نادي الأسير الفلسطيني"، فإن جنود الاحتلال لم يكتفوا باقتحام المنزل وترويع ساكنيه، بل عمدوا إلى إطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر وصوب مناطق قاتلة من جسد الشاب شقيرات قبل اقتياده وهو ينزف إلى جهة مجهولة، دون الكشف عن مصيره الطبي أو السماح بتقديم الإسعافات الأولية له. 

هذا السلوك الإجرامي انتهى بإعلان استشهاده لاحقاً، ليضاف قاسم إلى قائمة طويلة من الشهداء الذين استُهدفوا خارج إطار القانون، في عملية تصفية جسدية تعكس رغبة الاحتلال في تحويل كل عملية اعتقال إلى مشروع قتل مع وقف التنفيذ، وهو ما يؤكد أن منظومة الاحتلال باتت تعمل بعقلية العصابات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في أسمى صوره، ضاربة عرض الحائط بكافة المواثيق الدولية التي تجرم قتل المدنيين أو تصفية المعتقلين العزل داخل منازلهم.

شرعنة القتل والترهيب

تأتي جريمة إعدام الشاب قاسم شقيرات في توقيت بالغ الخطورة، حيث تزامنت مع مصادقة لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يسمح بتنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، مما يشير إلى تكامل الأدوار بين المؤسسة التشريعية والمؤسسة العسكرية في دولة الاحتلال. 

إن الانتقال من مرحلة الإهمال الطبي أو التعذيب داخل السجون إلى مرحلة الإعدام الميداني المباشر خلال المداهمات يعكس رغبة إسرائيلية في ترسيخ سياسة "الإبادة" عبر أطر قانونية وميدانية متوازية، تهدف إلى ترهيب الشباب الفلسطيني ومنعهم من ممارسة حقهم في الصمود فوق أرضهم. 

وتؤكد مؤسسات الأسرى أن هذه الجريمة ليست معزولة، بل هي جزء من مسار متصاعد من الإجرام العلني الذي بلغت ذروته بعد حرب الإبادة الجماعية المستمرة، حيث بات جنود الاحتلال يمتلكون ضوءاً أخضر لإطلاق النار بقصد القتل العمد دون الحاجة لتبريرات أمنية، مما حول مدن الضفة الغربية والقدس إلى ساحات مفتوحة للإعدامات الميدانية التي تتم بدم بارد وتحت غطاء كامل من المستويات السياسية والعسكرية العليا في منظومة الاحتلال.

المسؤولية الدولية والتواطؤ

أدانت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير بشدة حالة الصمت الدولي المريب تجاه هذه الجرائم، معتبرة أن تواطؤ المنظومة الدولية ودعمها المستمر للاحتلال هو ما يمنحه الجرأة لمواصلة حرب الإبادة ونظامه الاستيطاني العنصري.

إن استهداف الشاب شقيرات في منزله وبين أهله هو رسالة واضحة بأن الاحتلال يسعى لتصفية الوجود الفلسطيني بكل الوسائل الممكنة، سواء عبر الرصاص المباشر في الشوارع أو عبر المقصلة القانونية التي يُعدها في الكنيست. 

وطالب البيان المؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية بضرورة الخروج عن دائرة الإدانات اللفظية والتحرك الفوري لردع الاحتلال ووقف شلال الدم الفلسطيني، محذراً من أن استمرار غياب المحاسبة الدولية سيشجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من المجازر بحق المعتقلين والمواطنين العزل وإن قضية الشهيد شقيرات تمثل صرخة في وجه الضمير العالمي الذي يشاهد تصفية جيل كامل من الشباب الفلسطيني دون حراك جدي، مما يجعل المنظومة الدولية شريكة في الجريمة عبر تقاعسها عن توفير الحماية الدنيا للشعب الفلسطيني الرازح تحت نير أبشع احتلال استيطاني في التاريخ الحديث.

منهجية القتل المستدام

لفتت المؤسسات الفلسطينية إلى أن سياسة الإعدام الميداني ليست وليدة اللحظة، بل هي ركيزة أساسية في العقيدة الأمنية للاحتلال منذ عقود، إلا أنها شهدت طفرة مرعبة في الأشهر الأخيرة نتيجة التحريض المستمر من قبل وزراء اليمين المتطرف وإن تعمد إطلاق الرصاص الحي على المعتقلين خلال عمليات الاقتحام يهدف إلى خلق حالة من الرعب النفسي وضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة، مع تحويل عمليات الاعتقال الروتينية إلى كمائن للموت المخطط له مسبقاً.

 إن استشهاد قاسم شقيرات يسلط الضوء على المعاناة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون في القدس، حيث يواجهون التشريد وهدم المنازل والاغتيال الميداني في آن واحد، مما يتطلب استراتيجية وطنية ودولية موحدة لمواجهة هذه السياسات التي تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها الأصليين. 

وتختم الهيئة والنادي بيانهما بالتأكيد على أن دماء الشهيد شقيرات وكل شهداء الحركة الأسيرة ستظل وقوداً للاستمرار في المطالبة بالحرية والعدالة، ولن تنجح قوانين الإعدام ولا الرصاصات الغادرة في كسر إرادة الشعب الفلسطيني الذي يصر على البقاء والحياة رغم كل محاولات الفناء والتهجير القسري.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هيئة الأسرى ونادي الأسير: الاحتلال يشرعن الإبادة عبر تصفية المعتقلين ميدانياً - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°