سي إن إن كشفت، الأربعاء، عن تصاعد القلق داخل إسرائيل من احتمال إعلان الولايات المتحدة هدنة مؤقتة مع إيران لمدة شهر واحد، في خطوة تهدف إلى تسهيل المفاوضات بين واشنطن وطهران، وهذا التطور يأتي في ظل تسارع الجهود الدبلوماسية الأمريكية لإنهاء الحرب المستعرة، وسط تصعيد ميداني متواصل يثير تساؤلات حول فرص نجاح أي مبادرة تهدئة.
اجتماعات طارئة لنتنياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مساء الأربعاء اجتماعا مع "الكابينت" الأمني لمناقشة المستجدات، بعد أن أجرى مشاورات أمنية مصغرة مع كبار القادة العسكريين. هذه الاجتماعات الطارئة تعكس حجم القلق داخل تل أبيب من التحركات الأمريكية، خاصة أن واشنطن قدمت مؤخرا مقترحا من 15 نقطة لطهران لإنهاء الصراع، وهو ما تم إطلاع نتنياهو عليه بشكل مباشر.
فجوات التفاوض والمكاسب المحتملة
المصادر الإسرائيلية تشير إلى أن أقصى ما قد تُبديه إيران من مرونة لا يلبي الحد الأدنى من المطالب الأمريكية. ومع ذلك، ترى تل أبيب أن بعض عناصر الإطار الأمريكي إيجابية، خصوصا فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي وأنشطة وكلائها في المنطقة. هذا التباين يعكس فجوة تفاوضية كبيرة، حيث تسعى واشنطن لتحقيق اختراق دبلوماسي، بينما تشكك إسرائيل في إمكانية حدوث تقدم ملموس في هذه المرحلة.
التصعيد مستمر "حتى إشعار آخر"
ميدانيا، لم تتوقف الآلة العسكرية الإسرائيلية. وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير وافقا على أهداف إضافية داخل إيران، في إشارة واضحة إلى أن العمليات العسكرية مستمرة رغم الحديث عن هدنة. مصدر عسكري أكد لشبكة سي إن إن أن التخطيط العملياتي يسير كما هو مقرر، دون أي تغيير على الأرض.
العاصفة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية
التطورات الأخيرة تأتي وسط حملة عسكرية مكثفة استهدفت مواقع نووية واستراتيجية داخل إيران، في إطار تنسيق أمريكي إسرائيلي يهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية. هذه الحملة تتزامن مع تسلّم مجتبى خامنئي مهام المرشد الأعلى خلفا لوالده الراحل، ما يضيف بعدا سياسيا وديناميكيا جديدا للصراع، حيث تسعى واشنطن وتل أبيب لتغيير موازين القوى في المنطقة.
والولايات المتحدة تسعى إلى اختبار إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران عبر هدنة مؤقتة، وهو ما يمنحها فرصة لفتح قنوات تفاوضية جديدة. في المقابل، ترى إسرائيل أن أي هدنة قد تمنح إيران وقتا لإعادة ترتيب أوراقها، وتعتبر أن استمرار الضغط العسكري هو الخيار الأكثر فاعلية. أما إيران، فرغم الضغوط، قد تستغل الهدنة لتخفيف حدة المواجهة، لكنها لا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات جوهرية في ملفاتها النووية والإقليمية.
البعد الإقليمي والدوليسي إن إن سلطت الضوء على معادلة معقدة: واشنطن تدفع نحو هدنة دبلوماسية، بينما إسرائيل تواصل التصعيد العسكري. الفجوة بين الرؤيتين تعكس اختلافا استراتيجيا عميقا، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى اختبار فرص التفاوض، فيما ترى تل أبيب أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لإجبار إيران على التراجع. في ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد مفتوحا على احتمالات متعددة، بين هدنة قد تُحدث اختراقا، أو تصعيد قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع.










