في تقدير استراتيجي جديد صادر عن معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، يرى الباحثان مايكل آيزنشتات وأساف أوريون أن كسر سيطرة إيران على مضيق هرمز لن يتحقق عبر الوسائل العسكرية وحدها، بل يتطلب مزيجاً من الضغط العسكري والاقتصادي لردع طهران وإجبارها على تغيير سلوكها.
ويشير التقرير (سلسلة “نظرة عامة”، العدد 2122، بتاريخ 26 مارس 2026) إلى أن إيران، بعد استهدافها أكثر من 20 سفينة منذ اندلاع الحرب، فرضت واقعاً جديداً في المضيق يقوم على “مرور انتقائي”، حيث تسمح بعبور السفن التابعة لدول “صديقة” أو تلك التي تدفع رسوماً، بينما تمنع أو تعرقل باقي السفن، في خطوة تُعد تحدياً مباشراً للنظام الدولي ولمصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
وفي هذا السياق، نقل التقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه إنذاراً لإيران بفتح المضيق خلال 48 ساعة، مهدداً باستهداف منشآتها الحيوية، قبل أن يمنح مهلة إضافية لإفساح المجال أمام المساعي الدبلوماسية. وردّت طهران بتهديدات بضرب بنى الطاقة والتكنولوجيا والمياه في المنطقة.
خيارات عسكرية معقدة
يطرح التقرير عدة مسارات عسكرية محتملة أمام واشنطن، أبرزها:
حماية السفن عبر قوافل بحرية: على غرار تجربة الثمانينيات، لكنها اليوم أكثر تعقيداً بسبب تطور القدرات الإيرانية، بما يشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ البحرية.
استنزاف القدرات الإيرانية: عبر ضرب قواعدها الساحلية ومخازن الصواريخ والزوارق، وهو خيار أقل كلفة من الدفاع المستمر.
تعزيز حماية منشآت الطاقة الخليجية: في ظل استعداد إيران لتوسيع هجماتها نحو أهداف برية.
ومع ذلك، يحذّر التقرير من أن هذه الإجراءات، رغم قدرتها على تخفيف الضغط مؤقتاً على سوق الطاقة، لا تضمن استقرار الملاحة بشكل كامل، وقد لا تمنع الهجمات المتفرقة التي تكفي لردع شركات الشحن والتأمين.

“قلب المعادلة” ضد إيران
يقترح الباحثان استراتيجية موازية تقوم على استهداف نقاط الضعف الاقتصادية لإيران، من بينها:
شلّ صادرات النفط الإيرانية، خاصة عبر جزيرة خرج التي تمثل شرياناً رئيسياً لصادرات طهران.
اعتراض ناقلات النفط الإيرانية في ممرات بعيدة، خصوصاً تلك المتجهة نحو آسيا.
فرض حصار جزئي على الواردات الإيرانية، التي يمر نحو 80% منها عبر مضيق هرمز.
ويرى التقرير أن هذه الخطوات قد تشكل أداة ضغط فعالة لدفع إيران نحو التراجع أو التفاوض.
مخاطر التصعيد وردود الفعل
لكن التقرير يحذّر من أن إيران تعتمد استراتيجية “النفس الطويل”، وقد ترد على أي تصعيد باستهداف منشآت الطاقة في الخليج أو احتجاز سفن دولية، ما يفتح الباب أمام مواجهة أوسع.
كما يشير إلى أن طهران، رغم الضربات التي تلقتها، ما تزال قادرة على تعطيل الملاحة وفرض معادلات جديدة، حتى في حال قررت الولايات المتحدة تقليص تدخلها العسكري لاحقاً.
يخلص التقدير إلى أنه لا يوجد “حل سريع” لأزمة مضيق هرمز، وأن أي محاولة لإبقائه مفتوحاً ستتطلب موارد كبيرة ووقتاً طويلاً، إلى جانب تحمل تبعات سياسية واقتصادية واسعة.
ويؤكد التقرير أن المواجهة مع إيران في هذا الملف تتجاوز البعد العسكري، لتشمل صراعاً على أمن الطاقة العالمي، حيث بات المضيق نقطة اختبار حاسمة في مسار الحرب، ما يفرض على واشنطن وحلفائها الجمع بين الردع العسكري والضغط الاقتصادي وفتح مسارات دبلوماسية موازية.
المصدر: تقدير استراتيجي صادر عن معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، بعنوان: “خيارات عسكرية لفتح مضيق هرمز: القيود والتحديات”، بقلم مايكل آيزنشتات وأساف أوريون، 26 مارس/آذار 2026.










