كشف الرئيس دونالد ترامب في تصريحات حاسمة ومفاجئة عن حجم التدهور العسكري والميداني الذي منيت به إيران خلال الساعات الأخيرة، مؤكداً أن الاستراتيجية الأمريكية المتبعة حالياً نجحت في تحطيم القوة الجوية والبحرية الإيرانية بشكل شبه كامل.
ووفقا لخطاب الرئيس الذي بثته وكالات الأنباء، فإن البحرية الإيرانية باتت في قاع مياه الخليج، بينما انتهى الوجود المؤثر لسلاح الجو، وهو ما يعكس رغبة الإدارة في "أمريكا" لتجفيف منابع التهديد الإقليمي بشكل جذري وغير مسبوق.
وتشير التحليلات الواردة في الخطاب الرئاسي إلى أن العمليات العسكرية المستمرة لا تستهدف فقط العتاد، بل تضرب القاعدة الصناعية الدفاعية ومخازن الصواريخ التي كانت تشكل العمود الفقري لسياسة "البلطجة" الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط. ولم يكتفِ الرئيس "ترمب" بتوصيف الواقع العسكري، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه لإيران بأنها كانت تعيش وهماً قتالياً انهار بمجرد المواجهة المباشرة مع القوات المسلحة الأمريكية، مما دفع طهران للهروب من ساحات المواجهة والبحث عن طوق نجاة سياسي.
زلزال في هرم السلطة
تطرق الرئيس ترامب إلى الغموض الذي يكتنف القيادة العليا في طهران، مشيراً إلى أن "مجتبى خامنئي" إما أنه فارق الحياة أو يمر بظروف صحية وميدانية سيئة للغاية تمنعه من ممارسة أي دور قيادي. هذا الفراغ في السلطة يتقاطع مع غياب الأنباء عن المرشد الجديد، وهو ما يضع الدولة الإيرانية في حالة من الشلل السياسي والعسكري، حيث يرى الرئيس الحالي أنه لا يوجد شخص عاقل يتمنى تولي زمام الأمور في ظل الانهيار الحاصل والضربات الأمريكية المتلاحقة.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تهدف إلى تعميق الانقسام الداخلي في إيران وإضعاف الروح المعنوية لما تبقى من القوات، خاصة مع تأكيد ترامب أن طهران بدأت بالفعل في التوسل من أجل إبرام صفقة سياسية. ووفقاً لما ورد في التصريحات، فإن المفاوضات جارية بالفعل بعد اعتراف طهران بضرورة الجلوس على الطاولة، وهي النتيجة التي يراها الرئيس الحالي ثمرة لسياسة "القوة الغاشمة" التي أدت إلى فتح مضيق هرمز تحت الضغط العسكري المباشر.
خذلان الحلفاء ودرس النيتو
أعرب الرئيس "ترمب" عن استيائه الشديد من موقف حلف شمال الأطلسي "النيتو"، واصفاً إحجام الحلف عن تقديم الدعم في هذه المواجهة التاريخية بأنه "خيبة أمل" لن تنساها واشنطن. وأكد أن "أمريكا" ستأخذ العبر والدروس من هذا الموقف السلبي، مشدداً على أن استخبارات بلاده وجيشها هما الأعظم في العالم، وقد أثبتا قدرتهما على تحقيق الأهداف العسكرية دون الحاجة لمساندة الحلفاء الذين تخلوا عن مسؤولياتهم في لحظات الحسم العسكري.
هذه النبرة النقدية تجاه "النيتو" تعكس توجهاً جديداً في السياسة الخارجية لـ "أمريكا" تحت قيادة الرئيس "ترمب"، حيث يتم التركيز على الفعل المنفرد والحاسم بدلاً من انتظار التوافقات الدولية التي يراها الرئيس معطلة للقرار العسكري. وبالرغم من المقارنة التي عقدها مع العملية الخاطفة في فنزويلا، إلا أنه أقر بأن الوضع في إيران يمتلك أبعاداً مختلفة تتطلب مواصلة استهداف المواقع المحددة حتى ضمان القضاء التام على أي قدرة دفاعية جوية متبقية لدى النظام الإيراني.
الرواية المضللة والواقع المر
بينما تنشغل الآلة العسكرية الأمريكية في تدمير القدرات الإيرانية، تبرز التناقضات الصارخة في المشهد الإقليمي، حيث تحاول بعض القوى استغلال هذا الصراع لتمرير أجنداتها الخاصة، تماماً كما تفعل "إسرائيل" في محاولة تسويق روايتها الزائفة حول أمن المنطقة.
وبينما يتباهى "ترمب" بالقوة العسكرية، لا يمكن إغفال الدور الأمريكي المباشر في الحروب المستعرة بالمنطقة، وخاصة الدعم المطلق للاحتلال الإسرائيلي في المجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023 ضد الشعب الفلسطيني.
إن التركيز على تدمير القاعدة الصناعية الإيرانية يأتي في وقت يتم فيه التغاضي عن جرائم الحرب التي تُرتكب بأسلحة أمريكية في غزة والمدن الفلسطينية، وهو ما يكشف ازدواجية المعايير في الخطاب الرئاسي الحالي.
فبينما يتم الحديث عن "تطهير" الشرق الأوسط من البلطجة، تستمر "أمريكا" في توفير المظلة السياسية والعسكرية للمجازر الإسرائيلية، مما يجعل من الانتصارات العسكرية المعلنة مجرد فصل جديد في كتاب التدخلات الأجنبية التي تزيد من نزيف المنطقة وتعقيد أزماتها الإنسانية والسياسية.










