4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

"ترامب دائماً يتراجع": هل فقدت الخطوط الحمراء معناها؟

ارتفعت أسعار النفط بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصف البنية التحتية المدنية في إيران. فور الإعلان عن التهديد، ، وتراجعت العقود المستقبلية للأسهم، وارتفعت عوائد السندات بشكل حاد. لكن ترامب تراجع سريعًا معلنًا تأجيل الضربة بحجة أن المفاوضات مع إيران كانت تسير بشكل جيد

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٨ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
ترامب لا يملك سلطة تحديد موعد انتهاء النزاع. الأسواق بدأت تدرك أن ذلك سيكون على الأرجح قرار طهران. Composite: The Guardian/Getty Images

ترامب لا يملك سلطة تحديد موعد انتهاء النزاع. الأسواق بدأت تدرك أن ذلك سيكون على الأرجح قرار طهران. Composite: The Guardian/Getty Images

ارتفعت أسعار النفط بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصف البنية التحتية المدنية في إيران. فور الإعلان عن التهديد، ، وتراجعت العقود المستقبلية للأسهم، وارتفعت عوائد السندات بشكل حاد. لكن ترامب تراجع سريعًا معلنًا تأجيل الضربة بحجة أن المفاوضات مع إيران كانت تسير بشكل جيد، في حركة أعاد إليها اسمه "تاكو ترامب" والتي استخدمها سابقًا خلال أزمة التعريفات الجمركية.

أدى التراجع المفاجئ إلى ارتداد الأسواق بشكل فوري؛ فقد تراجعت أسعار النفط الخام من أكثر من 112 دولارًا للبرميل إلى أقل من 100 دولار. كما ارتفع مؤشر S&P 500 في نيويورك بنسبة 1.5%، متجاوزًا توقعات الانخفاض التي سجلت سابقًا. هذه التغيرات السريعة في الأسواق كشفت عن هشاشة المصداقية الأميركية أمام المستثمرين.

يشير هذا التراجع إلى أن تهديدات ترامب لم تعد تمتلك القوة الردعية التي كانت تبدو لها سابقًا. وبالرغم من قدرته على إلحاق الضرر الكبير، فإن هذا النوع من التهديدات والتنصل عنها يوفر له وهم السيطرة فقط. الأسواق بدأت تفهم أن القرار النهائي للصراع لم يعد بيد واشنطن، بل ربما بيد طهران نفسها.

تدهور السيطرة

تواصلت الأحداث بعد إعلان التراجع، حيث نفت إيران حدوث "محادثات منتجة" كما زعم ترامب، وأطلقت صواريخ تجاه إسرائيل والعراق وحلفاء أميركيين في الخليج. هذا الرد عزز الشعور بأن الرئيس الأمريكي لم يعد مسيطراً على مجريات الأحداث على الأرض. كما كشف عن ضعف تأثير التصريحات الأمريكية على ديناميكيات الصراع الفعلية.

أدى ذلك إلى تقلبات جديدة في الأسواق، إذ ارتد النفط والأسهم بعد صعودهما المؤقت. المستثمرون أدركوا بسرعة أن كلمات الرئيس الأمريكي أصبحت بلا وزن فعلي في التفاوض مع إيران. كما أظهرت هذه الأحداث أن الاستراتيجيات المعتمدة على التهديدات المتكررة لم تعد فعالة.

سبق أن تعرضت الأسواق لنفس التحدي في 9 مارس عندما حاول ترامب التخفيف من ارتفاع أسعار النفط عبر تصريحات بأنه سيتم إنهاء القتال قريبًا. ارتد المؤشر مؤقتًا ثم عاد للتراجع، مما يعكس استمرار فقدان مصداقية الرئيس في إدارة الصراعات الإقليمية.

ترامب وخطوط حمراء مشوشة

تاريخيًا، استخدم ترامب أسلوب "التراجع بعد التهديد" لتقليل آثار القرارات العسكرية على الأسواق، بما في ذلك فرض التعريفات الجمركية على دول عدة. في تلك المرحلة، كان لديه قدرة أكبر على التحكم بالأحداث، ولم تكن النتائج الاقتصادية مدمرة بشكل مباشر. كما أن ردود الفعل كانت تتسم بالهدوء بعد التكيف مع خططه المتكررة.

اليوم، يواجه ترامب تحديًا أعقد مع الانتخابات النصفية المقبلة وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي. المعارضة الداخلية للحرب وتصاعد أسعار البنزين إلى حوالي 4 دولارات للغالون يزيد الضغط عليه. توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية برفع التضخم الأمريكي إلى 4.2% هذا العام تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والسياسي.

تضارب الأهداف بين إنهاء الحرب وإعادة القوات الأمريكية وفتح مضيق هرمز أمام إمدادات النفط يجعل القرار أكثر تعقيدًا. كل ذلك يشير إلى أن خطوطه الحمراء لم تعد مرجعية واضحة، بل أصبحت عرضة للنقاش والتعديل حسب تطورات الأحداث.

إيران لا تتراجع

على النقيض، تمتلك طهران الوقت والسيطرة النسبيّة على قرارها العسكري والسياسي. على الرغم من تدمير بعض قدراتها، إلا أن النظام لا يزال ثابتًا، ويملك القدرة على فرض تكاليف اقتصادية هائلة على العالم من خلال السيطرة على مضيق هرمز. إيران تتطلب الاعتراف بسيادتها على المضيق وتعويضات عن الأضرار السابقة، في مؤشر على تمسكها بشروطها الخاصة لإنهاء الصراع.

هذا الموقف الإيراني يعكس إدراكًا بأن أي تنازل محتمل سيكون وفق شروطها وليس وفق ما يفرضه ترامب. كما يظهر أن الرئيس الأمريكي غير قادر على فرض نهايات الصراع وفق رؤيته وحده. الأسواق بدأت تفهم أن القرارات الاستراتيجية الكبرى باتت خارج نطاق السيطرة الأمريكية المباشرة، وأن التهديدات المتكررة لم تعد وسيلة فعالة لإدارة الأزمة.

مصداقية ضعيفة

تراجع ترامب المتكرر يوضح أن مصداقيته في إدارة الأزمات الحادة قد ضعفت. التهديدات الكبيرة والتنصل عنها أصبحت جزءًا من سلوكه الاستراتيجي لكنها لا تحقق نتائج ملموسة. التحليل يشير إلى أن أي سياسة أمريكية في المنطقة تتطلب أدوات أكثر فعالية وفهمًا لتوازن القوى الإقليمي.

إيران، بقدراتها المتبقية وتصميمها على فرض شروطها، تتحكم بمسار الأحداث إلى حد كبير. الأسواق العالمية بدأت تتكيف مع هذا الواقع الجديد، مؤكدة أن القوة الفعلية لم تعد بيد ترامب وحده. ويشير الوضع الراهن إلى أن الخطوط الحمراء الأمريكية فقدت معناها الحقيقي أمام التحديات الإقليمية الواقعية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

"ترامب دائماً يتراجع": هل فقدت الخطوط الحمراء معناها؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°