قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إنه بينما تقوم إدارة ترامب بما تقول إنها مبادرات سلام أولية تجاه إيران، أصبح حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي، الذين كانوا في البداية متخوفين من الحرب، يخشون من تسوية متسرعة تجعل المنطقة أقل استقراراً مما كانت عليه قبل شهر، وفقًا لما يقوله المسؤولون والمحللون.
وأوضحت الصحيفة أنه رغم تعرض إيران لهجمات أمريكية إسرائيلية استمرت قرابة شهر، إلا أن الحرب لم تنجح في إسقاط حكومتها. بل يبدو أنها زادت من تصلب موقف القيادة في طهران وتشددها.
ووفقا للصحيفة، تسعى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى إنهاء الحرب بشكل حاسم، من خلال الوسائل الدبلوماسية أو العسكرية، وذلك وفقاً لشخص مطلع على هذا الأمر وثلاثة مسؤولين مشاركين في شؤون المنطقة، والذين تحدثوا جميعاً شريطة عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بمشاركة التفاصيل مع وسائل الإعلام.
وقال مسؤولون، اثنان منهم أوروبيان وواحد عربي، إنه إذا لم توافق طهران على فرض قيود صارمة على برامجها الصاروخية والطائرات بدون طيار والنووية، فقد أشارت القيادات السعودية والإماراتية إلى أنها ستدعم حملة عسكرية تصعيدية تهدف إلى الضغط من أجل الحصول على تنازلات على طاولة المفاوضات.
اقرأ أيضا: نيويورك تايمز: أوروبا تعمل على صياغة خطة ما بعد الحرب لمرافقة ناقلات النفط
وتقول طهران من جانبها إنها ليست منخرطة في محادثات، ولا تبدو مستعدة للتنازل.
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن تحركات طهران لخنق حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وتدمير سلاسل إمداد الطاقة، والهجمات التي شنتها على البنية التحتية للطاقة في المنطقة هذا الشهر، كانت مثيرة للقلق بشكل خاص في الخليج، وقد أشار إليها العديد من المسؤولين كأساليب يمكن أن يحفزها وقف إطلاق النار دون تكاليف على إيران.
ماذا تريد دول الخليج؟
فيما قال مسؤول أوروبي على اتصال دائم بدول الخليج العربي: "إنهم لا يطالبون ترامب بتصعيد الحرب فوراً، بل بتهيئة الظروف لحوار نزيه على الضفة الأخرى من الخليج بعد انتهاء الحرب". وأضاف، متحدثاً عن اجتماعاته الأخيرة في المنطقة: "لم أسمع قط عبارة "هيا بنا ننجز المهمة"، لكن هذه هي الروح السائدة. هذه الروح هي التي تحفز العمل".
في بداية الحرب، بدا بعض المسؤولين في الخليج العربي أكثر ثقة بفكرة تغيير النظام، ولكن بعد رؤية التأثير المحدود للعمليات الأمريكية والإسرائيلية الشرسة على مكانة الحكومة الإيرانية، يأمل حلفاء الولايات المتحدة الإقليميون الآن أن تغير العمليات العسكرية سلوك طهران، حسبما قال مسؤولون ومحللون.
قال مسؤول أوروبي رفيع المستوى: "إنهم يريدون إيران خاضعة". وأضاف أن دول الخليج العربي تتفق تقريباً على هذا الهدف. وأوضح أن قطر والكويت والبحرين تدعم مواقف السعودية والإمارات، لكنها امتنعت عن ممارسة ضغوط فعّالة على إدارة ترامب. أما عُمان فهي الاستثناء الوحيد، إذ لا تزال تعارض الحرب مع إيران وتواصل الدفاع عن طهران على الساحة الإقليمية. واختتم قائلاً: "إنهم بمثابة محامي طهران".
ولفتت "واشنطن بوست" إلى أن مسؤولين إقليميين إن الرسائل التي يتلقونها من إيران تشير إلى أن البلاد غير مستعدة للموافقة على القيود التي يطالبون بها على برامجها الصاروخية والطائرات المسيّرة. ويرى مسؤولون عرب أن إنهاء الصراع الآن دون عواقب وخيمة سيشجع إيران على شنّ المزيد من الهجمات.
ترى إيران أنها منتصرة، وأن الموافقة على وقف إطلاق النار الآن ستشكل سابقة تسمح لطهران بشن هجمات على جيرانها وإغلاق مضيق هرمز كوسيلة ضغط في المستقبل، وذلك بحسب أحد المسؤولين العرب. وأضاف أن مسؤولين إقليميين آخرين يخشون أيضاً من أن تتعزز قوة الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، مثل حزب الله في لبنان، إذا وافقت الولايات المتحدة على وقف إطلاق النار الآن. وفي أعقاب هجوم شنه حزب الله على إسرائيل دعماً لإيران، شنت إسرائيل حرباً في لبنان، أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص وتشريد أكثر من مليون، وفقاً للسلطات اللبنانية.
وأوضحت الصحيفة أن كبار المسؤولين الإيرانيين يتبنون لهجة عدائية. فقد صرّح محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، في منشور على موقع X، بأن إيران تراقب تحركات القوات الأمريكية وسط تقارير عن وصول تعزيزات أمريكية إلى المنطقة . وأضاف: "لا تختبروا عزيمتنا على الدفاع عن أرضنا".
ردّت وزارة الخارجية الإماراتية على استفسارات حول موقفها من اتفاق السلام الأمريكي الإيراني ببيان يدين الهجمات الإيرانية. ولم تردّ وزارة الخارجية السعودية على الفور على طلب للتعليق.
أثارت الهجمات الإيرانية الانتقامية في الخليج العربي صدمة في المنطقة، من القيادة الوطنية إلى السكان المحليين. استهدفت هجمات الطائرات الإيرانية المسيرة فنادق فاخرة ومطارات وبنية تحتية للطاقة، متسببةً بالفعل في أضرار تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
بالنسبة لقطر، شكّل الهجوم على رأس لفان، منشأة الغاز الطبيعي الرئيسية في البلاد، نقطة تحوّل في الصراع.
وقال نواف بن مبارك آل ثاني، الملحق العسكري القطري السابق في واشنطن، والذي يدير مركزًا لتعزيز الدبلوماسية والوساطة في الدوحة: "لقد كانت صدمة كبيرة هنا". وأضاف أن إنهاء الصراع يُمثّل أولوية لقطر، ولكن في ضوء الهجمات الإيرانية على قطر، قررت الدوحة تعليق جهود الوساطة.
وقال: "بالنسبة للعلاقة في المستقبل، لن تعود الأمور إلى ما كانت عليه من قبل".
قال عبد الخالق عبد الله، المحلل السياسي الإماراتي، إن قادة الخليج حذروا الولايات المتحدة من الحرب مع إيران. وبعد مرور شهر تقريباً، قال إن رسالته ستكون: "أنجزوا المهمة".
نشرت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر دفاعات فعّالة ضد الهجمات الإيرانية، بما في ذلك طائرات الهليكوبتر الهجومية والطائرات الحربية لإسقاط الطائرات الإيرانية المسيّرة دون دخول المجال الجوي الإيراني. ومع ذلك، ومع استمرار الصراع، بدأ البعض يدعو إلى تدخل عسكري مباشر.
وقال محمد بحرون، المدير العام لمركز دبي لأبحاث السياسات العامة، وهو مركز أبحاث إماراتي: "لا يزال خيار الدبلوماسية قائماً، لكن هذه النافذة تغلق يوماً بعد يوم".
وقال إن الحرب، من وجهة نظر الإماراتيين، يجب أن تُحاكم مثل علاج الغرغرينا: "تبذل كل الجهد لعلاجها وتجنب البتر، ولكن إذا واجهت توسعًا، فعليك البتر".
قال أندرياس كريج، المحلل المختص بشؤون الشرق الأوسط والمحاضر في كلية كينجز كوليدج لندن، إن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي "يريدون إعادة إرساء نوع من توازن الردع"، ساعين إلى إيجاد سبل لردع الهجمات الإيرانية المتواصلة دون تعريض أنفسهم لمزيد من المخاطر. إلا أن خياراتهم محدودة. وأضاف أن إيران شنت هجمات على البنية التحتية المدنية في الخليج، لكن لا تزال هناك مستويات عديدة من التصعيد لم تُستغل بعد.
قال كريج: "لن تنسى إيران، وسيبقى النظام قائماً. على دول الخليج أن تُجري تحليلاً للمكاسب والخسائر. فهي مضطرة دائماً للعيش بجوار إيران، لذا فهي أشبه ما تكون بسجناء الجغرافيا من نواحٍ عديدة".










