20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خلافات أمريكية أوروبية: هل تهدد حرب إيران دعم أوكرانيا؟.. باحثة في العلاقات الدولية تجيب

في ظل تصاعد الحرب في إيران واتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، تبرز مخاوف متزايدة داخل الدوائر السياسية والعسكرية الغربية من تداعيات هذا الصراع على ملفات دولية أخرى، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا.

بقلم: شيماء مصطفى
٢٨ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
7 مشاهدة
خلافات أمريكية أوروبية: هل تهدد حرب إيران دعم أوكرانيا؟

خلافات أمريكية أوروبية: هل تهدد حرب إيران دعم أوكرانيا؟

في ظل تصاعد الحرب في إيران واتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، تبرز مخاوف متزايدة داخل الدوائر السياسية والعسكرية الغربية من تداعيات هذا الصراع على ملفات دولية أخرى، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا. فالتداخل المتسارع بين الأزمات، والضغط المتزايد على الموارد العسكرية والاقتصادية، يعيدان طرح سؤال جوهري حول قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على إدارة جبهتين استراتيجيتين في وقت واحد دون إحداث اختلال في موازين الدعم.

وتشير مؤشرات ميدانية واستراتيجية إلى أن الحرب في إيران بدأت بالفعل تؤثر على أولويات واشنطن، سواء من خلال إعادة توجيه الأسلحة والذخائر، أو عبر تكثيف الانتشار العسكري في مناطق حساسة مثل الخليج ومضيق هرمز. هذا التحول يضع أوكرانيا أمام واقع جديد، حيث قد يتراجع زخم الدعم الغربي تدريجيًا، في ظل الحاجة الملحة لاحتواء تداعيات الأزمة الإيرانية التي تمس أمن الطاقة العالمي بشكل مباشر.

كما أن التباينات المتزايدة بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن إدارة الصراع، تعمّق من حالة عدم اليقين، وتفتح الباب أمام سيناريوهات قد تعيد رسم خريطة التحالفات والالتزامات الدولية. وفي هذا السياق، تبدو أوكرانيا إحدى أبرز ساحات التأثر، ليس فقط من حيث الدعم العسكري، بل أيضًا على مستوى التمويل والاستقرار الاستراتيجي.

استراتيجية أمريكية مزدوجة

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة مونيكا وليم، باحثة ومحللة في العلاقات الدولية، في تصريح خاص لموقع 180 تحقيقات، إن المعطيات الراهنة تعكس أن إدارة دونالد ترامب لا تتجه نحو استكمال الحرب بالمعنى التقليدي للحسم العسكري الشامل، بقدر ما تسعى إلى إدارة صراع مفتوح عبر مزيج من الضغط العسكري واستمرار قنوات الدبلوماسية. فالإبقاء على مسار تفاوضي، حتى مع التلويح بخيارات تصعيدية كالضربة القاصمة، يعكس إدراكاً أمريكياً لمخاطر التوسع غير المنضبط للحرب، سواء من حيث الكلفة البشرية أو التداعيات الاقتصادية العالمية، خاصة في ظل أزمة الطاقة واحتمالات وصول أسعار النفط إلى مستويات قد تتجاوز ١٨٠ دولاراً للبرميل. ومن ثم، فإن خيار الحرب الكاملة يظل مقيداً باعتبارات الردع المتبادل، فيما تستمر الدبلوماسية كأداة لإدارة التصعيد وليس لإنهائه بالضرورة."

تصدع الأطلسي

وأضافت أن "في هذا الإطار، يبرز تحول مهم في طبيعة التنسيق العسكري الأمريكي–الأوروبي، حيث تكشف الأزمة عن تراجع واضح في مستوى التماسك عبر الأطلسي. فالمواقف الأوروبية، التي وصفت الحرب بأنها “ليست حربنا”، تعكس ميلاً متزايداً نحو النأي بالنفس عن الانخراط المباشر، مع التركيز على حماية المصالح الحيوية مثل أمن الطاقة. 

كما أوضحت وليم أنه ورغم ذلك، لا يعني هذا القطيعة الكاملة، بل إعادة تعريف للأدوار، حيث تميل أوروبا إلى دعم مهام محدودة مثل تأمين الملاحة في مضيق هرمز ضمن إطار دولي أو أممي، كما يتضح من التحرك الفرنسي للتشاور مع نحو 35 دولة لإطلاق مهمة متعددة الجنسيات لإزالة الألغام وتأمين خطوط الإمداد. هذا التوجه يشير إلى انتقال تدريجي من هيمنة أمريكية على أمن الممرات البحرية إلى نمط “تدويل أمن الطاقة”، بما يعكس تعددية أكبر في إدارة الأزمات."

أولويات متغيرة

وأكدت الباحثة في العلاقات الدولية أنه في المقابل، تطرح الحرب احتمالاً جدياً لإعادة ترتيب أولويات واشنطن الاستراتيجية، مع خطر تحول التركيز من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط. فالمؤشرات على إعادة توجيه بعض شحنات الأسلحة المخصصة لكييف نحو المنطقة، إلى جانب الضغط على مخزونات الذخائر الأمريكية، تعكس وجود مفاضلة عملياتية بين جبهتين نشطتين. كما أن انخراط الولايات المتحدة في احتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، يفرض أولوية فورية تتفوق على الاعتبارات بعيدة المدى في الحرب الأوكرانية. هذا التحول يمنح روسيا هامشاً تكتيكياً، كما تشير التقديرات، خاصة مع استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة وتخفيف الضغوط الاقتصادية عليها.

تكيف أوكرانيا

وأوضحت وليم  أنه تتجلى تداعيات هذا التحول أيضاً في سلوك أوكرانيا نفسها، حيث تحاول كييف التكيف مع بيئة دعم دولي أكثر هشاشة من خلال إعادة تموضعها كـ“مُصدّر للخبرة العسكرية” بدلاً من مجرد متلقٍ للدعم. فإعلان قدرتها على إنتاج نحو 2000 طائرة مسيرة اعتراضية يومياً، وإرسال أكثر من 220 خبيراً عسكرياً إلى الشرق الأوسط، يعكس محاولة لبناء شراكات بديلة، خاصة مع دول الخليج، مقابل الحصول على دعم مالي أو تقني. كما أن توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع السعودية يشير إلى تحول في شبكة التحالفات، يتجاوز الإطار الغربي التقليدي نحو نماذج أكثر مرونة قائمة على تبادل المصالح."

ضغوط التمويل

وشددت وليم أنه أن الخلافات الأمريكية–الأوروبية تلقي بظلال مباشرة على مستقبل التمويل والدعم العسكري لأوكرانيا. فمع تزايد التوترات السياسية، وانتقادات أوروبية حادة لسياسات واشنطن، إلى جانب تراجع الحماس داخل حلف الناتو، تصبح قدرة الولايات المتحدة على حشد دعم جماعي لكييف أكثر محدودية. 

كما أن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن أزمة الطاقة، واحتمالات تقنين الوقود في أوروبا خلال أبريل أو مايو، تعني أن الحكومات الأوروبية قد تعيد ترتيب أولوياتها الداخلية على حساب الالتزامات الخارجية، بما في ذلك دعم أوكرانيا. ويضاف إلى ذلك أن أي تراجع في الاستثمارات الخليجية في الاقتصاد الأمريكي، التي تقدر بمئات المليارات، قد يفاقم القيود المالية على واشنطن ويؤثر بشكل غير مباشر على قدرتها على تمويل حلفائها."

أزمات مترابطة

وتابعت محللة العلاقات الدولية أنه في سياق أوسع، تكشف الحرب عن ترابط متزايد بين الساحات الدولية، حيث تشير اتهامات أوروبية لروسيا بتقديم دعم استخباراتي لإيران إلى تداخل بين الحربين الأوكرانية والإيرانية. هذا التداخل يعزز منطق “تعدد الأزمات المترابطة”، حيث لا يمكن فصل مسار عن آخر، بل إن كل صراع يعيد تشكيل توازنات الصراعات الأخرى. ومن ثم، فإن أي تحول في أولوية واشنطن نحو الشرق الأوسط لا يعني فقط إضعاف الدعم لأوكرانيا، بل إعادة توزيع شاملة لموارد القوة الغربية."

ختام المشهد

واختتمت وليم  بالقول إن حرب إيران لا تعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط فقط بقدر ما تعيد رسم معادلة العلاقات عبر الأطلسي، وتفرض على الولايات المتحدة إعادة ترتيب أولوياتها بين مسارح متعددة. 

وأنه بينما تسعى واشنطن إلى تجنب حرب شاملة مع إبقاء الضغط العسكري، تجد أوروبا نفسها أمام معادلة معقدة بين الالتزام بالتحالف والحفاظ على مصالحها الاقتصادية، في حين تحاول أوكرانيا التكيف مع واقع دولي يتجه نحو تعددية أكثر سيولة وأقل قابلية للضبط."

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال