21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هلال نصار يدعو لتحرك دولي: قانون إعدام الأسرى انتهاك صارخ للمواثيق الإنسانية (خاص)

في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، يبرز قرار لجنة الأمن القومي في "الكنيست" بإقرار قانون إعدام الأسرى

بقلم: تصريح خاص
٢٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
هلال نصار

هلال نصار

في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، يبرز قرار لجنة الأمن القومي في "الكنيست" بإقرار قانون إعدام الأسرى كواحدة من أخطر المحطات التشريعية في تاريخ الكيان الصهيوني. 

وفي تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أكد الكاتب والباحث في الشأن الفلسطيني، هلال نصار، أن هذا القرار الذي عُرض للمصادقة بالقراءتين الثانية والثالثة يمثل تحولاً نوعياً وخطيراً في العقيدة القانونية والنظرية التشريعية للمؤسسة القضائية والبرلمان الصهيوني، حيث يسعى الاحتلال من خلاله إلى تحويل قضية الأسرى الفلسطينيين من ملف سياسي مرتبط بالأمن القومي إلى حالة من "العداوة المطلقة"، وهو ما يعكس رغبة انتقامية تتجاوز الأطر القانونية التقليدية، ورغم ذلك، يرى نصار أن هذا القرار قد يصطدم بعقبات قانونية داخلية، حيث يتوقع أن تتجه المحكمة العليا الإسرائيلية نحو التجميد المؤقت أو الإقرار المخفف للقانون، ليس حباً في العدالة، بل لتجنب تسييس القضاء لمصلحة مزاجات الغضب الجمعي اليميني المتطرف، ومحاولة الحفاظ على مظهر القانون المدني الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي.

الأبعاد الحقوقية والدولية ومواجهة "الجريمة المركبة"

يرى الباحث هلال نصار أن توصيف إقرار هذا القانون بـ "الجريمة المركبة" ينبع من كونه ترجمة فعلية لعقيدة سياسية متجذرة في التشدد والحقد والكراهية، تهدف إلى ممارسة الانتقام الجماعي ضد الفلسطينيين، خاصة بعد التحولات البنيوية في الرأي العام الإسرائيلي عقب حرب غزة. 

ومن الناحية القانونية الدولية، يشكل هذا التوجه انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض حماية خاصة للأسرى وتضمن لهم محاكمات عادلة وحقاً أصيلاً في الحياة. ولذلك، يشدد نصار على ضرورة تطوير الرقابة الدولية على السجون الإسرائيلية، ومتابعة الأوضاع الطبية والنفسية للأسرى بشكل حثيث، مع توسيع دائرة التضامن الإنساني العالمي لفضح هذه الممارسات، كما دعا إلى ضرورة تقديم شكاوى رسمية أمام المحكمة الجنائية الدولية لتعزيز ملفات الجرائم والاضطهاد، وتفعيل دور منظمات حقوق الإنسان لتوثيق هذه الانتهاكات وزيادة قوة التأثير السياسي والدبلوماسي الفلسطيني في المحافل الدولية لمواجهة هذه الطبيعة العنصرية المتطرفة.

سيناريوهات التصعيد وتقويض مسارات التهدئة

إن المضي قدماً في تطبيق قانون إعدام الأسرى سيؤدي حتماً إلى خلق مرحلة جديدة من تصعيد الصراع، تتجاوز حدود الميدان العسكري لتصل إلى استهداف الوجود الإنساني والسياسي للفلسطينيين. 

وحذر هلال نصار في حديثه لـ "180 تحقيقات" من أن هذا القانون سيعمل على تقويض أي أفق مستقبلي لصفقات تبادل الأسرى، حيث يغلق الباب تماماً أمام أدوات التهدئة الميدانية ويجعل من ملف الأسرى نقطة لادولة فيها، مما يزيد من احتمالات المواجهة الشعبية الواسعة.

 إن تحول التشريع الإسرائيلي نحو "الإعدام" يعكس رغبة اليمين المتطرف في تفجير الأوضاع، وهو ما يتطلب تحركاً دبلوماسياً عربياً ودولياً منسقاً، وإطلاق حملات ضغط قانوني متزامنة على كيان الاحتلال أمام مجلس الأمن والبرلمانات الغربية، فالمسألة لم تعد مجرد قانون داخلي، بل هي إعلان حرب على الحقوق الإنسانية الأساسية للأسرى الفلسطينيين، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقية قوانينه ومواثيقه في حماية المدنيين والأسرى من بطش الأنظمة العنصرية.

مستقبل الحركة الأسيرة في ظل التهديدات

ينتهي تحليل الباحث هلال نصار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب وعياً دولياً ومحلياً مضاعفاً، فالحركة الأسيرة تواجه اليوم تهديداً وجودياً يتطلب توحيد الجهود القانونية والحقوقية.

 إن محاولات إرضاء النواب اليمينيين المتطرفين داخل الكنيست من خلال سن قوانين دموية ستؤدي إلى نتائج عكسية على أمن المنطقة واستقرارها، فالفلسطينيون لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام محاولات تشريع القتل بدم بارد تحت غطاء القانون، وسيبقى التحرك القانوني الدولي هو الساحة الأبرز لتعرية الاحتلال وإثبات أن هذه القوانين ما هي إلا أدوات في يد منظومة تمارس الإبادة والاضطهاد الجماعي بشكل ممنهج، وهو ما يستدعي استراتيجية وطنية شاملة تجمع بين الصمود الميداني والضغط الدبلوماسي لانتزاع حقوق الأسرى وحمايتهم من مقصلة التشريعات الصهيونية الجديدة.

تصريح خاص

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هلال نصار يدعو لتحرك دولي: قانون إعدام الأسرى انتهاك صارخ للمواثيق الإنسانية (خاص) - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°