استشهد الأسير الفلسطيني مروان فتحي حسين حرز الله، البالغ من العمر 54 عاماً، داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي نتيجة سياسة الإهمال الطبي الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال بحق الأسرى داخل المعتقلات، وأفادت "الهيئة العامة للشؤون المدنية" التابعة للسلطة الفلسطينية بأنها أبلغت رسمياً "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" باستشهاد الأسير حرز الله، وهو من أبناء مدينة نابلس الصامدة شمالي الضفة الغربية المحتلة.
وتأتي هذه الفاجعة لتؤكد مرة أخرى أن سجون الاحتلال تحولت إلى "مقابر للأحياء"، حيث تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية والصحية، مما يجعل حياة مئات الأسرى المرضى مهددة بالخطر المحدق في كل لحظة، في ظل تعنت إدارة السجون ورفضها تقديم العلاج اللازم أو حتى الفحوصات الدورية الضرورية للحالات الحرجة.
سياسة القتل البطيء وتدهور الحالة الصحية
بحسب المعلومات الأولية والمتابعات الميدانية لمؤسسات الأسرى، فإن الشهيد مروان حرز الله كان يعاني من أوضاع صحية صعبة وتدهور مستمر في حالته البدنية قبل ارتقائه، إلا أن مصلحة سجون الاحتلال مارست بحقه ما يوصف بـ "سياسة الإهمال الطبي المتعمد".
هذه السياسة لا تقتصر على منع الدواء فحسب، بل تشمل المماطلة في إجراء العمليات الجراحية، وتقديم مسكنات بسيطة لأمراض مزمنة وخطيرة، ونقل الأسرى في سيارات "البوسطة" التي تزيد من آلامهم بدلاً من سيارات الإسعاف المجهزة.
إن استشهاد حرز الله يرفع مجدداً عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين قضوا نتيجة هذه الممارسات التي تصنف دولياً كجرائم حرب، حيث يتم استخدام المرض كأداة لتعذيب الأسير وتحطيم معنوياته وجسده حتى يصل إلى مرحلة اللاعودة صحياً.
ملف الأسرى المرضى: تدهور خطير وتصعيد مستمر
أكدت مؤسسات الأسرى والقوى الوطنية أن استشهاد مروان حرز الله يرفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين ارتقوا نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب وسوء ظروف الاحتجاز إلى أرقام غير مسبوقة، مشيرة إلى أن ملف الأسرى المرضى يشهد حالياً تدهوراً هو الأخطر منذ عقود.
ففي ظل التصعيد الميداني والسياسي، يعمد الاحتلال إلى حرمان الأسرى من الرعاية الصحية كنوع من العقاب الجماعي، مما أدى إلى تحول أمراض بسيطة إلى أورام سرطانية وفشل كلوي وأمراض قلبية قاتلة داخل الزنازين.
إن غياب الرقابة الدولية والمحاسبة القانونية جعل من إدارة السجون سلطة مطلقة تنفذ أحكام الإعدام البطيء بحق الفلسطينيين دون خوف من عقاب، وهو ما يتطلب وقفة جادة لإعادة الاعتبار لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين والأسرى وقت الحرب.
واجب المؤسسات الدولية والضغط الإنساني
دعت المؤسسات الحقوقية والإنسانية، المحلية والدولية، إلى ضرورة التدخل العاجل والفوري للضغط على سلطات الاحتلال لوقف سلسلة الانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى، وضمان توفير العلاج الفوري والرعاية الطبية المتخصصة لكافة الحالات المرضية قبل فوات الأوان.
وحذرت هذه المؤسسات من أن استمرار الصمت الدولي سيعني مزيداً من الشهداء داخل السجون، خاصة مع وجود مئات الأسرى الذين يعانون من أمراض مزمنة وكبار في السن يواجهون ظروفاً قاسية لا ترحم ضعفهم الجسدي.
إن قضية الأسرى ليست مجرد ملف إنساني، بل هي قضية وطنية سيادية تمس كل بيت فلسطيني، والسكوت عن جريمة قتل مروان حرز الله طبياً سيفتح الباب لمزيد من التغول الصهيوني على دماء الأسرى وحقوقهم الأساسية التي كفلتها كافة الشرائع السماوية والوضعية.










