أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في بيان رسمي صدر مساء اليوم الأحد، أن إقدام جيش الاحتلال الإسرائيلي على استهداف نقاط الشرطة المدنية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، يمثل جريمة نكراء تضاف إلى سجل "حكومة الاحتلال الفاشي" الحافل بالانتهاكات الصارخة.
وأوضحت الحركة أن هذا العدوان الذي أسفر عن ارتقاء تسعة شهداء من عناصر الشرطة والمواطنين المدنيين، ليس مجرد حادث عابر، بل هو استمرار متعمد لحرب الإبادة الوحشية التي تستهدف كل مقومات الحياة والأمن في القطاع.
وترى حماس أن ضرب الأجهزة التي تضطلع بمهام تنظيم حياة الناس وتأمين الجبهة الداخلية هو محاولة حثيثة من قبل الاحتلال لزعزعة الاستقرار وبث الفوضى العارمة بين السكان، ومنع أي خطوة جدية تهدف إلى عودة الحياة إلى طبيعتها أو البدء في مسار التعافي الإنساني والمدني بعد الشهور القاسية من الدمار والنزوح.
خرق فاضح لاتفاقات وقف النار
وفي ظل سريان تفاهمات التهدئة، اعتبرت حماس أن هذه الاستهدافات تمثل انتهاكاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، مطالبة المجتمع الدولي والدول الضامنة للاتفاق بالتدخل الفوري والحازم لوقف تجاوزات حكومة "الإرهابي نتنياهو".
ووجهت الحركة نداءً عاجلاً إلى الوسطاء لضرورة إلزام الاحتلال بوقف هجماته الغادرة على المدنيين العزل والمؤسسات المدنية التي تقدم خدمات حيوية للسكان، مؤكدة على أهمية محاسبة قادة الاحتلال على هذه الجرائم الدولية.
وشددت الحركة على أن التمادي في استهداف الشرطة المدنية يعكس رغبة إسرائيلية في إدامة الكارثة الإنسانية ومنع وصول الإغاثة بشكل منظم، حيث تلعب الشرطة دوراً محورياً في تأمين القوافل الإغاثية وتنظيم توزيع المساعدات، وهو ما يسعى الاحتلال لتعطيله لضمان استمرار حالة التجويع والحرمان التي صنعها بآلته العسكرية.
أرقام مروعة واستهداف مقصود
من جانبه، كشف مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، عن إحصائيات صادمة تعكس حجم الاستهداف الممنهج للعناصر المدنية، حيث أكد أن جيش الاحتلال قتل أكثر من 2800 عنصر من جهاز الشرطة المدنية منذ بداية حرب الإبادة.
واللافت في تصريحات الثوابتة هو الإشارة إلى ارتقاء العشرات من هؤلاء العناصر حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، مما يؤكد أن هناك "قائمة تصفية" إسرائيلية تلاحق كل من يساهم في فرض النظام العام وحماية الممتلكات في غزة.
إن استهداف رجال الشرطة الذين يرتدون زيهم الرسمي ويقومون بمهام إنسانية وتنظيمية بحتة، يثبت للعالم أن الاحتلال لا يفرق بين عسكري ومدني، وأنه يهدف بالأساس إلى تدمير الهيكل الإداري والخدمي للقطاع لتحويله إلى منطقة غير قابلة للحياة، مما يضاعف من حجم المعاناة اليومية لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون تحت وطأة الحصار والعدوان المتكرر.
عرقلة التعافي وإغاثة الشعب
إن تداعيات هذه الجريمة تتجاوز مجرد فقدان الأرواح، لتصل إلى عرقلة كاملة لجهود التعافي الوطني؛ فالشرطة المدنية هي العمود الفقري لأي مجتمع يسعى للنهوض من تحت الأنقاض، واستهدافها يعني غياب الأمن المجتمعي وتسهيل انتشار الظواهر السلبية التي يطمح الاحتلال لرؤيتها في غزة.
ودعت حماس في ختام بيانها إلى ضرورة اتخاذ خطوات دولية جادة لتمكين الشعب الفلسطيني في غزة من التعافي وإنهاء الكارثة الإنسانية، مشيرة إلى أن استمرار الصمت الدولي على قصف المؤسسات المدنية يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للمضي قدماً في سياسة "الأرض المحروقة" وإجهاض أي محاولة لإعادة بناء ما دمره العدوان. إن بقاء المجتمع الدولي في دور المتفرج أمام هذه الانتهاكات يضع مصداقية القوانين الدولية على المحك، ويجعل من الضروري وجود آلية رقابة دولية فعلية على الأرض لمنع الاحتلال من استغلال الثغرات لمواصلة قتله الممنهج لأبناء الشعب الفلسطيني.









