21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: استهداف المدنيين في غزة نمط ثابت وجريمة حرب

أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية مستقلة، تصاعد عمليات القتل والتنكيل التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي

بقلم: محمد خميس
٢٩ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
غزة

غزة

أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية مستقلة، تصاعد عمليات القتل والتنكيل التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مختلف مناطق قطاع غزة، مؤكداً في بيان رسمي أن هذه العمليات لا تندرج تحت مسمى "الأخطاء العسكرية"، بل تعكس نمطاً ثابتاً ومدروساً من استهداف المدنيين العزل والتجمعات السكانية المكتظة. 

وأوضح المركز أن قوات الاحتلال تواصل استخدام أحدث التقنيات العسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة (الدرونات) والطائرات الحربية، لقصف الأفراد والمركبات المدنية في المناطق المأهولة، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً وجسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وتحديداً مبدأي "التمييز" و"الضرورة"، حيث يتم تحويل الأحياء السكنية وخيام النازحين إلى أهداف مشروعة في عقيدة جيش الاحتلال، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا بين شهيد وجريح في ظل غياب أي حماية دولية حقيقية للمدنيين.

توثيق الهجمات الأخيرة: مجازر مواصي خان يونس واغتيال الطفولة

وثق باحثو المركز الميدانيون سلسلة من الهجمات الدموية التي وقعت خلال الأيام القليلة الماضية، والتي تبرهن على وحشية الاستهداف؛ فجر يوم الأحد، استهدفت طائرة مسيّرة انتحارية مجموعة من المواطنين في منطقة مواصي خان يونس، وهي المنطقة التي صنفها الاحتلال سابقاً بأنها "آمنة"، مما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين بجروح بليغة. 

وفي حادثة تعكس قسوة السياسات الميدانية، أشار المركز إلى استشهاد طفل يبلغ من العمر 15 عاماً برصاص قناصة الاحتلال أثناء محاولته الوصول إلى نقطة تسلّم مساعدات غذائية شرق خان يونس، في محاولة واضحة لترهيب الجوعى ومنع وصول الإمدادات المنقذة للحياة. كما امتدت هذه الهجمات لتطال تجمعات مدنية ومركبات في مخيم النصيرات ودير البلح، وسط قصف مكثف للأراضي الزراعية وخيام النازحين، مما تسبب في موجات نزوح جديدة وتدمير ما تبقى من مقومات الحياة البسيطة للأسر المشردة.

خرق التهدئة المزعومة: أرقام مرعبة وحصيلة دموية لا تتوقف

كشفت معطيات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن حقيقة مرعبة مفادها أن الهجمات الإسرائيلية لم تتوقف فعلياً منذ إعلان وقف إطلاق النار المزعوم في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025؛ حيث رصد المركز استشهاد 702 فلسطينياً وإصابة أكثر من 1913 آخرين منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، مما يفرغ اتفاقيات التهدئة من مضمونها ويجعلها مجرد غطاء لاستمرار القتل الهادئ. 

وبحسب الإحصائيات الرسمية المحدثة، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى رقم فلكي صادم بلغ 72,278 قتيلاً و172,013 مصاباً، وفق بيانات وزارة الصحة. هذه الأرقام، التي يمثل الأطفال والنساء أكثر من ثلثيها، تعكس حجم الكارثة الإنسانية وتؤكد أن ما يحدث في غزة هو عملية تصفية جسدية شاملة لسكان القطاع، تتجاوز كل الخطوط الحمراء التي رسمتها معاهدات جنيف والقانون الدولي.

الإبادة الجماعية كسياسة متكاملة: القتل والتجويع والحصار

اعتبر المركز الحقوقي أن استمرار القتل واسع النطاق، مقترناً بسياسات الحصار الخانق والتجويع المتعمد ومنع دخول الدواء والوقود، يشكّل نمطاً متكاملاً من الأفعال الجرمية التي ترقى بوضوح إلى "جريمة إبادة جماعية" وفق التعريفات القانونية الدولية.

 وأكد البيان أن استهداف عناصر الشرطة المدنية المكلفين بتأمين المساعدات في المناطق المكتظة، وقصف مراكز الإيواء، يهدف إلى نشر الفوضى الاجتماعية وكسر إرادة الصمود لدى الفلسطينيين. 

إن هذا النهج الإسرائيلي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية، حيث يطالب المركز باتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لوقف آلة القتل، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود أو عوائق، وفتح المعابر الحدودية كافة وفي مقدمتها معبر رفح البري لتمكين الجرحى من السفر والعلاج، وتوفير مظلة حماية دولية فورية لمنع انقراض الوجود الإنساني في قطاع غزة.

المحاسبة الدولية: نداء لفتح المعابر وتفعيل العدالة

في ختام بيانه، وجه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان نداءً استغاثياً للمؤسسات الحقوقية العالمية والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، بضرورة التحرك الجاد لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الانتهاكات الصارخة. 

وشدد المركز على أن "الحصانة" التي يتمتع بها قادة الاحتلال بفعل الدعم السياسي الدولي هي التي تشجعهم على مواصلة الجرائم. وطالب المركز بفتح تحقيق دولي مستقل في الهجمات التي استهدفت خيام النازحين والمربعات السكنية، والعمل على كسر الحصار الذي حول غزة إلى سجن كبير يفتقد لأدنى مقومات الحياة. 

إن الصمت الدولي المقلق تجاه هذه الوقائع الموثقة يغذي الشعور بالإحباط والظلم، ويجعل من المنظومة الدولية شريكاً في الجريمة إذا لم يتم التحرك العاجل لفرض عقوبات رادعة ووقف شلال الدم النازف في غزة منذ أكثر من عامين.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال