شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح الثلاثاء، حملة مداهمات واقتحامات واسعة في مناطق متفرقة بالضفة الغربية، طالت عشرات المنازل واعتقلت العشرات من الفلسطينيين، بينهم أسرى محررون. ويعكس هذا التحرك تصعيداً ميدانياً متواصلاً يتجاوز كونه عمليات أمنية محدودة، ليأخذ طابعاً منظماً وممتداً جغرافياً. كما يشير إلى اعتماد سياسة الضغط المستمر على المجتمع الفلسطيني في مختلف المحافظات.
وأفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن القوات اقتحمت المنازل وفتشتها بشكل واسع، وعاثت فساداً في محتوياتها، إلى جانب إخضاع السكان لتحقيقات ميدانية واحتجازهم لساعات. ويكشف هذا السلوك عن نمط متكرر من العمليات التي تستهدف البيئة المدنية بشكل مباشر. كما يعكس استخدام أدوات نفسية وأمنية في آن واحد لإحكام السيطرة.
وتأتي هذه الحملة في سياق سلسلة اقتحامات يومية في الضفة، ما يؤكد أن ما يجري ليس تصعيداً طارئاً بل سياسة مستمرة. ويشير ذلك إلى تحول الضفة الغربية إلى ساحة ضغط دائم. كما يعكس محاولة إعادة تشكيل الواقع الأمني بشكل تدريجي.
خريطة الاعتقالات
في محافظة جنين، اعتقلت قوات الاحتلال عدداً من الشبان، بينهم نور رفاعي من بلدة رمانة، وعروة خمايسة من اليامون، وعبادة جرار من برقين، وأدهم الفايد من كفر قود. ويبرز هذا الانتشار الجغرافي الواسع للاعتقالات اتساع نطاق العمليات الأمنية. كما يعكس تركيزاً على مناطق تعتبر تقليدياً بؤراً للتوتر.
كما اعتقلت القوات سامر شواهنة أبو جبارة من السيلة الحارثية، في خطوة هدفت للضغط على ابنه لتسليم نفسه. ويشير هذا الأسلوب إلى استخدام الاعتقال كأداة للضغط غير المباشر على المطلوبين. كما يعكس توظيف البعد العائلي في العمليات الأمنية.
وفي نابلس، شملت المداهمات المدينة ومخيم عسكر القديم وبلدة سالم، حيث أعيد اعتقال الأسير المحرر بدر حسام الرزة واعتقال الشاب حلمي نسيم كركري. كما طالت الاقتحامات متاجر مدنية، بينها متجر ألعاب في شارع الجامعة، ما يعكس توسع دائرة الاستهداف. ويؤكد ذلك أن العمليات لم تعد مقتصرة على الأفراد بل تمتد إلى البنية الاقتصادية والاجتماعية.
استهداف المحررين
أعادت قوات الاحتلال اعتقال عدد من الأسرى المحررين، بينهم بدر حسام الرزة في نابلس وقسام الديك في سلفيت، وهو نجل الشهيد عبد الله الديك. ويعكس ذلك توجهاً واضحاً نحو استهداف هذه الفئة تحديداً. كما يشير إلى محاولة تقويض أي دور محتمل لهم في المجتمع.
ويحمل هذا الاستهداف دلالات تتجاوز البعد الأمني، حيث يرتبط بإعادة فرض السيطرة على الفضاء الاجتماعي والسياسي. فالأسرى المحررون يمثلون رمزية خاصة داخل المجتمع الفلسطيني. كما أن اعتقالهم يهدف إلى توجيه رسائل ردع جماعية.
كما يكشف هذا النهج عن استراتيجية تقوم على تفكيك البنية المجتمعية المؤثرة، عبر استهداف الرموز والشخصيات الفاعلة. ويعزز ذلك من حالة التوتر وعدم الاستقرار. كما يساهم في تعميق الفجوة بين الواقع الميداني وأي مسار سياسي محتمل.
تضييق الحركة
أغلقت قوات الاحتلال مداخل عدة قرى جنوب نابلس، بينها اللبن الشرقية وقبلان والساوية، ونصبت حواجز عسكرية لتقييد الحركة. ويعكس ذلك استخدام أدوات ميدانية للسيطرة على الجغرافيا. كما يشير إلى فرض واقع أمني جديد على السكان.
وأدى إغلاق الطرق إلى تعطيل الحياة اليومية، ومنع التنقل بين القرى والمدن، خاصة بين اللبن الشرقية ومدينة سلفيت. ويكشف ذلك عن تأثير مباشر على النشاط الاقتصادي والاجتماعي. كما يعكس اتساع دائرة المعاناة لتشمل مختلف فئات المجتمع.
ويشير هذا التضييق إلى سياسة ممنهجة تهدف إلى عزل المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض. كما يعزز من حالة الحصار الداخلي. ويؤكد أن السيطرة الميدانية لا تقتصر على الاعتقالات، بل تشمل التحكم في حركة السكان.
سياسة الاحتلال في الضفة
تعكس هذه العمليات مجتمعة تحولاً في طبيعة سياسة الاحتلال في الضفة الغربية، من إدارة التوتر إلى فرض واقع ميداني جديد. ويشير ذلك إلى اعتماد استراتيجية تقوم على الاستنزاف المستمر. كما يعكس غياب أي أفق سياسي واضح.
كما أن تكرار الاقتحامات والاعتقالات بشكل شبه يومي في الضفة يعزز من احتمالات الانفجار الميداني، نتيجة التراكم النفسي والاجتماعي للضغوط. ويجعل ذلك الوضع أكثر هشاشة. كما يزيد من صعوبة احتواء أي تصعيد مفاجئ.
وفي المحصلة، يكشف هذا التصعيد عن مرحلة جديدة في الضفة الغربية، تتسم بتداخل الأدوات العسكرية والأمنية والاجتماعية. ويعكس ذلك توجهاً نحو إعادة تشكيل الواقع على الأرض بشكل تدريجي. كما يطرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.











