قال الباحث التركي في شؤون الشرق الأوسط، د. بكير أتاجان، إن المعطيات الراهنة تشير إلى تباين واضح في تقدير نتائج الحرب على إيران.
وأوضح "أتاجان"، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن التقدير الأول للنتائج يفترض أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات مؤثرة طالت بنية القيادة ومنصات الإطلاق، بما يحدّ من قدرتها على الردع ويقرب نهاية العمليات.
في المقابل، يرى تقدير آخر أن إيران ما تزال تحتفظ بقدرات تشغيلية، مستندًا إلى سوابق تاريخية وإلى مؤشرات ميدانية، من بينها تسجيل هجمات على أهداف أمريكية في المنطقة تم الإقرار بها لاحقًا.
وأكد "أتاجان" أن جزءًا من التحليلات المتداولة يستند إلى مؤشرات تكتيكية قصيرة المدى، دون إدماج كافٍ للعوامل البنيوية، مثل البعد العقائدي، وأنماط الصبر الاستراتيجي، وخبرة إيران في إدارة الصراعات الممتدة.
وأشار إلى أنه من حيث الأهداف، لا تتوفر مؤشرات حاسمة على ثبات الهدف الاستراتيجي للحرب، إذ يبدو أنه يتكيّف مع تطورات الميدان، ما يعزز فرضية تعدد الدوافع بين ما هو معلن وما هو غير معلن.

فيما يتعلق بديناميكيات الصراع، بيّن "أتاجان" أن المعطيات تشير إلى أن إطالة أمد العمليات قد لا تنسجم مع تفضيلات الولايات المتحدة التي تميل إلى حروب قصيرة منخفضة الكلفة، في حين أن البيئة الاجتماعية والسياسية في إيران قد تتيح امتصاص كلفة أعلى ضمن صراع ممتد.
وشدد أنه على المستوى السياسي-الاقتصادي، تبرز فرضية إعادة توزيع كلفة الحرب عبر أدوات غير عسكرية، تشمل ضغوطًا على الاستثمارات الخارجية لدول المنطقة، أو الدفع نحو ترتيبات سياسية إقليمية، مثل توسيع مسارات التطبيع.
وتابع: "رغم عدم وجود مؤشرات حاسمة تؤكد هذه الفرضية، إلا أنها تتقاطع مع أنماط إدارة الأزمات في سياقات سابقة".
ورأى "أتاجان" أن بعض التقديرات تشير إلى أن نطاق التأثير المحتمل لا يقتصر على طرف بعينه، بل قد يمتد إقليميًا، في ضوء طبيعة التصريحات السياسية ومستوى التصعيد الخطابي.
ونوّه الباحث التركي إلى المشهد يتسم بدرجة عالية من عدم اليقين وتعدد المسارات المحتملة. ولا تتوفر حتى الآن مؤشرات قاطعة على حسم عسكري سريع أو على استقرار الهدف النهائي للحرب.
وختم تصريحه بالقول إن السيناريوهات السياسية والاقتصادية المصاحبة للصراع -بما في ذلك احتمالات إعادة توزيع الكلفة- تظل قائمة ضمن إطار الاحتمالات، دون تأكيد حاسم.









