21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تونس تنتفض في ذكرى يوم الأرض: مسيرات حاشدة ووقفات احتجاجية تجتاح العاصمة

شهدت العاصمة التونسية وعدد من المدن والولايات، يومي 28 و29 مارس 2026، سلسلة من الفعاليات التضامنية الكبرى إحياءً لذكرى يوم الأرض الفلسطيني

بقلم: محمد خميس
١ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
تونس تحيي يوم الارض

تونس تحيي يوم الارض

شهدت العاصمة التونسية وعدد من المدن والولايات، يومي 28 و29 مارس 2026، سلسلة من الفعاليات التضامنية الكبرى إحياءً لذكرى يوم الأرض الفلسطيني، حيث تنوعت الأنشطة بين وقفات احتجاجية غاضبة ومسيرات شعبية حاشدة وأنشطة رمزية مبتكرة. 

وتأتي هذه التحركات تأكيداً على الدعم المطلق للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، ورفضاً قاطعاً للعدوان الإسرائيلي المستمر وسياسات التطبيع المرفوضة شعبياً.

 ففي مساء السبت 28 مارس، نظمت جمعية أنصار فلسطين وقفة احتجاجية مهيبة على مدرجات المسرح البلدي بالعاصمة، وهي الوقفة التي تحمل رقم 122 ضمن سلسلة وقفات أسبوعية متواصلة دون انقطاع.

 ورفع المشاركون لافتات تندد بجرائم الاحتلال في غزة، وبالصمت العربي والدولي إزاء ما وصفوه بحرب الإبادة الجماعية، إضافة إلى التحذير من التوسع الاستيطاني المسعور في الضفة الغربية المحتلة.

رسائل سياسية ومطالب حقوقية

خلال الوقفة، أكد نشطاء جمعية أنصار فلسطين تمسكهم الثابت بخيار المقاومة ورفض كافة أشكال الاستسلام، رغم الضغوط الدولية المتزايدة، منتقدين بشدة ازدواجية المعايير التي تنتهجها القوى الكبرى في التعامل مع القضايا العادلة. 

كما دعا المشاركون جماهير الشعب التونسي إلى مواصلة وتصعيد مقاطعة الشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي، مطالبين في الوقت ذاته بالسراح الفوري وغير المشروط للموقوفين من منظمي “أسطول الصمود” في تونس. 

واعتبر المتحدثون أن تحركات هؤلاء الناشطين تمثل محاولة مشروعة وإنسانية لكسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة. واختُتمت الفعالية بمشهد رمزي قوي تمثل في إحراق العلم الإسرائيلي، تعبيراً عن الرفض الشعبي التونسي لوجود الكيان، قبل أن يتوجه الحشد بالدعاء لنصرة المرابطين في غزة والقدس.

مسيرات تجوب شوارع العاصمة

وفي سياق متصل، خرج مئات التونسيين في مسيرة احتجاجية ضخمة دعت إليها “الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع”، حيث جابت الشوارع الرئيسية للعاصمة قبل أن تلتحم بالوقفة أمام المسرح البلدي.

 ورفع المتظاهرون شعارات مدوية مناهضة للتطبيع، ومنددة بما وصفوه بـ”الخيانات العربية” الرسمية التي تركت الشعب الفلسطيني وحيداً في مواجهة آلة القتل.

 كما عبر المشاركون عن رفضهم القاطع لأي محاولات لتجريم التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية، منتقدين بشدة إيقاف الناشطين المشاركين في “أسطول الصمود”، ومؤكدين أن التضامن مع فلسطين هو واجب وطني وأخلاقي لا يمكن التنازل عنه أو المساومة عليه تحت أي ظرف سياسي.

"الاحتلال كش مات" والرمزية الرياضية

وفي اليوم التالي، الأحد 29 مارس، واصلت جمعية أنصار فلسطين زخمها النضالي بتنظيم مسابقة مفتوحة في لعبة الشطرنج تحت شعار “الاحتلال: كش مات”، وهي مبادرة رمزية فريدة تهدف إلى غرس قناعة زوال الاحتلال في عقول الأجيال الصاعدة.

 واستهل رئيس الجمعية، مراد اليعقوبي، الفعالية بكلمة تاريخية استعرض فيها خلفية يوم الأرض، الذي يوافق 30 مارس من كل عام، مستحضراً انتفاضة الفلسطينيين عام 1976 ضد سياسات مصادرة الأراضي، وما قدمه الشعب الفلسطيني من شهداء وجرحى في تلك الملحمة

. وأكد اليعقوبي أن هذه الذكرى تمثل محطة نضالية جامعة لكل أحرار العالم، وأن اختيار شعار “كش مات” يعكس حتمية نهاية الاحتلال مهما طال أمده ومهما بلغت قوته العسكرية الظاهرة.

تلاحم رياضي وتضامن في بنزرت

من جهته، أكد ممثل جامعة الشطرنج التونسية دعم هذه المبادرة التي تدمج بين الرياضة والقضية الوطنية، مشيداً بنضال الشعب الفلسطيني الأسطوري، قبل أن يتم الوقوف لقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء. 

واختُتمت المسابقة بتوزيع جوائز رمزية على الفائزين وهدايا على المشاركين وسط أجواء احتفالية وطنية. وبالتوازي مع فعاليات العاصمة، شهدت مدينة بنزرت تنظيم فعالية مماثلة تميزت بمشاركة لافتة وواسعة من الأطفال والشباب، في أجواء زُينت بالأعلام الفلسطينية وصور الشهداء ومعالم المسجد الأقصى. 

وتعكس هذه الفعاليات المتنوعة، بحسب المنظمين، استمرار وحيوية الحضور الشعبي التونسي في دعم القضية الفلسطينية، وتجديد الالتزام التاريخي بمناصرتها في مختلف المحافل الثقافية والرياضية والسياسية، تأكيداً على أن فلسطين تسكن قلب كل تونسي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال