21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إعلام الأسرى: الحالة الصحية للأسير المقدسي أكرم القواسمي في تدهور خطير

نقل مكتب إعلام الأسرى شهادات مروعة وصادمة من أسرى محررين عاينوا حالة الأسير أكرم القواسمي عن قرب، حيث أكدوا أن الأسير يتعرض لسلسلة من الاعتداءات الجسدية

بقلم: محمد خميس
٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
الأسري

الأسري

أطلق "مكتب إعلام الأسرى" التابع لحركة المقاومة الإسلامية حماس تحذيراً شديد اللهجة ومناشدة عاجلة للمجتمع الدولي، جراء التدهور الحاد والخطير في الحالة الصحية للأسير المقدسي أكرم إبراهيم محمود القواسمي (52 عاماً)، الذي يقبع في سجن "جلبوع" سيئ السمعة.

 الأسير القواسمي، المنحدر من حي رأس العامود في مدينة القدس المحتلة والمعتقل منذ مارس عام 1996، يقضي حكماً بالسجن المؤبد مرتين، لكن سنوات اعتقاله الطويلة لم تكن كافية لآلة القمع الإسرائيلية، التي انتقلت من سياسة الحجز والتقييد إلى سياسة القتل البطيء عبر التعذيب الجسدي المباشر والإهمال الطبي المتعمد. 

إن الحالة التي وصل إليها القواسمي اليوم ليست مجرد عارض صحي طبيعي، بل هي نتاج تراكمي لسنوات من التنكيل اليومي الذي تصاعدت حدته مؤخراً، مما حول جسد هذا المناضل إلى مسرح للآلام والأوجاع التي لا تطاق، في ظل صمت دولي مريب يمنح السجان ضوءاً أخضر للاستفراد بالأسرى العزل داخل الزنازين المظلمة التي تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية.

التعذيب الجسدي وفقدان الحواس الأساسية

نقل مكتب إعلام الأسرى شهادات مروعة وصادمة من أسرى محررين عاينوا حالة الأسير أكرم القواسمي عن قرب، حيث أكدوا أن الأسير يتعرض لسلسلة من الاعتداءات الجسدية العنيفة والمتكررة من قبل وحدات القمع التابعة لإدارة السجون. 

هذه الاعتداءات أدت بشكل مباشر إلى تدهور حالته الصحية وفقدانه لبعض حواسه الأساسية، حيث يعاني الآن من ضعف متصاعد وحاد في النظر يهدد بفقدانه تماماً، بالإضافة إلى فقدان كامل للسمع في إحدى أذنيه نتيجة الضرب المبرح والمركز الذي يتلقاه على منطقة الرأس والأذنين بشكل شبه يومي. 

إن استهداف الحواس هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى عزل الأسير عن محيطه وتحويل حياته إلى جحيم مستمر، حيث ترفض إدارة سجن جلبوع تقديم أي نوع من الرعاية الطبية أو حتى إجراء الفحوصات اللازمة لتقييم حجم الضرر الذي لحق بجهازه العصبي والحسي نتيجة هذا الإجرام المنظم الذي يمارس بحق أسير أمضى أكثر من نصف عمره خلف القضبان.

القواسمي: مسيرة نضالية وعطاء أكاديمي

لا تقتصر أهمية قضية الأسير أكرم القواسمي على وضعه الصحي المتردي فحسب، بل تمتد لتشمل كونه أحد أبرز الرموز الثقافية والأكاديمية داخل الحركة الأسيرة الفلسطينية. فخلال سنوات اعتقاله الطويلة التي بدأت قبل ثمانية وعشرين عاماً، لم يستسلم القواسمي لليأس والظلام، بل حول زنزانته إلى منارة للعلم والتحصيل المعرفي، حيث تمكن من الحصول على درجة البكالوريوس في التاريخ والدراسات الاجتماعية، ثم تلاها بدرجة الماجستير في الدراسات الإسرائيلية، وصولاً إلى نيله درجة الدكتوراه في الدراسات المقدسية. 

إن استهداف الأسير بهذه الوحشية هو استهداف لهذا العقل الفلسطيني المتوقد وللإنجاز الذي حققه القواسمي رغم القيد، فالاحتلال يدرك أن الأسير المثقف هو خطر حقيقي على روايته الزائفة، ولذلك يسعى لقتله جسدياً بعد أن فشل في تغييبه فكرياً.

 إن هذه المسيرة الأكاديمية الاستثنائية تجعل من قضية إنقاذه واجباً وطنياً وأخلاقياً على كافة المؤسسات العلمية والحقوقية حول العالم، التي يجب أن ترفع صوتها ضد إعدام العلماء والأكاديميين داخل سجون الاحتلال.

مسؤولية الاحتلال والواجب الحقوقي الدولي

حمّل مكتب إعلام الأسرى سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة والباشرة عن حياة الأسير أكرم القواسمي وعن أي تدهور إضافي قد يطرأ على حالته، مؤكداً أن سياسة الإهمال الطبي الممنهجة هي "جريمة حرب" موصوفة في القانون الدولي واتفاقيات جنيف الرابعة. 

ودعا المكتب كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية، إلى التدخل العاجل والفوري عبر إرسال وفد طبي دولي لمعاينة القواسمي وتقديم العلاج اللازم له بعيداً عن أطباء السجون الذين يشاركون الجلاد في جريمته.

 إن استمرار الصمت الدولي تجاه ما يحدث في سجن جلبوع وغيره من السجون هو تواطؤ صريح يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة التصفية الجسدية للأسرى القدامى والمرضى، مما يستوجب تحركاً شعبياً ورسمياً واسعاً للضغط على الاحتلال لإنقاذ حياة القواسمي قبل فوات الأوان، خاصة في ظل المؤشرات التي تؤكد أن حياته أصبحت معلقة بخيط رفيع نتيجة النزيف والهزال الشديد.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

إعلام الأسرى: الحالة الصحية للأسير المقدسي أكرم القواسمي في تدهور خطير - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°