20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. أسعد العويوي يكتب: المضيق يضيق وأزماته تتفاقم.. بين تراجع الوساطات وأهمية الممر الاستراتيجية لإيران

في ظل التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز، لم تعد الأزمة مقتصرة على التحركات العسكرية أو الحوادث البحرية، بل باتت تعكس تحوّلًا أعمق في المشهد السياسي

بقلم: د. أسعد العويوي
٣ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
5 مشاهدة
المضيق يضيق وأزماته تتفاقم.. بين تراجع الوساطات وأهمية الممر الاستراتيجية لإيران

المضيق يضيق وأزماته تتفاقم.. بين تراجع الوساطات وأهمية الممر الاستراتيجية لإيران

في ظل التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز، لم تعد الأزمة مقتصرة على التحركات العسكرية أو الحوادث البحرية، بل باتت تعكس تحوّلًا أعمق في المشهد السياسي: تراجع واضح في مسارات الوساطة، مقابل تصاعد غير مسبوق في لغة التهديد، وأهمية استراتيجية متزايدة لهذا الممر الحيوي في حسابات القوى الإقليمية، وعلى رأسها إيران.

على مدى سنوات، لعبت قوى إقليمية ودولية أدوارًا محورية في احتواء التصعيد، سواء عبر قنوات دبلوماسية معلنة أو اتصالات خلف الكواليس. غير أن هذه الجهود شهدت في الآونة الأخيرة تراجعًا ملحوظًا، نتيجة تعقّد الملفات وتداخل الأزمات، وتآكل الثقة بين الأطراف. ومع غياب قنوات فعّالة لنزع فتيل التوتر، يصبح أي احتكاك محدود مرشحًا للتصعيد.

في هذا السياق، تعود لغة التهديد إلى الواجهة، كما في تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي لوّح فيها بإمكانية توجيه ضربات قاسية لإيران. هذه التصريحات، وإن جاءت في سياقات سابقة، إلا أن استدعاءها اليوم يعكس بيئة سياسية مشحونة، تُغذّيها حسابات الردع واستعراض القوة.

لكن ما يمنح الأزمة في مضيق هرمز هذا الوزن الاستثنائي، هو موقعه ضمن “مسارب الدائرة الاستراتيجية” لإيران. فالمضيق لا يمثل مجرد ممر لتصدير النفط، بل يُعد جزءًا من منظومة أوسع من أدوات النفوذ التي تعتمدها طهران لتعزيز موقعها الإقليمي. فمن خلال سيطرتها الجغرافية على الضفة الشمالية، وقدرتها على التأثير في حركة الملاحة، تمتلك إيران ورقة ضغط حيوية في مواجهة خصومها.

ضمن هذه الدائرة، يُستخدم المضيق كأداة ردع غير مباشرة: فإيران لا تحتاج إلى إغلاقه فعليًا لتؤثر، بل يكفي التلويح بإمكانية تعطيله أو تهديد أمنه لرفع كلفة أي مواجهة محتملة. هذا ما يجعل من المضيق عنصرًا مركزيًا في استراتيجيتها الدفاعية والهجومية على حد سواء، حيث يتقاطع الأمن القومي مع الاقتصاد العالمي.

الأزمة لا تقف عند حدود الأمن البحري. فأسواق الطاقة العالمية تراقب عن كثب، وأي اضطراب محدود ينعكس فورًا على الأسعار وسلاسل الإمداد. ومع اعتماد اقتصادات كبرى على تدفق النفط من الخليج، يصبح أي توتر في هذا الممر مسألة دولية بامتياز.

ورغم كل ذلك، يبقى خيار الإغلاق الكامل للمضيق مستبعدًا في المدى القريب، نظرًا لكلفته الباهظة على جميع الأطراف، بما في ذلك إيران نفسها. لذلك، يستمر الوضع في منطقة رمادية: لا حرب شاملة، ولا استقرار حقيقي.

في هذه المساحة الهشة، يتجلى “تضييق المضيق” كحالة سياسية واستراتيجية، تعكس تراجع الدبلوماسية، وتصاعد التهديدات، وتعاظم أهمية هذا الممر في معادلات القوة. وهكذا، لا يُقاس ضيق المضيق بجغرافيته، بل بضيق الخيارات، واتساع احتمالات التصعيد.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي

الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية في جامعة القدس.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير