20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أردوغان وبوتين على خط التهدئة: محاولة لمنع الانفجار الكبير

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة لمنع اتساع رقعة الحرب في المنطقة وخروجها عن السيطرة، في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي جمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية بين أنقرة وموسكو، إضافة إلى أبرز القضايا الإقليمية والدولية.

بقلم: أخبار ومتابعات
٤ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
14 مشاهدة
خلال لقاء جمع بوتين وأردوغان في تركمانستان، 12 ديسمبر 2025 (فرانس برس)

خلال لقاء جمع بوتين وأردوغان في تركمانستان، 12 ديسمبر 2025 (فرانس برس)

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة لمنع اتساع رقعة الحرب في المنطقة وخروجها عن السيطرة، في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي جمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية بين أنقرة وموسكو، إضافة إلى أبرز القضايا الإقليمية والدولية. ويعكس هذا التحرك إدراكاً متزايداً لخطورة المرحلة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها.

وأفادت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، في بيان صدر الجمعة، بأن أردوغان أكد استمرار بلاده في التواصل مع مختلف الأطراف، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الاستقرار ومنع تفاقم النزاع. وأوضح البيان أن أنقرة تتحرك على أكثر من مسار دبلوماسي، في محاولة لتقريب وجهات النظر واحتواء التصعيد المتسارع. كما شدد على أن تركيا ترى في الحوار السبيل الوحيد لتفادي مزيد من التدهور في المشهد الإقليمي المعقد.

وفي السياق ذاته، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الجمعة، مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ناقشا خلالها العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية ودولية. وقالت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية في بيان: "صرح الرئيس أردوغان بأن تركيا لا توافق على الهجمات على إيران، ولا توافق على رد إيران على دول المنطقة، وأن تركيا تُجري اتصالات مع جميع الأطراف، مركزة على السلام والاستقرار لمنع تصاعد الحرب وخروجها عن السيطرة". ويبرز هذا الموقف محاولة تركية واضحة للتموضع كوسيط فاعل يسعى لخفض التوترات.

أردوغان ورفض التصعيد المتبادل

وشدد أردوغان على أن تركيا ترفض الهجمات التي تستهدف إيران، كما تعتبر أن الرد الإيراني عبر قصف دول في المنطقة لا يسهم في تهدئة التوتر. ويعكس هذا الموقف رفضاً مزدوجاً للتصعيد من جميع الأطراف، في محاولة للحفاظ على توازن دقيق في العلاقات الإقليمية. كما يشير إلى قلق أنقرة من أن تتحول المواجهة إلى حرب مفتوحة تمتد آثارها إلى دول الجوار.

كما أكد الرئيس التركي على "ضرورة وقف السياسات العدوانية لحكومة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في جميع أنحاء المنطقة"، مشدداً على أن "خطوات إسرائيل لتقويض مكانة القدس غير مقبولة". وأضاف أنه يتابع عن كثب آخر التطورات في سورية، وأن "أي خطوة لتعزيز الاستقرار هناك تصب في المصلحة المشتركة لتركيا وروسيا، وأنه من المهم عدم تعريض المكاسب المحققة هناك للخطر". ويعكس هذا التصريح ربط أنقرة بين ملفات المنطقة المختلفة، باعتبارها حلقات مترابطة في معادلة الأمن الإقليمي.

كما دعا أردوغان إلى ضرورة مواجهة السياسات التي وصفها بالعدوانية والتي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية، مؤكداً رفض بلاده لأي خطوات من شأنها تقويض الوضع القانوني لمدينة القدس. وشدد على أهمية تجنب الإجراءات التي قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الحالية. ويؤكد هذا الطرح أن أنقرة ترى في التصعيد الإسرائيلي أحد العوامل الرئيسية التي تغذي التوترات.

مخاوف توسع الصراع

وفي سياق متصل، حذر أردوغان من أن استهداف السفن المدنية في البحر الأسود من شأنه الإضرار بمناخ الاستقرار في المنطقة. ويعكس هذا التحذير مخاوف من فتح جبهات جديدة قد تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي. كما يشير إلى حساسية الممرات البحرية وتأثيرها المباشر على الأمن الاقتصادي والتجاري.

وأوضح بيان الرئاسة التركية أن أردوغان أكد خلال الاتصال أنه من المهم "ألا تتعرض جهود تركيا للعرقلة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية سلمياً، وأن تركيا تنصح جميع الأطراف بالامتناع عن أي أعمال من شأنها تصعيد التوترات"، موضحاً أن "الهجمات على السفن المدنية في البحر الأسود تضر باستقرار المنطقة، وأن الحرب مع إيران يجب ألا تخلق مناطق صراع جديدة في ظل الأزمة الروسية الأوكرانية". ويبرز هذا التصريح محاولة أنقرة الربط بين أزمات متعددة لتفادي تداخلها بشكل خطير.

كما أفاد الكرملين بأن بوتين وأردوغان بحثا أيضاً "أهمية اتخاذ إجراءات منسّقة لضمان الأمن بشكل شامل في منطقة البحر الأسود"، متهماً أوكرانيا بـ"محاولات استهداف بنى تحتية لنقل الغاز تربط بين روسيا وتركيا". وأعلنت شركة غازبروم أن القوات الروسية تصدّت، الخميس، لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف جزءاً من خط أنابيب "تورك ستريم" الذي يربط جنوب روسيا بتركيا. ويكشف هذا التطور عن هشاشة البنية التحتية للطاقة في ظل تصاعد النزاعات.

توافق روسي تركي

من جانبه، ذكر الكرملين في بيان أن الرئيسين "أشارا إلى موقفيهما المتطابقين بشأن ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وتطوير اتفاقات سلام توافقية تأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لجميع دول المنطقة". ويعكس هذا التوافق تقارباً في الرؤى بين موسكو وأنقرة بشأن إدارة الأزمات الإقليمية. كما يشير إلى رغبة مشتركة في تجنب سيناريوهات التصعيد المفتوح.

وأضاف البيان، حسب وكالة "فرانس برس"، أنهما لفتا إلى أن "العمليات العسكرية المكثفة تؤدي إلى عواقب سلبية خطيرة، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً، بما في ذلك في مجالات الطاقة والتجارة واللوجستيات". ويؤكد هذا الطرح أن تداعيات الحرب لم تعد محصورة في نطاقها الجغرافي. بل باتت تمتد لتؤثر على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

وفي ظل هذا التوافق، تتزايد أهمية الدور التركي الروسي في محاولة احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى أزمة دولية أوسع. كما يبرز هذا التنسيق كأحد المسارات القليلة المتبقية لخفض التوتر في ظل تعثر المبادرات الأخرى. ويعكس ذلك إدراكاً مشتركاً بأن استمرار الحرب سيقود إلى تداعيات يصعب السيطرة عليها على مختلف المستويات.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أردوغان وبوتين على خط التهدئة: محاولة لمنع الانفجار الكبير - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°