4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هدنة مؤقتة أم صفقة مستحيلة؟ كواليس سباق الساعات بين واشنطن وطهران

تشير تفاصيل مقترح دبلوماسي جديد، كشفه موقع "أكسيوس" نقلًا عن أربعة مصادر أمريكية وإسرائيلية وشرق أوسطية مطلعة، إلى أن المسار المطروح يقوم على مرحلتين أساسيتين تهدفان إلى احتواء التصعيد المتسارع في المنطقة بين واشنطن وطهران

بقلم: سماح عثمان
٦ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
14 مشاهدة
كواليس سباق الساعات بين واشنطن وطهران

كواليس سباق الساعات بين واشنطن وطهران

تشير تفاصيل مقترح دبلوماسي جديد، كشفه موقع "أكسيوس" نقلًا عن أربعة مصادر أمريكية وإسرائيلية وشرق أوسطية مطلعة، إلى أن المسار المطروح يقوم على مرحلتين أساسيتين تهدفان إلى احتواء التصعيد المتسارع في المنطقة بين واشنطن وطهران. وتبدأ المرحلة الأولى بوقف مؤقت لإطلاق النار يمتد لمدة خمسة وأربعين يومًا، يُفترض أن يشكل نافذة تفاوضية للوصول إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب ويمنع توسعها إلى مواجهة إقليمية أوسع.

ولا يُنظر إلى هذه الهدنة بوصفها هدفًا بحد ذاته، بل كأداة لشراء الوقت وتهيئة الظروف السياسية والعسكرية للتوصل إلى تسوية شاملة. ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن نجاح هذه المرحلة مرهون بقدرة الوسطاء على تضييق فجوة الثقة بين الأطراف، في ظل تاريخ طويل من التعثر والتصعيد المتبادل.

المرحلة الحاسمة
أما المرحلة الثانية من المقترح، فتتمحور حول التوصل إلى اتفاق شامل يضع حدًا دائمًا للحرب، مع إمكانية تمديد وقف إطلاق النار إذا تطلبت المفاوضات وقتًا إضافيًا. هذا البند يعكس إدراكًا واضحًا لتعقيد الملفات المطروحة، خاصة تلك المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي.

وتشير التقديرات إلى أن هذه المرحلة ستكون الأكثر حساسية، إذ تتقاطع فيها حسابات الردع العسكري مع الضغوط السياسية الداخلية والخارجية لكل طرف. كما أن تمديد الهدنة المحتمل يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين التهدئة التدريجية أو العودة إلى التصعيد في حال تعثر التفاهمات.

قنوات التفاوض بين واشنطن وطهران


تجري هذه المفاوضات عبر شبكة معقدة من الوسطاء الدوليين، تضم باكستان ومصر وتركيا، إلى جانب قنوات اتصال مباشرة غير معلنة بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وتهدف هذه القنوات إلى تسريع وتيرة التفاهمات وتجاوز العقبات التي غالبًا ما تعرقل المفاوضات العلنية.

هذا التعدد في الوسطاء يعكس من جهة رغبة دولية في احتواء الأزمة، لكنه يكشف من جهة أخرى عن غياب قناة موحدة قادرة على فرض حلول نهائية. كما يبرز دور القوى الإقليمية في إعادة تشكيل موازين التفاوض، خاصة في ظل تزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح.

فرصة ضيقة
رغم الحراك الدبلوماسي المكثف، أفادت المصادر بأن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة لا تزال محدودة. ومع ذلك، تُعد هذه الفترة بمثابة الفرصة الأخيرة لتجنب تصعيد واسع قد يشمل استهداف البنية التحتية المدنية داخل إيران، وهو سيناريو يحمل تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي.

وفي المقابل، يُتوقع أن ترد طهران في حال تعرضها لهجمات عبر استهداف منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج، ما ينذر بسلسلة من الضربات المتبادلة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي، خصوصًا عبر تهديد إمدادات الطاقة.

عقدة هرمز
يبرز ملف مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط الخلاف، إذ تؤكد المصادر أن إعادة فتحه بشكل كامل تُعد شرطًا أساسيًا في أي اتفاق نهائي. ويكتسب هذا الممر المائي أهمية استراتيجية كبرى، كونه شريانًا رئيسيًا لنقل النفط عالميًا، ما يجعله ورقة ضغط حيوية في يد إيران.

إلى جانب ذلك، تظل مسألة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب محورًا رئيسيًا في المفاوضات، سواء عبر نقله إلى خارج البلاد أو خفض نسبة تخصيبه. وتُعد هذه القضية من أكثر الملفات تعقيدًا، نظرًا لارتباطها المباشر بمخاوف الانتشار النووي والتوازنات العسكرية في المنطقة.

أوراق طهران
تشير التقديرات إلى أن إيران تعتبر ملفي مضيق هرمز واليورانيوم عالي التخصيب من أهم أوراقها التفاوضية، ومن غير المرجح أن تقدم تنازلات جوهرية بشأنهما مقابل هدنة قصيرة الأمد فقط. هذا الموقف يعكس استراتيجية تفاوضية تقوم على تعظيم المكاسب مقابل أي خطوة نحو التهدئة.

كما أن تمسك طهران بهذه الأوراق يعكس إدراكها لحجم الضغوط التي تواجهها واشنطن وحلفاءها، خاصة في ظل القلق من تداعيات أي مواجهة عسكرية شاملة على أسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

بناء الثقة
في محاولة لكسر الجمود، يعمل الوسطاء على طرح إجراءات لبناء الثقة، تتضمن خطوات جزئية من الجانب الإيراني مقابل ضمانات أمريكية بعدم استئناف القتال خلال فترة وقف إطلاق النار. هذه الآليات تُعد ضرورية لتهيئة بيئة تفاوضية أكثر استقرارًا، لكنها تظل هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة.

وتشير التجارب السابقة إلى أن غياب الضمانات الملزمة غالبًا ما يؤدي إلى انهيار مثل هذه التفاهمات، ما يجعل نجاحها هذه المرة مرهونًا بمدى جدية الأطراف في الالتزام بتعهداتها.

تحركات باكستان
في سياق متصل، أفادت وكالة رويترز، نقلًا عن مصدر مطلع، بأن خطة إنهاء الأعمال القتالية في الشرق الأوسط تحتاج إلى موافقة الأطراف المعنية اليوم الإثنين. ويأتي ذلك في ظل تحركات مكثفة يقودها قائد الجيش الباكستاني، الذي أجرى اتصالات منفصلة مع نائب الرئيس الأمريكي، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

تعكس هذه التحركات دورًا متزايدًا لباكستان في الوساطة الإقليمية، في محاولة لاحتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدودها الجغرافية.

تفاصيل المبادرة
تتضمن الخطة المقترحة وقفًا فوريًا لإطلاق النار، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز، على أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة تتراوح بين خمسة عشر إلى عشرين يومًا. ويشمل الاتفاق النهائي تخلي إيران عن أسلحتها النووية مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها والإفراج عن أصولها المجمدة.

هذا الطرح يعكس مقايضة واضحة بين الأمن والاقتصاد، حيث تسعى واشنطن إلى تقليص القدرات النووية الإيرانية، في مقابل منح طهران متنفسًا اقتصاديًا قد يساعدها على تجاوز أزمتها الداخلية.

الضغط العسكري
في المقابل، كشف مسؤول أمريكي، وفقًا لتقرير "أكسيوس"، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدمت عدة مقترحات لإيران خلال الأيام الأخيرة، دون أن تحظى بموافقة حتى الآن. ويأتي ذلك بالتزامن مع إعداد خطة عملياتية لشن حملة قصف أمريكية - إسرائيلية واسعة تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية.

ورغم جاهزية هذا الخيار العسكري، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة أخيرة للمسار الدبلوماسي عبر تمديد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق، في خطوة تعكس توازنًا حذرًا بين التصعيد والاحتواء، وسط سباق مع الزمن قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال