الكيان الإسرائيلي يحاول فصل الملفات عن بعضها، لبنان وغزة وإيران. لكن الأخيرة ترفض ذلك وتربط الملفات مع بعضها. إيران وحزب الله وحماس، وثيقة شرف بين الحلفاء الثلاثة.
أولاً: القلب - إعادة تعريف السلاح
حماس لا تفاوض على "نزع السلاح" بل على "وظيفة السلاح".
التحول الجوهري:
- السلاح لم يعد أداة مقاومة فقط
- ولم يصبح ورقة تفاوضية تقليدية
- بل تحول إلى آلية رقابة على الاتفاق نفسه
تصريح أبو عبيدة الأخير يجسد هذا بدقة: لا قطع في تسليم السلاح، بل تعليقه على شرط الالتزام الإسرائيلي ومجلس السلام. هذا نقل العبء من حماس إلى إسرائيل. السؤال لم يعد: "هل تسلمون السلاح؟" بل أصبح: "من يضمن أن إسرائيل ستلتزم؟"
ثانياً: البنية القيادية - استمرارية المدرسة
الجسم القيادي والعسكري الجديد في غزة هو امتداد مدرسة السنوار، وهذا يعني:
- ليس تغييراً في الأشخاص فحسب، بل استمرارية في العقيدة.
- الجهاز العسكري هو صاحب الكلمة الفصل، والقرار يعود للداخل لا للخارج
- ما يُعرض في الدوحة ليس قرار الدوحة
وهذا يجعل سقف التنازلات أضيق مما يظهر في الخطاب التفاوضي الخارجي.
ثالثاً: هندسة الضمانات - الطبقات الثلاث
الطبقة الأولى: التأجيل المشروط
السلاح معلق على شرط الالتزام الإسرائيلي. في كل حالة حماس تكسب: إذا التزمت إسرائيل تتقدم حماس، وإذا لم تلتزم يبقى السلاح مع المظلومية الدولية.
الطبقة الثانية: إيران من داعم إلى ضامن
هذا التحول الأعمق بعد حرب حزب الله. إيران غير مهزومة في قراءة حماس، بل تخرج بشرعية الضامن الإقليمي. أي اتفاق بدونها هو اتفاق ناقص هيكلياً، وإذا استمر الاستنزاف فهو لصالح ترميم بنية حماس الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية .
الطبقة الثالثة: مجلس السلام كمصيدة قانونية
يجعل أي فشل مستقبلي إسرائيلياً في الشكل، ويبقي السلاح معلقاً قانونياً لا مرفوضاً سياسياً.
رابعاً: الانقسام الإسرائيلي - متغير مستقل
الخلاف بين المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل حول جدوى نزع سلاح حزب الله ينعكس مباشرة على ملف غزة:
- نتنياهو يعلن أهدافاً لا يستطيع جيشه تنفيذها
- الجيش يعرف السقف الحقيقي لكن لا يستطيع إعلانه
- تصريح أبو عبيدة موجه للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحديداً
الرسالة الضمنية: *"أنتم تعرفون أن نزع السلاح وهم، فلماذا تستمرون؟"
خامساً: المعادلة الثلاثية - أمريكا، إيران، روسيا
هنا يكتمل السقف غير المعلن:
أمريكا لا تسقط إيران من حساباتها الاستراتيجية، لأن إيران ورقة في ملف الصراع الجيوسياسي بين القوى العظمى روسيا والصين لا مجرد ملف مستقل. إضعاف إيران حتى الانهيار سيدفعها نحو موسكو بشكل لا رجعة فيه، وهذا ما لا تريده واشنطن الاستراتيجية حتى في أشد لحظات التصادم، وأن تجاوز هذا الفهم ترامب ومخاولة نتنياهو أن ايقاعه في مصيدته.
النتيجة:
"إيران المنهكة لكن القائمة" أكثر قيمة في معادلة الصراع القطبية، من "إيران المتصارعة أو المقسمة."
إيران تعرف ذلك فهي تملك مفاتيح ترامب وحكومته المختلة و أمريكا تعرف هذا. وبالتالي هامش الضغط الأمريكي عليها له سقف غير معلن لكنه حقيقي، مع اني أخشى الحرب غير المقصودة فتحرق المنطقة.
سادساً: النموذج الفرنسي - المهزوم المنتصر
إيران تعيد إنتاج نموذج فرنسا 1940:
- هُزمت عسكرياً أو أُنهكت
- حافظت على المنظومة الهيكلية
- تجاوزت مرحلة الانهيار
- وتنتظر طاولة التقسيم وصلاحيات ونفوذ الدول الخارجية أمن إقليمي بالشراكة مع دول المنطقة لا ساحة المعركة
والنظام الشمولي يمنحها ما لا تملكه الديمقراطيات: **أفق صبر لا يحكمه الشارع ولا صناديق الاقتراع.
سابعاً: الرهان على الزمن - المعادلة الكاملة
من يستنزفه الزمن:
- ترامب ونتنياهو استنفدا حظوظهما داخلياً بقرار وقف الحرب على إيران وصمود النظام
- ترامب دفع ثمناً سياسياً أمام قاعدته دون نتيجة نهائية
- نتنياهو أعلن أهدافاً لم يحققها والشارع الإسرائيلي يتذكر الرهائن
من يخدمه الزمن:
- حماس تُصمم الفخ الزمني: كل يوم تأخير إسرائيلي يعزز رواية المقاومة في غزة والضفة.
- إيران تبني في الوقت الذي يستنزف فيه الآخرون
- المنظومة الإقليمية تترسخ كأمر واقع
الخلاصة: ثلاثة أطراف في مثلث الاحتياج المتبادل
إيران في التوازن العالمي ضرورية بين روسيا وامريكا لذلك ترامب يكسر هذا التوازن لكن اتوقع أن يتراجع ترامب عن تهديداته والتوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة ٤٨ يوما مقابل فتح مضيق هرمز والتفاوض بعد ذلك إلى القضايا المركزية إيران تقبل التفاوض على النووي لكن ترفض التفاوض على السلاح الصاروخي،مقبل التعويض وفك التجميد عن الأموال الإيرانية.
حماس يعنيها بقاء هذا التوازن و بأن سلاحها تفاوضي مربوط بالالتزام الإسرائيلي بالانسحاب من غزة بالكامل.
عامل الزمن
الزمن يخدم من يصبر على هذا التناقض أطول.
السؤال المفتوح الوحيد:
هل الاتفاق النهائي سيكون "تصفية ذاتية"- اندماج في النظام الفلسطيني تحت ضمانات إيرانية؟
أم "ترميم" إعادة إنتاج القدرة تحت غطاء الشرعية السياسية؟
المرجح أن الإجابة ليست أحدهما، بل فترة غموض مقصودة تبقي الاحتمالين مفتوحين، وهذا بحد ذاته انتصار استراتيجي لحماس.










