تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم التاسع والثلاثين على التوالي، إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه بشكل كامل. ويأتي ذلك في ظل إجراءات مشددة تحرم آلاف المصلين من الوصول إلى أحد أهم المقدسات الإسلامية. ويعكس هذا الإغلاق المستمر تصعيداً غير مسبوق في التعامل مع المسجد الأقصى وفرض قيود صارمة على العبادة.
وفي المقابل، تستعد سلطات الاحتلال لفتح حائط البراق أمام غلاة المستوطنين لأداء ما تسمى بـ“صلاة بركة الكهنة”. ويكشف هذا التناقض في الإجراءات عن سياسة تمييزية واضحة بين المسلمين والمستوطنين داخل محيط المسجد. كما يعكس محاولة فرض واقع جديد على الأرض في ظل استمرار الإغلاق.
وتؤكد هذه التطورات أن الاحتلال يسعى إلى تكريس سيطرة كاملة على المسجد الأقصى ومحيطه. كما تشير إلى تصاعد الإجراءات التي تستهدف تغيير الطابع الديني والتاريخي للمكان. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات من خطورة هذه السياسات على الوضع في القدس.
دعوات للحشد والرباط في الأقصى
تتواصل الدعوات الفلسطينية والمقدسية للحشد والرباط عند أقرب نقطة من المسجد الأقصى، في محاولة لكسر الحصار المفروض عليه. وتشدد هذه الدعوات على ضرورة التواجد الشعبي المستمر للدفاع عن المسجد وحمايته من الانتهاكات. كما تعكس حالة من الغضب الشعبي المتصاعد إزاء استمرار الإغلاق.
وانطلقت مطالب شعبية ورسمية وسياسية تطالب بالفتح الفوري والكامل لكافة أبواب المسجد الأقصى دون قيد أو شرط. كما دعت هذه المطالب إلى وقف الممارسات القمعية بحق المصلين والمرابطين عند أبواب المسجد. ويؤكد هذا الحراك تنامي الضغط الداخلي لإنهاء الإجراءات المفروضة.
ودعت جهات عدة إلى تدخل دولي عاجل للضغط على الاحتلال لوقف ما وصفته بالتغول على المقدسات الإسلامية. وتشير هذه الدعوات إلى إدراك متزايد لخطورة الوضع الحالي على المستوى الدولي. كما تعكس الحاجة إلى تحرك عاجل لاحتواء التصعيد.
اقتحام بن غفير
اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الاثنين، المسجد الأقصى المبارك رغم إغلاقه المستمر. ويعد هذا الاقتحام خطوة استفزازية إضافية في سياق التصعيد المتواصل داخل المسجد. كما يعكس تحدياً واضحاً لمشاعر المسلمين في ظل منعهم من الوصول إليه.
وأفادت مصادر مقدسية أن بن غفير اقتحم المسجد الأقصى من باب المغاربة باتجاه باب السلسلة، بمشاركة وحماية عدد من ضباط الاحتلال. وتزامن هذا الاقتحام مع إغلاق كامل للبلدة القديمة في القدس المحتلة. كما فرضت قوات الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة في المنطقة، ما زاد من حدة التوتر.
ويُذكر أن بن غفير اقتحم المسجد الأقصى للمرة الخامسة عشرة منذ توليه منصبه في عام 2023. ويعكس هذا التكرار إصراراً على مواصلة هذه الاقتحامات رغم الانتقادات الواسعة. كما يشير إلى سياسة منهجية تهدف إلى فرض واقع جديد داخل المسجد.

دعوات حماس للتصعيد
أكد القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد أن اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى، في ظل استمرار إغلاقه لأكثر من شهر، يمثل تصعيداً خطيراً. وأوضح أن هذه الخطوة تعكس إمعان الاحتلال في انتهاك حرمة المسجد. كما تشير إلى إصرار حكومة الاحتلال على فرض سيادة كاملة عليه.
وقال شديد إن ما يجري يمثل نهجاً احتلالياً منظماً هو الأخطر بحق المسجد الأقصى، بهدف تفريغه وتركه فريسة لاقتحامات المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة. وأضاف أن هذه السياسات تهدف إلى فرض واقع تهويدي جديد داخل المسجد. كما حذر من تداعيات استمرار هذه الإجراءات على الوضع العام في المنطقة.
وحثّ شديد جماهير الشعب الفلسطيني على توسيع حالة النفير والمواجهة، وعدم الاستسلام للإغلاق المفروض على الأقصى. ودعا إلى بذل كل جهد للتصدي لمحاولات تدنيسه وتهويده. وأكد أن حالة الاشتباك المفتوح ستستمر دفاعاً عن المقدسات مهما بلغت التضحيات.










