أفادت صحيفة بوليتيكو أن وزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون" تعمل على توسيع قائمة مواقع الطاقة الإيرانية التي قد تُستهدف في الهجمات، لتشمل منشآت حيوية للمدنيين والجيش معاً. تهدف هذه الخطوة بحسب المسؤولين إلى تفادي الاتهامات المحتملة بارتكاب جرائم حرب، مع الأخذ بعين الاعتبار الطبيعة "مزدوجة الاستخدام" لهذه المنشآت. ويأتي ذلك في ظل استمرار الغارات الأمريكية والإسرائيلية على المواقع العسكرية الإيرانية منذ خمسة أسابيع، وتصاعد وجود القوات البرية الأمريكية في المنطقة.
ويشير مسؤولون في الدفاع إلى أن مراجعة القائمة تشمل محطات توليد الكهرباء، محطات تحلية المياه، والبنية التحتية للطاقة، لضمان الحد من المخاطر القانونية. ويأتي هذا الإجراء بعد نفاد الأهداف الاستراتيجية المهمة في إيران، ما يضغط على واشنطن للبحث عن خيارات جديدة. كما يركز المخططون على التوازن بين تحقيق أهداف عسكرية وتقليل الأضرار الجانبية على المدنيين.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد باستهداف محطات الطاقة والجسور في إيران، مؤكداً أنه إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بحلول موعد محدد، ستتضرر المنشآت الحيوية بشكل كامل. ويضيف المسؤولون أن هذه التهديدات تترافق مع ضغط على مضيق هرمز، ما يرفع من مخاطر الأزمة الاقتصادية العالمية.
"جرائم حرب" محتملة
يواجه الرئيس الأمريكي خيارات محدودة، إذ يمكنه إرسال قوات برية لفتح حرب طويلة لا تحظى بشعبية كبيرة، أو استهداف البنية التحتية المدنية، الأمر الذي قد يُعد انتهاكاً للقانون الدولي. وهدد ترامب يوم الاثنين بتدمير جميع الجسور وإخراج محطات الطاقة عن الخدمة، مؤكداً أن هذه الإجراءات لن تُستخدم مجدداً. ويأتي تهديده بعد تقديم إيران مقترحاً من عشر نقاط لإنهاء الحرب، عبر وساطة باكستانية.
ومع ذلك، يثير المخططون في البنتاجون تساؤلات حول مدى قانونية استهداف المنشآت الحيوية التي تخدم المدنيين والعسكريين معاً. وتشمل هذه النقاشات محطات تحلية المياه والمرافق الأخرى التي تُستخدم عسكرياً، والتي قد تُعتبر أهدافاً مشروعة وفق اتفاقيات جنيف. ويشير مستشارون قانونيون إلى ضرورة موازنة الأهداف العسكرية مع حماية المدنيين، لتفادي اتهامات بارتكاب جرائم حرب محتملة.
مراجعة قانونية محدودة
قبل الموافقة على أي هدف، يجب أن يخضع لمراجعة قانونية تشغيلية، وفق ما صرح به شون تيمونز، مستشار قانوني عسكري سابق. لكنه أشار إلى أن تخفيض عدد المستشارين القانونيين في البنتاجون من نحو 200 إلى أقل من 40 يقلل الرقابة على عمليات اختيار الأهداف. ويُذكر أن هذه المكاتب كانت تساهم في تحديد أهداف تقلل الأضرار المدنية، والتحقيق بعد وقوع الضربات لتحسين الإجراءات مستقبلاً.
ويرى المسؤولون أن الضغوط السياسية من البيت الأبيض، لا سيما تصريحات ترامب حول ضرورة استهداف المنشآت الحيوية، قد تزيد من المخاطر القانونية. كما أشار تيمونز إلى أن القصف العشوائي للبنية التحتية قد يطيل معاناة الشعب الإيراني دون تحقيق أهداف استراتيجية فعالة. ويخشى الخبراء من أن استهداف البنية التحتية قد يقوض الغرض المعلن للحملة، وهو إضعاف القيادة الإيرانية وإجبارها على الاستسلام.
تحذيرات أوروبية
حذر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا من أن تهديدات ترامب بقصف محطات الطاقة والجسور في إيران قد تُعد "جريمة حرب". وأكد أن استهداف البنية التحتية المدنية غير قانوني وغير مقبول، مشيراً إلى أن هذا ينطبق على جميع النزاعات الدولية، بما في ذلك الحرب الروسية في أوكرانيا. ولفت إلى أن الشعب الإيراني سيكون الضحية الأساسية لأي تصعيد عسكري، محذراً من أن الحل الدبلوماسي فقط قادر على معالجة جذور الأزمة.
وأوضح مسؤولون أوروبيون أن الهدف من اتصالاتهم مع طهران وإسرائيل والإمارات وباكستان هو خفض التصعيد وضبط النفس، وحماية المدنيين، وضمان احترام القانون الدولي. ويعمل الاتحاد الأوروبي على تشجيع المسار الدبلوماسي وتوفير المجال أمام الحلول السلمية قبل أي توسع في العمليات العسكرية. وأكدوا أن الضغط الدولي ضرورة لمنع تفاقم الأزمة وتحويلها إلى حرب شاملة تؤثر على الأمن الإقليمي والعالمي.
تداعيات على المنطقة
يشير الخبراء إلى أن توسيع قائمة الأهداف في إيران قد يؤدي إلى تصعيد كبير في المنطقة، مع مخاطر مباشرة على الملاحة البحرية والطاقة العالمية. كما يزداد التوتر بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن قانونية الإجراءات العسكرية، ما ينعكس على العلاقات عبر الأطلسي. وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه واشنطن تهدئة الأسواق الدولية وتجنب أزمة اقتصادية ناجمة عن النزاع المتصاعد في الشرق الأوسط.
كما يُخشى من أن أي هجوم على منشآت الطاقة قد يؤدي إلى انقطاع التيار وإضرار بالمدنيين، مما يثير انتقادات حقوقية وقانونية دولية واسعة النطاق. ويواصل المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون تبادل الرسائل عبر وساطات دولية، في محاولة للحد من تداعيات الحرب ومنع تحولها إلى نزاع مفتوح طويل الأمد. ويظل التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الضغط العسكري والسياسة الدبلوماسية لضمان عدم سقوط ضحايا مدنيين جدد.









