4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

فجوة المواقف.. لماذا فشلت المفاوضات حتى الآن بين ترامب وإيران؟

يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض شروط تعجيزية في كل جولة مفاوضات، شروط تكشف عن نيته الحقيقية في إطالة أمد العدوان على غزة بدلاً من الوصول إلى أي اتفاق ينهي المجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023.

بقلم: محمد أبو غالي
٧ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
فجوة المواقف.. لماذا فشلت المفاوضات حتى الآن بين ترامب وإيران؟

فجوة المواقف.. لماذا فشلت المفاوضات حتى الآن بين ترامب وإيران؟

يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض شروط تعجيزية في كل جولة مفاوضات، شروط تكشف عن نيته الحقيقية في إطالة أمد العدوان على غزة بدلاً من الوصول إلى أي اتفاق ينهي المجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023.

بحسب تقارير متعددة من وسطاء الدوليين، يصر الاحتلال على مطالب مثل تدمير كامل لقدرات المقاومة، والبقاء في مناطق استراتيجية داخل القطاع، ورفض أي انسحاب شامل، مما يجعل أي تقدم حقيقي مستحيلاً.

هذا التصلب ليس وليد اللحظة، بل يعكس استراتيجية مدروسة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية تحت ذريعة «الأمن»، معتمداً على الدعم الأمريكي غير المشروط الذي يقدمه الرئيس الحالي دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2024.

في المقابل، تتمسك المقاومة الفلسطينية بحقوق أساسية لا يمكن التفريط فيها، مثل وقف إطلاق النار الدائم، وعودة النازحين إلى منازلهم دون قيود، وإدخال مساعدات إنسانية غير محدودة.

هذا التناقض الحاد بين موقف الاحتلال الذي يسعى للنصر العسكري الكامل وبين موقف المقاومة الذي يدافع عن الكرامة والوجود، هو ما يفسر فشل كل الجولات السابقة حتى اليوم التاسع والثلاثين للحرب. ومع اقتراب لحظة الحسم، يبدو أن هذا التصلب الإسرائيلي يدفع الأمور نحو خيار الضربة الكبرى، إلا إذا تدخلت قوى دولية بضغط حقيقي يجبر الاحتلال على التراجع عن أوهامه.

الدعم الأمريكي: وقود للعدوان

يشكل الدعم الأمريكي المباشر واللامحدود أحد أبرز أسباب فشل المفاوضات حتى الآن، حيث يمنح الاحتلال الإسرائيلي غطاء سياسياً وعسكرياً يشجعه على التصلب ورفض أي تنازلات حقيقية. وفقاً لتصريحات رسمية وتقارير إعلامية، قدمت إدارة الرئيس دونالد ترامب – الرئيس الحالي – دعماً غير مسبوق يشمل شحنات أسلحة مستمرة ورفض أي إدانة للمجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين في غزة منذ أكتوبر 2023. هذا الانحياز السافر حوّل المفاوضات من عملية دبلوماسية إلى مجرد غطاء لإطالة أمد الحرب، مما يعرقل جهود الوسطاء في مصر وقطر ويجعل أي اتفاق بعيد المنال.

يبرز هذا الدور الأمريكي زيف الادعاءات الإسرائيلية التي تحاول تصوير نفسها كضحية، بينما الحقيقة أن الاحتلال يعتمد على الضوء الأخضر الأمريكي لمواصلة جرائمه. في اليوم التاسع والثلاثين للحرب، أصبح هذا الدعم عاملاً حاسماً يدفع نحو الضربة الكبرى المحتملة، إذ يشعر الاحتلال بأنه محمي من أي عواقب دولية. وفي الوقت نفسه، يدفع الشعب الفلسطيني ثمناً باهظاً من دمائه ومعاناته الإنسانية، مما يؤكد أن أمريكا ليست مجرد وسيط، بل طرف مشارك مباشر في إطالة الكارثة.

سيناريوهات الحسم: ضربة أم اتفاق؟

مع دخول الحرب يومها التاسع والثلاثين، تتسارع السيناريوهات المحتملة بين خيار الضربة الكبرى التي يلوح بها الاحتلال وبين فرصة اتفاق هش قد يؤجل التصعيد مؤقتا.

يعتمد الاحتلال على التهديد بالعملية العسكرية الواسعة لفرض شروطه، مستفيداً من الدعم الأمريكي الذي يغطي على جرائمه المستمرة منذ أكتوبر 2023.

في المقابل، تظل المقاومة متمسكة بموقفها الرافض لأي صفقة لا تضمن وقفاً دائماً للعدوان وانسحاباً كاملاً، مما يجعل لحظة الحسم معلقة بين التصعيد الدموي والتهدئة المشروطة.

يحمل هذا الواقع مخاطر إنسانية جسيمة على المدنيين الفلسطينيين الذين يواجهون حصاراً خانقاً وتدميراً ممنهجاً، في ظل فشل الوسطاء في سد الفجوة بسبب التصلب الإسرائيلي والانحياز الأمريكي. ومع ذلك، يبقى الصمود الفلسطيني عاملاً حاسماً قد يفرض في النهاية واقعاً يجبر الاحتلال على قبول حلول لا تلبي أحلامه الاستيطانية.

في هذه اللحظة الحرجة، يتوقف المستقبل على ما إذا كانت الضربة الكبرى ستتحقق فعلاً، أم أن ضغوطاً خارجية ستفتح نافذة حقيقية لاتفاق ينهي معاناة شعب يدافع عن وجوده منذ عقود.

 

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال