21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. أسعد العويوي يكتب: بين هدنة بعيدة ونار قريبة.. لماذا صعّدت إسرائيل في لبنان الآن؟

ببساطة، المشهد مش صدفة ولا رد فعل لحظي. التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وهو الأعنف منذ حرب لبنان 1982، جاي نتيجة حسابات أعمق من مجرد حدث واحد مثل إعلان هدنة من باكستان

بقلم: د. أسعد العويوي
٩ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
27 مشاهدة
لماذا صعّدت إسرائيل في لبنان الآن؟

لماذا صعّدت إسرائيل في لبنان الآن؟

ببساطة، المشهد مش صدفة ولا رد فعل لحظي. التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وهو الأعنف منذ حرب لبنان 1982، جاي نتيجة حسابات أعمق من مجرد حدث واحد مثل إعلان هدنة من باكستان.

الفكرة الأساسية إنو إسرائيل بتشتغل بمنطق “اقتناص اللحظة”. لما بتشوف إنو في تغيّرات بالإقليم  سواء تهدئة بمكان معيّن أو إعادة ترتيب مواقف  تعتبر إنو في نافذة زمنية قصيرة لازم تستفيد منها لتثبيت ميزان قوة جديد. يعني بدل ما تنتظر لحد ما تهدأ الأمور بالكامل، بتسبق الأحداث وبتفرض واقع على الأرض.

بهذا السياق، الضغط العسكري على حزب الله مش بس رد على تهديد، بل محاولة لكسر توازن قائم من سنين. إسرائيل بدها توصل رسالة واضحة: أي مرحلة جديدة بالإقليم لازم تمرّ عبر شروطها، مش العكس.

أما موضوع باكستان، فمش عامل مباشر بقدر ما هو “إشارة” ضمن لوحة أكبر. لما دولة بعيدة تعلن هدنة أو تغيّر موقفها، هاد بيعكس إنو في حراك دولي أو إقليمي عم يتشكل. إسرائيل بتخاف إنو هالحراك يقيّد حريتها لاحقاً، فبتتحرك بسرعة قبل ما تتسكر الخيارات.

كمان ما فينا نتجاهل البعد الداخلي: التصعيد أحياناً بيكون وسيلة للهروب من ضغط سياسي أو لإظهار قوة القيادة أمام الجمهور .

برأيي، لفهم هذا التصعيد، لازم نطلع جوّا إسرائيل نفسها، مش بس حوالَيها. لأنو الحقيقة إنو بنيامين نتنياهو اليوم تحت ضغط داخلي كبير، خاصة بعد إنو الأهداف الكبيرة اللي انطرحت خلال المواجهة مع إيران ما تحققت بالشكل اللي كان متوقَّع أو مُعلن.

في شعور داخل إسرائيل إنو “الصورة الكبيرة” ما تغيّرت: لا تم كسر نفوذ إيران، ولا تم إنهاء التهديدات المرتبطة فيها بشكل واضح. وهون بيصير التصعيد في لبنان، خصوصاً ضد حزب الله، نوع من محاولة تعويض أو إعادة ترميم صورة الردع.

ببساطة: لما ما تقدر تحقق إنجاز واضح في ساحة كبيرة مثل إيران، بتروح تضغط في ساحة أقرب وأكثر قابلية للتحكم، مثل لبنان. وبهالطريقة، بيحاول نتنياهو يبعث رسالة لجمهوره قبل خصومه: “نحن ما زلنا نتحكم بالوضع ونملك زمام المبادرة”.

أنا بشوف إنو جزء كبير من هذا التصعيد مش بس موجّه للخارج، بل للداخل الإسرائيلي نفسه. محاولة لإثبات إنو القيادة ما زالت قوية، وإنو الفشل النسبي في تحقيق الأهداف الكبرى ما يعني فقدان القدرة على الفعل.
اللي عم يصير مش بس صراع حدود، بل صراع على الصورة والهيبة وفي بعض الأحيان ، القرارات العسكرية بتكون انعكاس مباشر لأزمة ثقة داخلية قبل ما تكون رد على تهديد خارجي.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي

الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية في جامعة القدس.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي يكتب: بين هدنة بعيدة ونار قريبة.. لماذا صعّدت إسرائيل في لبنان الآن؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°