أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الخميس، عن وصول شهيدين و21 إصابة جديدة إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في دليل جديد على أن معاناة الشعب الفلسطيني لم تتوقف رغم الحديث عن تفاهمات التهدئة.
وأوضحت الوزارة في تقريرها الميداني أن هذه الحصيلة تأتي في ظل ظروف بالغة التعقيد، حيث لا تزال تداعيات العدوان تلقي بظلالها على كافة مناحي الحياة، مع استمرار الصعوبات الكبيرة التي تواجهها الطواقم الطبية في الوصول إلى الضحايا في المناطق الحدودية أو تلك التي تعرضت لدمار كلي.
إن استمرار سقوط الضحايا بوتيرة يومية يضع المجتمع الدولي أمام تساؤلات ملحة حول جدوى الاتفاقات السياسية إذا لم تقترن بحماية حقيقية للمدنيين وتسهيل عمل فرق الإنقاذ لانتشال المفقودين.
عجز فرق الإنقاذ: مأساة الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات
أفادت وزارة الصحة في غزة بوجود معضلة إنسانية كبرى تتمثل في بقاء عدد غير محدد من الضحايا تحت أنقاض المنازل المدمرة وفي الطرقات الوعرة التي يصعب الوصول إليها نتيجة التدمير الممنهج للبنية التحتية.
وأشارت الوزارة إلى أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني تعاني من عجز شبه كامل عن الوصول إلى هؤلاء الضحايا نتيجة نقص المعدات الثقيلة واستمرار التهديدات الأمنية في بعض المحاور.
إن بقاء الجثامين في الشوارع وتحت الركام لا يمثل فقط كارثة إنسانية وعاطفية لعائلات المفقودين، بل ينذر بكارثة بيئية وصحية وتفشٍ للأوبئة، وهو ما يستدعي تدخلاً دولياً فورياً لتوفير ممرات آمنة وتجهيزات لوجستية تتيح لفرق الإنقاذ القيام بمهامها الإنسانية قبل فوات الأوان.
إحصائيات ما بعد الهدنة: حصيلة ثقيلة في ظل وقف إطلاق النار
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة عن أرقام صادمة تتعلق بالفترة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، حيث بلغ إجمالي عدد الشهداء المسجلين منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم 738 شهيداً، فيما وصل عدد الإصابات إلى 2,036 إصابة.
والمثير للقلق بشكل أكبر هو نجاح الفرق الطبية والأهالي في انتشال جثامين 759 شهيداً من تحت الركام خلال هذه الفترة ذاتها، ما يشير إلى أن حجم الدمار كان يفوق التوقعات، وأن الكثير من الضحايا الذين صنفوا سابقاً كـ "مفقودين" قد انضموا رسمياً إلى قوائم الشهداء. هذه الأرقام تؤكد أن الموت في غزة لا يأتي فقط عبر القذائف المباشرة، بل يختبئ أيضاً تحت الأبنية المنهارة التي تحولت إلى مقابر جماعية تنتظر من يفتح ركامها.
الحصيلة التراكمية: غزة تسجل الرقم الأصعب في التاريخ الحديث
بالنظر إلى الصورة الأشمل منذ بداية العدوان في السابع من أكتوبر 2023، ارتفعت الحصيلة التراكمية للشهداء إلى رقم غير مسبوق في الصراعات الحديثة، حيث بلغت 72,317 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين بجروح متفاوتة حاجز الـ 172,158 مصاباً، هذه الأرقام تعني أن نسبة كبيرة من سكان قطاع غزة قد تأثرت بشكل مباشر بالآلة العسكرية، ما بين شهيد أو جريح أو مفقود.
إن وصول عدد المصابين إلى هذا الرقم الفلكي يضع المنظومة الصحية المتهالكة أصلاً تحت ضغط هائل، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود اللازم لتشغيل غرف العمليات، ما يجعل من رحلة علاج هؤلاء الجرحى تحدياً يومياً يواجه الموت في كل لحظة.
أوضحت وزارة الصحة أن معظم الإصابات التي وصلت في الساعات الأخيرة هي إصابات "متفاوتة"، لكنها تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً ورعاية طبية مكثفة لا تتوفر دائماً في مستشفيات القطاع التي خرج معظمها عن الخدمة أو يعمل بطاقة جزئية.
إن استمرار تدفق الجرحى في ظل الحصار الطبي المطبق يقلل من فرص نجاة الكثيرين، ويحول الإصابات المتوسطة إلى إعاقات دائمة نتيجة نقص الكوادر المتخصصة والأدوات الجراحية اللازمة.
وتناشد الوزارة بشكل مستمر كافة الجهات الدولية والمنظمات الصحية العالمية بضرورة إدخال المساعدات الطبية والوفود الجراحية المتخصصة بشكل عاجل، محذرة من أن الصمت على هذا الوضع يعني الحكم بالإعدام على آلاف الجرحى الذين ينتظرون دورهم في العلاج.










