21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

“صفقة معقدة”.. هل تنجح باكستان في انتزاع اتفاق بين واشنطن وطهران؟

تجد باكستان نفسها في قلب ضغوط دولية متزايدة، في ظل سعيها للقيام بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران في اتفاق سلام وُصف بأنه بالغ التعقيد. ويأتي هذا التحرك في وقت حساس تشهده المنطقة

بقلم: أخبار ومتابعات
١٠ أبريل ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
8 مشاهدة
نقطة تفتيش بشارع في باكستان خلال الاستعداد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام. باكستان في 10 أبريل 2026

نقطة تفتيش بشارع في باكستان خلال الاستعداد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام. باكستان في 10 أبريل 2026

تجد باكستان نفسها في قلب ضغوط دولية متزايدة، في ظل سعيها للقيام بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران في اتفاق سلام وُصف بأنه بالغ التعقيد. ويأتي هذا التحرك في وقت حساس تشهده المنطقة، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالاقتصادية في مشهد بالغ التوتر. كما تنظر أطراف دولية إلى هذا المسار باعتباره محاولة لاحتواء تصعيد قد يهدد الاستقرار العالمي.

وتسعى إسلام آباد، وفق دبلوماسيين، إلى إنجاز ما يُوصف بـالمهمة المستحيلة، عبر التوسط في اتفاق يهدف إلى استقرار الاقتصاد العالمي وتأمين حماية الوفود المشاركة في المفاوضات. ويجري هذا التحرك وسط سجالات حادة حول هدنة هشة لا تزال تواجه اختبارات مبكرة على الأرض. كما تزيد التوترات الإقليمية من تعقيد مهمة الوساطة الباكستانية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تداخل ملفات أمنية متعددة، ما يجعل الدور الباكستاني محاطًا بتحديات مركبة. كما أن استمرار التصعيد في مناطق أخرى من الإقليم يضع مزيدًا من الضغط على مسار التهدئة. ويعكس ذلك حجم المخاطر التي تحيط بأي محاولة دبلوماسية في هذه المرحلة.

هدنة هشة

تنطلق المحادثات المقررة صباح السبت بعد أيام من إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، في محاولة لخفض التصعيد بين الأطراف. إلا أن هذه الهدنة لا تزال تواجه اختبارات مبكرة، في ظل استمرار التوترات العسكرية في أكثر من ساحة. كما يظل الالتزام ببنودها محل جدل بين الأطراف المعنية.

وتزامن ذلك مع استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، إضافة إلى تباين التفسيرات حول بنود وقف إطلاق النار. ويعكس هذا التباين هشاشة الاتفاقات القائمة وصعوبة تثبيتها على أرض الواقع. كما يضعف ذلك من فرص الانتقال إلى تهدئة دائمة في المدى القريب.

وتشير المعطيات إلى أن البيئة الإقليمية لا تزال غير مستقرة، ما يهدد أي جهود تهدئة جديدة. كما أن تعدد الجبهات يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي بشكل واضح. ويؤكد ذلك أن الهدنة الحالية لا تزال في مرحلة اختبار حقيقي.

WqMNSZrvHt_1775808041
حاجز أمني قرب فندق سيرينا بينما تستعد باكستان لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام. باكستان، 10 أبريل 2026


 

تحرك قيادي

قاد قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف جهودًا مكثفة خلال الأسابيع الماضية لوقف حرب تنذر بالانفجار الإقليمي. وتركزت هذه الجهود على منع انزلاق المنطقة إلى فوضى أوسع تهدد الأمن الإقليمي والدولي. كما شملت التحركات اتصالات دبلوماسية مكثفة مع أطراف متعددة.

وجاءت هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة من امتداد عدم الاستقرار إلى الحدود الغربية لباكستان مع إيران وأفغانستان. وقد زادت حدة هذه المخاوف بعد تبادل إطلاق النار بين إسلام آباد وكابل في وقت سابق. ويعكس ذلك حجم التهديدات الأمنية المحيطة بباكستان.

ويرى مراقبون أن هذه الجهود تمثل محاولة لاحتواء أزمة إقليمية معقدة تتشابك فيها الأبعاد الأمنية والسياسية. كما تشير إلى رغبة باكستان في لعب دور أكثر فاعلية في إدارة الأزمات الإقليمية. ويعزز ذلك من أهمية الدور الذي تسعى إليه إسلام آباد في المرحلة الحالية.

باكستان واستنفار أمني

شهدت العاصمة إسلام آباد استنفارًا أمنيًا واسعًا بالتزامن مع وصول وفود إيرانية وترقب وصول الوفد الأمريكي. وفرضت السلطات إغلاقًا فعليًا على أجزاء من المدينة ضمن إجراءات احترازية مشددة. كما شملت الإجراءات تعزيز نقاط التفتيش والدوريات الأمنية بشكل ملحوظ.

وتضمنت التدابير إخلاء فندق سيرينا في المنطقة الحمراء وتأمينه بالكامل، إلى جانب إغلاق الطرق المؤدية إليه. كما تم تعزيز المراقبة الجوية ووضع خدمات الطوارئ في حالة تأهب قصوى. ويعكس ذلك حجم القلق الأمني المرتبط باستضافة هذه المفاوضات الحساسة.

ووفق وكالة رويترز، فإن هذه الإجراءات تعكس مستوى المخاطر التي تشعر بها باكستان، ليس فقط من التهديدات الداخلية، بل من احتمال تأثير أي حادث على المسار الدبلوماسي. كما أن هذا الاستنفار يبرز هشاشة البيئة الأمنية المحيطة بالمحادثات. ويؤكد ذلك حساسية المرحلة التي تمر بها الوساطة.

دور متصاعد

يشير خبراء إلى أن الدور الباكستاني شهد تطورًا نوعيًا، حيث انتقل من مجرد قناة لنقل الرسائل إلى طرف فاعل في التأثير على مسار التفاوض. ويعكس ذلك تحولًا في طبيعة الحضور الدبلوماسي لإسلام آباد في هذا الملف. كما يمنحها هذا التحول مساحة أكبر للتأثير السياسي.

ويرى الباحث كامران بخاري، وفق ما نقلته رويترز، أن اختيار البيت الأبيض للتعامل مع القيادة الباكستانية يعكس إدراكًا أمريكيًا لقدرتها على التأثير في الجانب الإيراني. ويعزز هذا الإدراك الثقة بالدور الباكستاني كوسيط في مسار معقد. كما يمنحها ذلك موقعًا حساسًا بين قوتين متنافستين.

لكن هذا الدور المزدوج يضع باكستان أمام اختبار صعب في إدارة توازن دقيق بين الطرفين. كما أن نجاحها أو فشلها سيؤثر بشكل مباشر على مكانتها الدولية. ويؤكد ذلك أن الوساطة الحالية تحمل فرصًا كبيرة ومخاطر مماثلة في الوقت ذاته.

ملفات المفاوضات

من المتوقع أن تطرح إسلام آباد خلال المحادثات شكاوى دول خليجية تعرضت لهجمات خلال التصعيد الأخير في المنطقة. ويعكس ذلك محاولة لتوسيع نطاق النقاش ليشمل قضايا إقليمية أوسع. كما يشير إلى تعقيد الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.

وشهدت الساحة الدبلوماسية اتصالات مكثفة دعمًا للوساطة الباكستانية، شملت قادة ومسؤولين من قطر والكويت والسعودية. وأعربت هذه الأطراف عن دعمها للجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار وتعزيز الاستقرار. كما يعكس هذا الدعم أهمية الدور الذي تلعبه إسلام آباد.

وتسعى باكستان أيضًا إلى الضغط لتمديد وقف إطلاق النار ليشمل لبنان، في ظل اتصالات إقليمية متواصلة. كما تشير هذه التحركات إلى محاولة لتوسيع نطاق التهدئة إلى جبهات متعددة. ويؤكد ذلك رغبة باكستان في تعزيز استقرار شامل في المنطقة.

تحديات الوساطة

رغم ما تحظى به باكستان من مصداقية متزايدة كوسيط، إلا أن محللين يرون أنها تفتقر إلى النفوذ الكافي لفرض نتائج حاسمة. ويظهر ذلك بوضوح في القضايا الاستراتيجية الكبرى مثل ملف مضيق هرمز. كما يحد هذا العامل من قدرتها على التأثير النهائي في مسار التفاوض.

وتشير إليزابيث ثريلكيلد من مركز ستيمسون، وفق رويترز، إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب "نفوذ حقيقي" يجبر الأطراف على تقديم تنازلات. ويعد هذا الغياب عائقًا جوهريًا أمام نجاح الوساطة. كما يفرض على باكستان التعامل بحذر شديد مع مجريات التفاوض.

ومع اقتراب محادثات السبت، يبقى نجاح الوساطة مرهونًا بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات حقيقية. كما أن استمرار التوترات الإقليمية قد يحد من فرص الوصول إلى اتفاق مستدام. ويؤكد ذلك أن مستقبل الوساطة لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال