1 يوليو 2026|القاهرة 28 °

واشنطن تفتح ممرًا ملاحيًا جديدًا في هرمز وسط جمود المفاوضات مع إيران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها بدأت تهيئة الظروف اللازمة لإزالة الألغام من مضيق هرمز، في وقت تتواصل فيه المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران

بقلم: غدير خالد
١١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
18 مشاهدة
مضيق هرمز

مضيق هرمز

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها بدأت تهيئة الظروف اللازمة لإزالة الألغام من مضيق هرمز، في وقت تتواصل فيه المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وهذا التحرك يعكس تصعيداً ميدانياً متزامناً مع جمود سياسي في المفاوضات، ما يضع المنطقة أمام مشهد معقد تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية.

 

المدمرات الأمريكية في مضيق هرمز

 

القيادة المركزية الأمريكية أوضحت أن مدمرتين تابعتين للبحرية الأمريكية مزودتين بصواريخ موجهة عبرتا المضيق، وهما يو إس إس فرانك إي. بيترسون ويو إس إس مايكل ميرفي، حيث نفذتا عمليات في الخليج تهدف إلى ضمان خلو المضيق من الألغام التي زرعها الحرس الثوري الإيراني. هذا التحرك العسكري يعكس جدية واشنطن في تأمين الممرات البحرية الحيوية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

 

إنشاء ممر ملاحي جديد

 

القيادة الأمريكية أكدت أنها بدأت بالفعل إنشاء ممر ملاحي جديد، مشيرة إلى أنها ستشارك هذا المسار مع قطاع النقل البحري الدولي. الهدف من هذه الخطوة هو توفير بديل آمن للملاحة في حال استمرار تهديدات الألغام، وضمان استمرار تدفق التجارة العالمية دون انقطاع. هذا الممر يمثل رسالة واضحة لإيران بأن الولايات المتحدة لن تسمح بتهديد حرية الملاحة في الخليج.

 

مشاركة قوات إضافية ومسيرات تحت الماء

 

القيادة المركزية الأمريكية أشارت إلى أنه من المقرر انضمام قوات أمريكية إضافية ومسيرات تحت الماء للمشاركة في عمليات إزالة الألغام. هذه التكنولوجيا الحديثة تعكس تطور القدرات الأميركية في مواجهة التهديدات غير التقليدية، حيث يمكن للمسيرات تحت الماء رصد وتفكيك الألغام بدقة عالية، ما يقلل من المخاطر على السفن التجارية والعسكرية.

 

المفاوضات الأمريكية – الإيرانية في إسلام آباد

 

وفي وقت سابق من اليوم، انطلقت محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. هذه المحادثات كان يُفترض أن تركز على إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلا أن صحيفة "فايننشال تايمز" الأمريكية كشفت أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود فيما يتعلق بهذا الملف. حالة الجمود بين الوفدين الأمريكي والإيراني تعكس عمق الخلافات حول شروط إعادة فتح المضيق.

 

حالة الجمود في ملف هرمز

 

بحسب الصحيفة، فإن الوفدين الأمريكي والإيراني لم يتمكنا من التوصل إلى صيغة مشتركة بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. إيران ترى أن أي تنازل في هذا الملف يجب أن يقابله رفع للعقوبات الاقتصادية، فيما تصر واشنطن على أن حرية الملاحة لا يمكن أن تكون محل مساومة. هذا التباين يعكس صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع، ويزيد من احتمالات استمرار التصعيد العسكري.

 

التحليل السياسي: أبعاد التحرك الأمريكي

 

التحرك الأمريكي في مضيق هرمز يحمل أبعاداً سياسية وعسكرية متشابكة. فمن جهة، تسعى واشنطن إلى إرسال رسالة ردع واضحة لإيران بأن أي محاولة لتهديد الملاحة ستواجه برد مباشر. ومن جهة أخرى، يمثل هذا التحرك ورقة ضغط إضافية في المفاوضات الجارية في إسلام آباد، حيث يمكن للولايات المتحدة أن تستخدم السيطرة على المضيق كأداة تفاوضية. هذا التوازن بين القوة العسكرية والدبلوماسية يعكس استراتيجية أمريكية مزدوجة تهدف إلى تحقيق مكاسب على الأرض وعلى طاولة المفاوضات.

 

تأثير التحرك على أسواق الطاقة

 

مضيق هرمز يُعد شرياناً أساسياً لتجارة النفط العالمية، حيث يمر عبره نحو ثلث صادرات النفط المنقولة بحراً. أي تهديد للملاحة فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة العالمية. التحرك الأمريكي لإزالة الألغام وإنشاء ممر ملاحي جديد يهدف إلى طمأنة الأسواق، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن حجم المخاطر التي تواجهها التجارة الدولية. استمرار الجمود في المفاوضات قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في أسعار النفط والغاز.

 

الموقف الإيراني وردود الفعل المحتملة

 

إيران ترى في مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية، وتعتبر أن السيطرة عليه جزء من أدواتها في مواجهة العقوبات الأمريكية. التحرك الأمريكي لإزالة الألغام وإنشاء ممر بديل قد يُنظر إليه في طهران كتصعيد مباشر، ما قد يدفعها إلى الرد بطرق أخرى، سواء عبر تعزيز وجودها العسكري في الخليج أو عبر تصعيد سياسي في المحادثات. هذا التفاعل بين الميدان والدبلوماسية يجعل من الأزمة أكثر تعقيداً.

 

السيناريوهات المحتملة

 

السيناريو الأول يتمثل في نجاح الولايات المتحدة في تأمين المضيق عبر الممر الجديد وإزالة الألغام، ما يضعف قدرة إيران على استخدامه كورقة ضغط. السيناريو الثاني هو استمرار الجمود في المفاوضات وتصاعد المواجهة العسكرية، ما قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة في الخليج. أما السيناريو الثالث فهو التوصل إلى اتفاق جزئي يضمن حرية الملاحة مقابل تنازلات محدودة من واشنطن في ملف العقوبات، وهو ما يبدو حتى الآن بعيد المنال.

 

تحرك أمريكي في هرمز عبر إرسال مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وإطلاق عمليات لإزالة الألغام، وإنشاء ممر ملاحي جديد، يعكس استراتيجية مزدوجة تجمع بين الردع العسكري والضغط الدبلوماسي. في المقابل، المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد وصلت إلى طريق مسدود، ما يزيد من احتمالات استمرار التصعيد. مستقبل الأزمة يعتمد على قدرة الطرفين على تجاوز حالة الجمود، وعلى مدى استعداد إيران للتخلي عن استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط في مواجهة العقوبات الأمريكية.

الكلمات المفتاحية:#واشنطن#هرمز#إيران#مضيق هرمز

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

واشنطن تفتح ممرًا ملاحيًا جديدًا في هرمز وسط جمود المفاوضات مع إيران - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°