4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هرمز حجر العثرة.. فاينانشال تايمز: الوفد الأمريكي والإيراني يصلان إلى طريق مسدود في إسلام آباد

أفادت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية بأن المفاوضات الثلاثية الجارية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران قد وصلت إلى طريق مسدود بشأن مستقبل مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

بقلم: محمد أبو غالي
١١ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
هرمز حجر العثرة.. فاينانشال تايمز: الوفد الأمريكي والإيراني يصلان إلى طريق مسدود في إسلام آباد

هرمز حجر العثرة.. فاينانشال تايمز: الوفد الأمريكي والإيراني يصلان إلى طريق مسدود في إسلام آباد

أفادت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية بأن المفاوضات الثلاثية الجارية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران قد وصلت إلى طريق مسدود بشأن مستقبل مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

يأتي هذا الجمود بعد جولات من تبادل الوثائق والانتقال إلى المستوى التقني بين الخبراء، في وقت تستمر فيه التوترات رغم الهدنة الهشة التي أُعلنت قبل أسابيع، وسط استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان والدعم الأمريكي المباشر لها.

بحسب مصادر مطلعة على المحادثات نقلتها الصحيفة، يصر الوفد الإيراني على الاحتفاظ بـالسيطرة الكاملة على المضيق، بما في ذلك الحق في فرض رسوم عبور على السفن، معتبراً ذلك حقاً سيادياً مشروعاً للدولة الإيرانية التي دافعت عن أمنها ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك. في المقابل، يرفض الجانب الأمريكي هذا الموقف ويطالب بإعادة فتح المضيق بشكل كامل دون قيود أو رسوم، مع اقتراح "إدارة مشتركة" يُرى في طهران محاولة لفرض سيطرة أجنبية على ممر مائي دولي يقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية.

إيران تتمسك بسيادتها.. وأمريكا تُصر على السيطرة الأحادية

يُعد مضيق هرمز النقطة الجوهرية التي تعيق أي تقدم حقيقي في المفاوضات، إذ أثبتت إيران خلال فترة التصعيد قدراتها على التحكم في حركة الملاحة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وأجبر الاقتصاد العالمي على مواجهة تداعيات خطيرة. يرفض المفاوضون الإيرانيون فكرة الرقابة المشتركة التي تقدمها واشنطن، معتبرين إياها محاولة لإضعاف السيادة الإيرانية بعد فشل الضربات العسكرية في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، بما في ذلك محاولات الاغتيال التي استهدفت قيادات رفيعة مثل المرشد مجتبى خامنئي.

في الوقت نفسه، أجرت المدمرات الأمريكية عبوراً منفرداً للمضيق في عملية غير منسقة مع الجانب الإيراني، مما يعكس محاولة واشنطن لفرض واقع ميداني يدعم موقفها التفاوضي. هذا النهج الأمريكي يكشف عن استمرار السياسة الاستعمارية التي تسعى إلى السيطرة على الممرات البحرية الحيوية، بدلاً من احترام سيادة الدول ومصالح شعوبها، خاصة بعد أن ساهمت الولايات المتحدة مباشرة في إشعال الحرب التي خلفت دماراً واسعاً في المنطقة.

الخلافات تعمق الشكوك حول جدوى المفاوضات

يأتي هذا الطريق المسدود بعد جلسات أولية برئاسة نائب الرئيس الحالي جي دي فانس عن الجانب الأمريكي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي عن الجانب الإيراني، مع دور باكستاني نشط كوسيط. رغم تبادل الرسائل المستمر عبر قنوات مختلفة، فإن الخلاف حول هرمز يعيد إلى الأذهان ازدواجية المعايير الأمريكية: الحديث عن "حرية الملاحة" بينما تفرض واشنطن إرادتها العسكرية والاقتصادية على المنطقة، وتدعم الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل انتهاكاته في لبنان وفلسطين منذ أكتوبر 2023.

يُنظر إلى إصرار إيران على سيادتها كموقف مبدئي يعكس صمود الجمهورية الإسلامية أمام محاولات التدخل الخارجي والتغيير بالقوة، خاصة بعد أن أثبتت المقاومة في لبنان وفلسطين أن زيف الرواية الإسرائيلية لا يمكنه إخفاء المجازر الوحشية التي ارتكبت بدعم أمريكي غير مشروط. هذا الجمود يثير تساؤلات حول قدرة المفاوضات على الوصول إلى اتفاق دائم، أم أنها ستظل محاولة أمريكية لإعادة ترتيب النفوذ على حساب الشعوب.

الوساطة الباكستانية تواجه اختباراً صعباً

مع استمرار الجلسات الفنية والمشاورات غير المباشرة، يبقى الرهان على قدرة الوسيط الباكستاني في تجاوز هذا الطريق المسدود، لكن الخلافات العميقة حول السيطرة على هرمز والعقوبات ووقف العدوان على لبنان تجعل المهمة معقدة للغاية. إن أي اتفاق يجب أن يحترم السيادة الإيرانية ويضع حداً للتدخلات الأجنبية، بدلاً من أن يكون ترقيعاً مؤقتاً يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية على حساب استقرار المنطقة.

ستظل تطورات إسلام آباد تحت المراقبة الدقيقة في الساعات والأيام المقبلة، حيث قد يحدد مصير مضيق هرمز مسار السلام برمته، أو يعيد المنطقة إلى دوامة التصعيد إذا استمرت واشنطن في فرض مطالبها المفرطة. صمود إيران أمام هذه الضغوط يذكر العالم بأن السلام العادل لا يُبنى على الإذلال، بل على الاعتراف بحقوق الشعوب وسيادة الدول.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال