صعدت إيران من لهجتها الدبلوماسية بشكل واضح تجاه أي مسار تفاوضي محتمل بين لبنان والكيان الإسرائيلي، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولات تهدف إلى تهميش دور حزب الله أو استبعاده من أي ترتيبات أمنية أو سياسية تتعلق بمستقبل لبنان.
أكدت طهران أن استبعاد المقاومة من المعادلة قد يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة تهدد استقرار المنطقة بأكملها، في رسالة تحذيرية قوية تعكس تمسك إيران بمنظومة المقاومة كركيزة أساسية في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر.
وفي رسالة رسمية موجهة إلى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، شدد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، على أن تحقيق الاستقرار الدائم في لبنان مرهون بتكامل الجهود بين الدولة اللبنانية و"المقاومة"، في إشارة واضحة إلى حزب الله. اعتبر ولايتي أن هذا التنسيق يمثل حجر الأساس في حماية لبنان من أي عدوان إسرائيلي، محذراً من أن تجاهل الدور المحوري للحزب قد يؤدي إلى مخاطر أمنية جسيمة يصعب احتواؤها لاحقاً.
أكد أن حزب الله يشكل ركيزة أساسية في منظومة الدفاع اللبنانية، وأن أي محاولة لفصله عن الدولة ستكون خطأً استراتيجياً كارثياً.
إيران ترفض التهميش وتطالب بتضمين الملف اللبناني في اتفاق إسلام آباد
كشفت طهران عن تحركات دبلوماسية نشطة ضمن المحادثات الثلاثية الجارية في إسلام آباد، تهدف إلى التوصل إلى تفاهمات شاملة مع الولايات المتحدة تضمن وقف العمليات العسكرية والغارات الإسرائيلية التي تستهدف مواقع حزب الله في جنوب لبنان. أوضح مسؤولون إيرانيون أن موقف بلادهم في هذه المفاوضات يقوم على ضرورة تضمين الملف اللبناني ضمن أي اتفاق شامل، معتبرين أن استقرار لبنان جزء لا يتجزأ من أي ترتيبات أوسع لخفض التصعيد في الشرق الأوسط.
يأتي هذا الموقف الإيراني الحازم في وقت يستمر فيه الطريق المسدود في مفاوضات إسلام آباد، خاصة حول ملف مضيق هرمز، وسط مطالب أمريكية مفرطة ترفضها طهران. إن إصرار إيران على ربط الاستقرار في لبنان بأي اتفاق محتمل يكشف عن رفض قاطع لأي صفقة تُبرم على حساب المقاومة أو تتجاهل الدور الذي لعبه حزب الله في الدفاع عن الأرض اللبنانية أمام العدوان الإسرائيلي المتكرر.
حزب الله.. ركيزة الدفاع اللبناني لا يمكن تجاوزه
يُعد تحذير علي أكبر ولايتي رسالة واضحة لكل الأطراف اللبنانية والدولية بأن حزب الله ليس طرفاً يمكن تهميشه أو تجاوزه في أي مفاوضات تتعلق بمستقبل لبنان. فالمقاومة هي التي حملت عبء الدفاع عن الجنوب اللبناني خلال الفراغ الرسمي، وهي التي واجهت الغارات والانتهاكات الإسرائيلية التي لم تتوقف رغم الهدنة الهشة. أي محاولة للذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي دون مشاركة حزب الله، أو دون ضمانات حقيقية بوقف العدوان، ستُعتبر تفريطاً في السيادة اللبنانية وخيانة لدماء الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الكرامة الوطنية.
هذا الموقف الإيراني ينسجم تماماً مع تصريحات النائب إبراهيم الموسوي من كتلة حزب الله، الذي أكد سابقاً رفض أي تنازلات مجانية أو مفاوضات مباشرة مع العدو، معتبراً إياها خطيئة كبرى. إن التنسيق بين الدولة اللبنانية والمقاومة ليس خياراً بل ضرورة وطنية لمواجهة الاحتلال الذي يعتمد على الدعم الأمريكي المباشر لمواصلة جرائمه في لبنان وفلسطين منذ أكتوبر 2023.
الاستقرار في لبنان مرتبط بالمقاومة.. لا بالتنازلات
يؤكد الموقف الإيراني أن الاستقرار الدائم في لبنان لا يمكن تحقيقه إلا بتكامل الجهود بين الدولة وحزب الله، وليس باستبعاد المقاومة أو دفعها نحو التهميش تحت ضغط خارجي. أي اتفاق يتجاهل هذه الحقيقة سيكون عرضة للفشل، وقد يؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة تعيد المنطقة إلى دوامة العنف.
في ظل استمرار المفاوضات في إسلام آباد، يبقى الملف اللبناني أحد أبرز نقاط الخلاف، حيث ترفض إيران أي صفقة لا تضمن وقف العدوان الإسرائيلي بشكل كامل وتحفظ دور حزب الله كركيزة دفاعية أساسية. هذا التحذير الإيراني يذكر العالم بأن زيف الرواية الإسرائيلية التي تتظاهر بالسلام لا يمكنه إخفاء المجازر التي ارتكبت بدعم أمريكي، وأن صمود المقاومة في لبنان وفلسطين سيظل يحول دون أي تنازل يمس كرامة الشعوب أو سيادتها.
ستظل التطورات في إسلام آباد ولبنان مرتبطة ارتباطاً وثيقاً، وأي محاولة لتجاوز حزب الله ستكون لها عواقب خطيرة على المنطقة بأكملها، في وقت يثبت فيه محور المقاومة أنه العامل الحاسم في منع الاستسلام أمام الاحتلال والتدخلات الخارجية.








