ترى بعض الأوساط أن مقارنة إسرائيل بدولة بحجم تركيا ليست مقارنة متوازنة أصلًا، لأن تركيا تُعد قوة إقليمية وعسكرية أكبر بكثير من أن تتمكن إسرائيل من مواجهتها بسهولة، حتى مع الدعم الأمريكي الكامل. فبحسب هذا التصور، فإن إسرائيل تبدو كطرف صغير يحاول إظهار نفسه بصورة “القوة المخيفة”، بينما واقع قدراتها العسكرية وحدود قوتها مختلف تمامًا عند الحديث عن مواجهة جيوش نظامية كبرى.
ويستند هذا الرأي إلى أن الجيش الإسرائيلي، رغم تفوقه التكنولوجي وقدرته الكبيرة في الحروب غير المتكافئة والعمليات الأمنية، يواجه تحديات حقيقية في أي حرب طويلة أو واسعة النطاق ضد قوة عسكرية منظمة تمتلك عمقًا بشريًا وجغرافيًا وصناعيًا كبيرًا. كما أن شخصيات إسرائيلية عسكرية وسياسية تحدثت في أكثر من مناسبة عن حالة الإرهاق والضغط التي يعيشها الجيش الإسرائيلي نتيجة الحروب المستمرة والعمليات الأمنية المعقدة.
ومن هذا المنطلق، يرى أصحاب هذا الطرح أن إسرائيل لم تختبر حتى الآن مواجهة مباشرة وشاملة مع دولة تمتلك قدرات عسكرية وصناعية وبشرية ضخمة مثل تركيا، التي تمتلك جيشًا كبيرًا وخبرة قتالية متراكمة وصناعة دفاعية متطورة وموقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية.
كما يعتبر هذا التصور أن أي صدام مباشر بين الطرفين سيكون مختلفًا جذريًا عن المواجهات التي خاضتها إسرائيل سابقًا، لأن تركيا ليست فصيلًا مسلحًا أو دولة صغيرة، بل قوة إقليمية تمتلك أدوات عسكرية واقتصادية وسياسية واسعة، إضافة إلى قدرة كبيرة على تحمّل الحروب طويلة الأمد.
ويرى أصحاب هذا الخطاب أيضًا أن امتناع إسرائيل عن التصعيد العسكري ضد تركيا لا يرتبط فقط بالحسابات السياسية، بل بإدراك عميق لحجم المخاطر والكلفة التي قد تترتب على أي مواجهة من هذا النوع. فتركيا، بحسب هذا الرأي، تمتلك قدرات ردع كبيرة تجعل أي حرب معها مغامرة شديدة الخطورة.
أما فيما يتعلق بالسلاح النووي، فيُطرح ضمن هذا الخطاب أن أي استخدام لهذا النوع من الأسلحة في المنطقة سيقود إلى كارثة شاملة لا يمكن السيطرة عليها، وأن منطق الردع المتبادل سيجعل أي طرف يفكر مرات عديدة قبل الانزلاق إلى مواجهة وجودية مفتوحة.
وفي النهاية، يذهب هذا الطرح إلى أن الفارق في الحجم الجغرافي والبشري والعسكري بين تركيا وإسرائيل يجعل المقارنة بينهما غير متكافئة أساسًا، وأن أي محاولة لدفع الأمور نحو صدام مباشر قد تكون مكلفة ومدمرة لجميع الأطراف بصورة غير مسبوقة









