20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

المعارضة والحكومة معا.. كيف وحدت الإساءات الصهيونية لأردوغان الداخل التركي في لحظة نادرة؟

في لحظة سياسية نادرة، اصطفت المعارضة التركية جنبا غلى جنب مع الحكومة التركية والحزب الحاكم، في رفض الإساءات الصهيونية التي قام بها قيادات كيان الاحتلال، ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

بقلم: عمرو المصري
١٢ أبريل ٢٠٢٦
9 دقائق قراءة
30 مشاهدة
الرئيس أردوغان

الرئيس أردوغان

في لحظة سياسية نادرة، اصطفت المعارضة التركية جنبا غلى جنب مع الحكومة التركية والحزب الحاكم، في رفض الإساءات الصهيونية التي قام بها قيادات كيان الاحتلال، ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وشن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من الوزراء الإسرائيليين، السبت، هجوما لاذعا على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على خلفية إعلان بلاده إعداد لائحة اتهام بحق 35 إسرائيليا -بينهم نتنياهو- مشتبه بهم في استهداف أسطول الصمود العالمي أثناء توجهه لكسر الحصار على قطاع غزة.

واتهم نتنياهو -عبر حسابه على منصة إكس- أردوغان بأنه يدعم النظام في إيران ويذبح الأكراد، مضيفا "‏إسرائيل تحت قيادتي ستستمر في محاربة نظام إيران الإرهابي ووكلائه، على عكس أردوغان الذي يتسامح معهم، وقد قتل مواطنيه الأكراد".

 

وزير الحرب الإسرائيلي هو الآخر دخل على خط الهجوم على أردوغان، ووصف يسرائيل كاتس الرئيس التركي بأنه "نمر من ورق" يهرب إلى "معاداة السامية"، وقال عبر إكس "أردوغان، الذي لم يرد على إطلاق صواريخ من إيران على الأراضي التركية وكشف أنه نمر من ورق، يهرب إلى مناطق معاداة السامية، ويعلن عن محاكمات ميدانية في تركيا ضد القيادة السياسية والعسكرية لإسرائيل".

لوائح اتهام ضد 35 مسؤولا إسرائيليا

وكانت النيابة العامة في إسطنبول قد أعلنت، الجمعة، تقديم لوائح اتهام ضد 35 مسؤولا إسرائيليا رفيعي المستوى، على رأسهم نتنياهو.

وذكرت النيابة في بيان أن مكتب تحقيقات جرائم الإرهاب خلص إلى أن سفن الأسطول المدني المعروف باسم "أسطول الصمود العالمي" تعرضت لتدخُّل مسلح من قِبل عناصر أمنية إسرائيلية أثناء إبحارها في المياه الدولية، وأشارت إلى أنه تدخُّل يفتقر إلى الشرعية القانونية ويتسم بطابع جسيم ومنهجي.

وطالبت النيابة العامة بإنزال عقوبة السجن المؤبد المشدَّد، إضافة إلى أحكام بالسجن تصل إلى أكثر من 4 آلاف سنة للمسؤولين الإسرائيليين المتهمين.

وفي مطلع أكتوبر الأول الماضي، هاجم الجيش الإسرائيلي 42 سفينة تابعة لأسطول الصمود أثناء إبحارها في المياه الدولية باتجاه غزة، واعتقل مئات الناشطين الدوليين على متنها، قبل البدء بترحيلهم.

الخارجية التركية ترد

بدورها، وصفت وزارة الخارجية التركية تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بحق أردوغان بأنها "ادعاءات غير لائقة ومتغطرسة وكاذبة"، مضيفة أنها صدرت نتيجة "استيائهم من الحقائق التي نعبّر عنها في كل المحافل".

ووصفت الخارجية -في بيان- نتنياهو بأنه "معروف مَن هو، وما هو سجله"، كما نعتته بأنه "هتلر العصر بسبب جرائمه"، وأنه يُحاكَم أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، مشيرة إلى إصدار مذكرة توقيف بحقه.

وقالت إن هدف نتنياهو يتمثل في تقويض محادثات السلام الجارية، ومواصلة سياساته التوسعية في المنطقة، مضيفة "وإلا سيُحاكَم في بلاده وقد يُحكَم عليه بالسجن"، مؤكدة -في ختام بيانها- أن تركيا ستواصل مساعيها لمحاسبة نتنياهو "على الجرائم التي ارتكبها".

"سيُحاسَب عاجلا أم آجلا"

وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران إن رئيس الوزراء الإسرائيلي استهدف الرئيس أردوغان بحالة من اليأس، مضيفا أن "الجميع يعلم أنه (نتنياهو) لا يمتلك القيم الأخلاقية ولا الشرعية التي تخوله إعطاء دروس للآخرين".

وأضاف دوران في منشور عبر منصة "إن سوسيال التركية" أن نتنياهو ارتكب إبادة جماعية في غزة، ويشن هجمات على 7 دول في المنطقة، مشيرا إلى أنه مطلوب للعدالة "ولم يعد له أصدقاء، ويدفع المنطقة نحو الفوضى والصراع كإستراتيجية للاستمرار السياسي".

وشدَّد المسؤول التركي على أن نتنياهو "سيُحاسَب عاجلا أم آجلا على الجرائم التي ارتكبها بحق الإنسانية".

تصريحات لا يُعتد بها

وقال جودت يلماز، نائب الرئيس التركي، في تدوينة نشرها مساء السبت، عبر حسابه على منصة "إن سوسيال" التركية، أن تصريحات نتنياهو بحق الرئيس أردوغان، "تمثل انعكاسا لانزعاجه من انكشاف الحقائق".

وأضاف يلماز أن تصريحات نتنياهو، الذي يُحاكم بتهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بحق الرئيس أردوغان، "لا يعتد بها".

من جهته قال رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش في تدوينة، "إن تجرؤ شخص يداه ملطختان بدماء الأطفال، ويلاحقه القانون الدولي، على إعطاء دروس في الأخلاق لتركيا، ليس سوى مؤشر على محاولته التغطية على جرائمه ضد الإنسانية، وهي تصريحات بحكم العدم".

مستشار الرئيس التركي للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي قيليتش، قال إن تطاول مجرم الحرب نتنياهو على تركيا ورئيسها باتهامات لا أساس لها ومنفصلة عن الواقع، هو تجل لحالة نفسية فاقدة للإدراك.

المعارضة تدخل على الخط

الإدانات التركية المتتالية لم تقتصر على الدولة التركية او الحزب الحاكم، بل شملت حتى رموز وأقطاب المعارضة.

وقال كمال كليجدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، إن تدخل مسؤول من دولة أجنبية في السياسة الداخلية لجمهورية تركيا، وإرادتها الوطنية، ومؤسساتها الحكومية، هو تدخل وقح غير مقبول على الإطلاق.

وكتب عبر حسابه بمنصة "إكس": "نرفض بأشد العبارات تصريحات حكومة إسرائيل، التي أصبحت واحدة من أبرز مصادر عدم الاستقرار في المنطقة بسبب ممارساتها التي لا تعترف بالقانون وسياساتها العدوانية، بشأن الحياة السياسية الداخلية لتركيا".

وأكد أن ن محاولة ممثلي الحكومة الإسرائيلية المجرمة، الذين يرتكبون المجازر، إعطاء دروس لتركيا في الديمقراطية والقانون والسياسة، بينما يسعون لتغطية هجماتهم التي تستهدف الأطفال والنساء والمدنيين في غزة ولبنان وإيران وفي عدة نقاط من المنطقة، هي تناقض عظيم ومفيد للعبرة.

وتابع: "توقعاتنا من الإدارة الإسرائيلية الحالية هي أن يحين اليوم الذي يقدمون فيه الحساب أمام القانون الدولي، وينالون جزاء أفعالهم على المستوى القانوني".

وأردف: "نحن مدركون لكل استفزاز يهدف إلى وضع تركيا في مواجهة جيرانها، وخاصة تصعيد التوترات الإقليمية، لا سيما مع إيران، وجرّها إلى سيناريوهات حرب".

وشدد كمال كليجدار أوغلو على أن دولة الجمهورية التركية تحتضن العديد من الثقافات والمعتقدات والهويات، وتحترم وتحمي كل هوية.

وزاد: "أمام مشاريعكم التي تستهدف التقسيم والتحريض والتدمير، ستصادفون الأمة التركية البالغ عددها 86 مليون نسمة. يجب ألا يُنسى أن الجمهورية التركية هي دولة لا تتلقى المذكرات، بل دولة تملي شروطها.".

مرتكبو الإبادة لا يحق لهم الخطب

فيما قال منصور يافاش، رئيس بلدية أنقرة الكبرى، وهو محام وسياسي تركي يعد أحد أقطاب المعارضة منذ نجاحه في الانتخابات المحلية وتوليه رئاسة بلدية أنقرة عام 2019، إنه لا يحق لمن يتحدثون في ظل الإبادة الجماعية أن يلقوا الخطب.

وأضاف، في منشور عبر منصة "إكس": "كونكم عضوًا في نظام يقتل الأطفال والنساء والمدنيين في غزة، فأنتم آخر من يحق له الكلام".

وزاد: "لا يحق لكم أن تشيروا بأصابعكم إلى تركيا أو إلى الشعب التركي. أولاً، أعطوا حسابًا عن جرائم الحرب التي ارتكبتموها. التاريخ والضمير سيذكرانكم كمرتكبي إبادة جماعية.".

"وسام شرف لرئيسنا"

بدوره قال متحدث حزب العدالة والتنمية عمر تشليك، في تصريحات لقناة تلفزيونية محلية: "إن استمرار نتنياهو في استهداف رئيسنا يعد وسام شرف بالنسبة له".

أما وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي، فأشار في تدوينة على منصة "إن سوسيال"، إلى أن الاتهامات التي كالها نتنياهو تعد مؤشرا واضحا على "حالة العجز والاستنزاف السياسي التي يعيشها".

من جانبه ذكر وزير الثقافة والسياحة محمد نوري أرسوي، في تدوينة أيضا، أن "توجيه اتهامات لا أساس لها، من قبل إدارة سجلها مفتوح أمام القانون الدولي، بحق فخامة الرئيس أردوغان، أمر غير مقبول".

من جهته، وزير التربية يوسف تكين وصف "هذيان الإدارة الإسرائيلية، التي تحاول غسل الدماء عن أيديها من خلال التطاول على الرئيس أردوغان"، بالعبث.

أما وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية ماهينور أوزدمير غوكطاش، فقالت إن "اليوم الذي سيُحاسب فيه نتنياهو الذي لا تتعدى سيرته الذاتية جرائم الحرب، آت لا محالة".

بدوره وزير العمل والضمان الاجتماعي وداد اشيق هان، فقال إن "تصريحات نتنياهو الوقحة لن تغير الحقائق".

وتابع: "لن تتمكن الإدارة الإسرائيلية القاتلة من التغطية على ذبحها الوحشي للأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء، وستنال العقاب الذي تستحقه عاجلا أم آجلا".

"نظام إرهاب"

من جانبه قال وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي مراد قوروم، إن العالم أجمع بات يعرف أن إسرائيل هي "نظام إرهاب".

وأكمل: "إن التاريخ سيسجلكم كمجرمي إبادة جماعية قصفوا المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس، وذبحوا الأطفال الرضع".

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

المعارضة والحكومة معا.. كيف وحدت الإساءات الصهيونية لأردوغان الداخل التركي في لحظة نادرة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°