قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الاثنين، إن بلاده لن تنجر إلى حرب إيران مهما كانت الضغوط، في موقف يعكس حرص لندن على تجنب الانخراط العسكري المباشر. وأكد في الوقت ذاته أن بريطانيا "لا تدعم حصار" الموانئ الإيرانية، في إشارة واضحة إلى تحفظها على التصعيد البحري الذي تقوده الولايات المتحدة. ويأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعقيد المشهد الدولي.
وجاءت تصريحات ستارمر عقب إطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عملية بحرية للسيطرة على مضيق هرمز، بعد فشل مفاوضات إسلام آباد في التوصل إلى اتفاق مع إيران. ويعكس هذا التوقيت حساسية الموقف البريطاني، الذي يحاول التوازن بين التحالف مع واشنطن وتجنب الانجرار إلى مواجهة مفتوحة. كما يشير إلى إدراك لندن لحجم المخاطر المرتبطة بأي تصعيد عسكري في المنطقة.
ويحمل هذا الموقف دلالات سياسية مهمة، إذ يظهر أن بريطانيا تسعى للحفاظ على دور دبلوماسي بدلاً من الانخراط في العمليات العسكرية. كما يعكس ذلك اختلافاً نسبياً في المقاربة بين لندن وواشنطن تجاه إدارة الأزمة. ويبرز أيضاً محاولة لتفادي تداعيات اقتصادية وأمنية قد تنجم عن توسع رقعة الصراع.
أولوية فتح المضيق
أكد ستارمر في حديث لإذاعة BBC Radio 5 Live البريطانية، أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل أولوية قصوى بالنسبة لبلاده. وأوضح أن فتح المضيق بشكل كامل يُعد ضرورة ملحة لضمان استقرار حركة الملاحة الدولية. كما أشار إلى أن الجهود البريطانية خلال الفترة الماضية ركزت على هذا الهدف وستستمر في الاتجاه ذاته.
وأوضح أن استجابة بريطانيا تركز بشكل أساسي على ضمان تدفق الطاقة عبر المضيق، باعتباره شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. وأكد أن فتح المضيق هو الوسيلة الأسرع لخفض أسعار الطاقة، في ظل الأزمة العالمية الحالية. ويعكس هذا التصريح ارتباط الموقف السياسي بالاعتبارات الاقتصادية المباشرة.
كما أشار إلى أن بريطانيا تسعى لجمع الدول حول هدف مشترك يتمثل في تهدئة الأوضاع وفتح المضيق. ويعكس هذا التوجه رغبة في بناء توافق دولي بدلاً من التصعيد الأحادي. ويؤكد أيضاً أن لندن ترى الحل في العمل الجماعي لا في الإجراءات العسكرية المنفردة.
توازن سياسي معقد
في معرض رده على سؤال حول تحميل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة، تجنب ستارمر الإجابة المباشرة. ويعكس هذا الموقف الحذر محاولة لتفادي توتر العلاقات مع واشنطن، رغم الاختلاف في بعض السياسات. كما يشير إلى حساسية المرحلة التي تتطلب دقة في التصريحات السياسية.
وشدد رئيس الوزراء البريطاني على أن "أهم شيء" يمكن القيام به هو جمع الدول للدفع نحو التهدئة وفتح المضيق. ويعكس هذا الطرح رؤية تقوم على الوساطة والعمل الدبلوماسي بدلاً من التصعيد. كما يعزز صورة بريطانيا كطرف يسعى إلى تقليل حدة التوتر.
وأضاف أن إيران هي التي تسببت في تقييد حركة المرور عبر الخليج، في تحميل مباشر للمسؤولية عن الأزمة الحالية. ومع ذلك، أكد مجدداً أن بريطانيا لن تنجر إلى الحرب، ما يعكس محاولة للفصل بين تحميل المسؤوليات وتجنب التصعيد العسكري. ويظهر هذا التوازن كأحد أبرز ملامح السياسة البريطانية الحالية.
التصعيد الأمريكي
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، عملية بحرية للسيطرة على مضيق هرمز، في خطوة أدت إلى رفع مستوى التوتر في المنطقة. وجاء هذا التحرك بعد فشل المحادثات المطولة مع إيران في إسلام آباد، ما يعكس انتقال الأزمة من المسار الدبلوماسي إلى الميدان العسكري. ويؤشر ذلك إلى مرحلة جديدة من التصعيد.
وفي تصريحات لشبكة FOX News، أشار ترامب إلى أن حلف الناتو يرغب في المساعدة بشأن مضيق هرمز، متوقعاً مشاركة عدة دول في هذه العملية. وأضاف أن الولايات المتحدة ستجلب المزيد من كاسحات الألغام، وأن العملية لن تستغرق وقتاً طويلاً. كما أعرب عن توقعه مشاركة بريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM أنها ستبدأ فرض سيطرتها على حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية. وأوضحت أن هذا الإجراء سيُطبق بشكل محايد على سفن جميع الدول، بما يشمل الموانئ الإيرانية على الخليج وخليج عمان. ويعكس هذا الإعلان توجهاً نحو فرض واقع جديد في الممرات البحرية الحيوية.
تحذير إيراني مباشر
في المقابل، رد الحرس الثوري الإيراني بتحذير شديد اللهجة من أي اقتراب عسكري من مضيق هرمز. وأكد أن أي سفن عسكرية تحاول الاقتراب ستُعتبر منتهكة لوقف إطلاق النار. كما شدد على أن التعامل معها سيكون "بصرامة وحسم"، في رسالة واضحة إلى الأطراف الدولية.
ويعكس هذا التحذير استعداد إيران للتصعيد في حال استمرت التحركات العسكرية الأمريكية. كما يشير إلى تمسك طهران بخيارات الردع في مواجهة الضغوط المتزايدة. ويؤكد أن المنطقة تقف على حافة مواجهة محتملة في حال عدم احتواء التصعيد.
وتبرز هذه التطورات حجم التوتر القائم بين مختلف الأطراف، في ظل تداخل الحسابات السياسية والعسكرية. كما تعكس تعقيد المشهد الإقليمي والدولي، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم الاستراتيجيات. ويظل مستقبل الأزمة مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين التهدئة والتصعيد.







