20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الحصار البحري لإيران "مزحة استراتيجية".. وباب المندب أداة لشل سلاسل التوريد والكابلات

إيران ليست جزيرة صغيرة مثل كوبا يمكن تطويقها ببساطة من البحر ومنع الإمدادت عنها. أشار نجفي إلى أن طهران تمتلك حدوداً برية شاسعة تمتد إلى جيران أقوياء وتطل على بحر قزوين الآمن تماماً.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٥ أبريل ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
30 مشاهدة
مضيق هرمز ومضيق باب المندب

مضيق هرمز ومضيق باب المندب

وضعت وكالة "آنا" الإخبارية الإيرانية سيناريو الحصار البحري الأمريكي المحتمل تحت المجهر التحليلي العميق. أكد التقرير أن أي محاولة أمريكية لفرض حصار بحري على إيران ستواجه بظروف جغرافية وسياسية فريدة لا تشبه أي حالة سابقة. أوضحت التحليلات أن مفهوم "العمق الاستراتيجي" لإيران يتجاوز مجرد المساحة الجغرافية الواسعة باتجاه شبكة معقدة من البدائل الآمنة.

تتألف هذه الشبكة من مسارات تجارية بديلة وممرات بحرية حيوية وبنى تحتية عابرة للحدود وتكتلات اقتصادية صلبة. أعادت هذه العوامل مجتمعة تشكيل حسابات أي ضغط خارجي قد تخطط له واشنطن ضد طهران. أجرت وكالة "آنا" حواراً موسعاً مع الخبير الدولي "محمد بارسا نجفي" لتفكيك هذه المعادلة المعقدة.

الحصار البحري مزحة أمريكية

وصف الخبير نجفي التهديدات الأمريكية الأخيرة بحصار إيران بأنها أشبه بمزحة أو نكتة داخلية في أروقة البيت الأبيض والبنتاغون. أوضح المحلل أن إيران ليست جزيرة صغيرة مثل كوبا يمكن تطويقها ببساطة من البحر ومنع الإمدادت عنها. أشار نجفي إلى أن طهران تمتلك حدوداً برية شاسعة تمتد إلى جيران أقوياء وتطل على بحر قزوين الآمن تماماً.

أضاف الخبير أن الصين وروسيا يقفان كشريكين تجاريين لا يمكن تجاهلهما، ويمكن الوصول إليهما عبر ممرات آسيا الوسطى المتنوعة. أكد نجفي أنه حتى لو نجحت أمريكا في سيناريو مستحيل عملياً بإغلاق مضيق هرمز، فإن إيران لن تتأثر بشكل جذري. تمتلك إيران خط أنابيب "غوريه إلى جاسك" الذي يسمح بتصدير النفط متجاوزاً الخناق البحري الأمريكي بالكامل.

توقف النفط يدمر أمريكا قبل إيران

أكد المحلل الدولي أن توقف صادرات نفط الخليج العربي لمدة شهرين فقط لن يلحق الضرر بإيران بقدر ما سيدمر الاقتصاد الأمريكي. سيؤدي هذا التوقف الحاد إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط العالمية، مما يضخ تورماً غير مسبوق في شرايين المستهلكين الأمريكيين. سيتحمل حلفاء واشنطن الاقتصاديون حول العالم تداعيات هذا الارتفاع الكارثي في تكاليف الطاقة والمواد الأساسية.

قال نجفي بثقة تامة إن الأمريكيين يقومون حالياً بأفعال ستؤدي إلى تدمير عملتهم ونظامهم المالي الهش. أشار الخبير إلى أن نظام "البترودولار" الذي يعتبر العمود الفقري للهيمنة المالية الأمريكية مرتبط بشكل كامل بتجارة النفط بالدولار. إذا توقفت صادرات النفط، سينخفض الطلب على الدولار بشكل حاد وستنهار القيمة المصطنعة لهذه العملة.

باب المندب السلاح الثاني والمدمر الأعظم

انتقل المحلل في حديثه إلى تسليط الضوء على السلاح الاستراتيجي الثاني الذي تمتلكه إيران وحلفاؤها في المنطقة. أشار نجفي إلى مضيق باب المندب الذي يعتبر شرياناً حيوياً لا يقل أهمية عن مضيق هرمز نفسه. يؤدي إغلاق هذا المضيق إلى تعطيل كامل لقناة السويس، مما يشل حركة الملاحة بين الشرق والغرب بأكمله.

أكد الخبير أن باب المندب ليس مجرد ممر لنقل الطاقة، بل هو الشريان الرئيسي لسلاسل التوريد العالمية والصناعة التحويلية. تجري عبر هذا المضيق نسبة ضخمة من التبادلات التجارية بين الصين وكوريا واليابان والهند من جهة وأوروبا وأمريكا الشمالية من جهة أخرى. سيتوقف تدفق السلع الأساسية والقطع الصناعية والمنتجات الاستهلاكية إذا تعطلت حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.

نقطة ضعف رقمية قاتلة

كشف الخبير عن بُعد استراتيجي خطير لمضيق باب المندب لم يسبق طرحه في النقاشات الإعلامية العربية والغربية. تعبر في قاع هذا المضيق كابلات الألياف البصرية البحرية التي تنقل بيانات الإنترنت والاتصالات بين الشرق والغرب. تمتد هذه الكابلات من جنوب آسيا وخصوصاً الهند باتجاه أوروبا، مروراً بقاع مضيق باب المندب الضيق والضعيف.

قال نجفي إن اليمنيين وهم جزء من محور المقاومة يمكنهم بسهولة تدمير هذه الكابلات باستخدام طوربيدات أو أدوات بحرية بسيطة. سيؤدي تدمير هذه البنية التحتية الرقمية إلى تعطيل حركة الإنترنت بالكامل وتعليق المعاملات المالية والأنظمة المصرفية عالمياً. تعتبر هذه القدرة سلاحاً رادعاً غير متماثل يرفع كلفة أي عمل عدواني ضد إيران واليمن إلى مستويات لا تطاق.

اليمن علم أمريكا درساً قاسياً

استعاد الخبير في حديثه التجربة المريرة التي خاضتها أمريكا وحلفاؤها في مواجهة اليمن خلال عام 2023. أوضح نجفي أن الأمريكيين عانوا كثيراً في حربهم البحرية ضد اليمن رغم استخدامهم أساطيل حاملات الطائرات الضخمة. شكّل الأمريكيون ائتلافاً واسعاً ضم دول الناتو وأستراليا وكندا واليابان، لكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في فتح مضيق باب المندب.

اعترف الخبير بأن هذا الائتلاف الضخم هو الذي خسر في النهاية، واضطر للتراجع تحت وطأة الضربات اليمنية الموجعة. بقي المضيق مغلقاً أمام السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني وحلفائه إلى أن تحقق وقف إطلاق النار في غزة. أثبتت هذه التجربة أن قوة أمريكا البحرية لا ترعب المقاومين اليمنيين ولا تجبرهم على الرضوخ للإرادة الصهيونية.

حلفاء أمريكا يرفضون المغامرة

أشار نجفي إلى أن الدول الأوروبية وحلفاء واشنطن التقليديين أصبحوا أكثر حذراً بعد تجربتهم المريرة في اليمن. أدرك هؤلاء الحلفاء أن الانضمام إلى ائتلاف جديد ضد إيران لن يحقق لهم أي نصر أو مكسب. سيواجهون نفس المشكلة التي واجهوها في اليمن، أي أن الضغط العسكري لا يفتح المضائق بل يغلقها أكثر.

سيتحمل هؤلاء الحلفاء تكاليف اقتصادية باهظة جراء إغلاق المضائق وارتفاع أسعار الطاقة والشحن البحري. أضاف الخبير أن دولاً كثيرة ترفض اليوم المشاركة في أي مغامرة عسكرية أمريكية ضد إيران. أثبتت التجارب السابقة أن الولايات المتحدة لا تستطيع حماية حلفائها في المنطقة كما تدعي.

دفاع إيران ضرورة بقاء

أكد المحلل الدولي في ختام حديثه على أن موقف إيران الدفاعي ليس مجرد مسألة عاطفية أو سياسية أو أيديولوجية. إنها مسألة حياة أو موت، وضرورة وجودية للشعب الإيراني لا تقبل القسمة على اثنين. تماماً كما يحتاج الإنسان إلى الأوكسجين للتنفس، تحتاج إيران إلى الدفاع عن استقلالها وأمنها القومي.

قال نجفي إن إيران واليمن يمتلكان اليوم أدوات وأسلحة لم تكن تمتلكها فنزويلا أو فيتنام في حروبهما السابقة. أثبتت التجربة الأخيرة بشكل قاطع أن إيران عندما تدافع عن مصالحها تتراجع أمريكا وتقدم التنازلات تلو الأخرى. أما أي تراجع أو استسلام للضغوط الأمريكية فسيؤدي فقط إلى مزيد من التهديدات والمطالب الجديدة.

قلب الاقتصاد العالمي ينبض في الخليج

اختتم الخبير حديثه بتأكيد قاطع على حقيقة جيوسياسية لا يمكن لأمريكا تجاهلها أو تجاوزها. ينبض قلب الاقتصاد العالمي برمته في منطقة الخليج العربي، وليس في وول ستريت أو لندن. تعتمد حياة أمريكا الاقتصادية بالكامل على نفط الخليج والممرات المائية المحيطة به.

إذا خرجت إيران وشبه الجزيرة العربية عن السيطرة الأمريكية، فسينهار الهيكل الإمبراطوري لواشنطن بالكامل. دعا نجفي وسائل الإعلام الملتزمة بقضايا الأمة إلى القيام بواجبها في شرح هذه الحقائق للجماهير العربية. يجب أن يكون الطرح علمياً مستقلاً وعميقاً، بعيداً عن التأثر بالدعاية الإعلامية الأمريكية والصهيونية.

رسالة المقاومة إلى العالم أجمع

وجه الخبير رسالة واضحة إلى كل من يخطط لاستهداف إيران أو حلفائها في اليمن ولبنان وسوريا والعراق. لن تنجح أمريكا في تحقيق أي من أهدافها العدوانية في المنطقة ما دام محور المقاومة متماسكاً. إن القدرات الصاروخية والمسيّرة والبحرية التي يمتلكها هذا المحور قادرة على ردع أي عدوان.

المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية ليست وحدها في ساحة المواجهة مع العدو الصهيوني. هناك جبهات مترابطة في اليمن ولبنان والعراق وإيران وسوريا تقاتل تحت راية تحرير القدس. سينتصر الحق المبين على الباطل الأمريكي الصهيوني عاجلاً أم آجلاً، بإذن الله.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال