كشف تقرير تحليلي صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، في 15 أبريل/نيسان 2026، أن الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى لم تنعكس إيجاباً على دول الخليج، بل قد تكون أسهمت في تعقيد وضعها الاستراتيجي وزيادة مستوى التهديدات المحيطة بها.
وبحسب التقرير، ورغم الضربات التي تلقتها إيران خلال الحرب، فإنها أظهرت قدرة عالية على الصمود، مع احتفاظها بأدوات ضغط رئيسية، أبرزها القدرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز واستهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج. ويشير التقدير إلى أن هذه القدرات لم يتم تحييدها، ما يعني استمرار الخطر الإيراني على المدى القريب والمتوسط.
كما سلط التقرير الضوء على تراجع الثقة الخليجية بالمظلة الأمنية الأمريكية، إذ بدا أن واشنطن لم تنجح في إزالة التهديد الإيراني، سواء عبر العمل العسكري المباشر أو من خلال الضغط السياسي. ويُفهم من ذلك، وفق التحليل، أن وقف إطلاق النار جاء نتيجة محاولة احتواء المخاطر، وليس نتيجة حسم عسكري واضح.
وفي تقييمه للأداء الإيراني، أشار التقرير إلى أن طهران حافظت على عناصر قوة مهمة، بينها برنامجها النووي ومنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى استمرار شبكاتها الإقليمية. كما لفت إلى أن بقاء كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% دون حسم مصيرها يعزز من القلق الإقليمي.
على مستوى المواقف الخليجية، أوضح التقرير أن دول الخليج تجنبت الانخراط المباشر في الحرب، رغم تعرض بعضها لهجمات إيرانية، مفضلة اتباع سياسة “الحذر الاستراتيجي”. وقد سمحت هذه الدول بعمليات محدودة من أراضيها دون إعلان رسمي، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع طهران لتفادي تصعيد أكبر.
كما كشف التقرير عن تباينات واضحة بين دول الخليج في التعاطي مع الحرب؛ إذ برزت الإمارات كأكثر الدول تشدداً تجاه إيران، خاصة بعد تعرضها لهجمات واسعة، في حين حافظت دول مثل السعودية وقطر على توازن بين التعاون مع واشنطن ومحاولة احتواء التصعيد، بينما لعبت عُمان دوراً أقرب للوساطة.
وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز استنتاجات دول الخليج هو غياب بدائل استراتيجية موثوقة للولايات المتحدة، حيث لا تملك قوى مثل الصين أو روسيا القدرة أو الرغبة في توفير مظلة أمنية مماثلة، كما أن الشراكات مع قوى إقليمية كتركيا أو باكستان لا توفر ضمانات كافية.
وفي السياق ذاته، اعتبر التقرير أن إسرائيل، رغم قدراتها العسكرية، لا تُعد بديلاً أمنياً لدول الخليج، سواء بسبب محدودية قدرتها على حماية طرق الملاحة والبنية التحتية، أو نتيجة التصورات الخليجية بأنها ساهمت في دفع المنطقة نحو الحرب دون تحقيق نتائج حاسمة.
وخلص التقرير إلى أن دول الخليج ستواصل على الأرجح سياسة “التحوط” أو “الموازنة”، عبر الجمع بين الاعتماد على الولايات المتحدة، وتعزيز قدراتها الدفاعية، خصوصاً في مجال التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب تنويع شراكاتها الدولية، والسعي في الوقت نفسه إلى خفض التوتر مع إيران.
وأكد أن نتائج الحرب، حتى الآن، لم تبرر الكلفة العالية التي تحملتها دول الخليج، بل تركتها أمام بيئة أمنية أكثر تعقيداً، مع استمرار التهديد الإيراني وغياب حلول استراتيجية حاسمة.









