19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حرب إيران تستنزف المخزونات.. هل تتراجع التزامات واشنطن العسكرية تجاه أوروبا؟

أبلغ مسؤولون أمريكيون نظراءهم الأوروبيين بأن تسليم جزء من شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها سابقاً من المرجح أن يتأخر، في تطور يعكس حجم الضغط المتزايد على القدرات العسكرية الأمريكية. ويأتي هذا الإخطار في ظل استنزاف مخزونات الولايات المتحدة نتيجة العدوان على إيران

بقلم: أخبار ومتابعات
١٧ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
حرب إيران تستنزف المخزونات: صواريخ جافلين المضادة للدبابات في مصنع أسلحة تابع لشركة لوكهيد مارتن في تروي بولاية ألاباما. 3 مايو 2022 - Reuters

حرب إيران تستنزف المخزونات: صواريخ جافلين المضادة للدبابات في مصنع أسلحة تابع لشركة لوكهيد مارتن في تروي بولاية ألاباما. 3 مايو 2022 - Reuters

أبلغ مسؤولون أمريكيون نظراءهم الأوروبيين بأن تسليم جزء من شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها سابقاً من المرجح أن يتأخر، في تطور يعكس حجم الضغط المتزايد على القدرات العسكرية الأمريكية. ويأتي هذا الإخطار في ظل استنزاف مخزونات الولايات المتحدة نتيجة العدوان على إيران، وفق ما نقلته وكالة "رويترز" عن خمسة مصادر مطلعة. ويؤشر هذا التحول إلى خلل متنامٍ في توازن الإمدادات الدفاعية بين واشنطن وشركائها.

وقالت المصادر إن عدة دول أوروبية ستتأثر بهذه التأخيرات، بما في ذلك دول منطقة البلطيق والدول الإسكندنافية، وهو ما يضع الأمن الإقليمي أمام تحديات إضافية. وأوضحت أن بعض هذه الدول كانت قد اشترت الأسلحة عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لكنها لم تتسلمها حتى الآن. ويكشف ذلك عن فجوة زمنية حساسة بين التعاقد والتسليم في بيئة أمنية متوترة.

وأكدت المصادر أن المسؤولين الأمريكيين أبلغوا الأوروبيين خلال الأيام الماضية، عبر رسائل ثنائية، بأن هذه الشحنات قد تتأخر. ويعكس هذا الإبلاغ المباشر إدراكاً أميركياً لحساسية الموقف لدى الحلفاء. كما يبرز حجم التأثير الذي أحدثته حرب إيران على سلاسل الإمداد العسكرية.

أثر الحرب على إيران

أفادت "رويترز" بأن هذه التأخيرات تسلط الضوء على التأثير العميق لحرب إيران، التي استنزفت الإمدادات الأمريكية من الأسلحة والذخائر الحيوية. ويظهر ذلك أن الحرب على إيران لم تكن فقط مواجهة عسكرية، بل أيضاً اختباراً لقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مخزوناتها الاستراتيجية. وتكشف هذه المعطيات عن ضغوط متراكمة على الصناعة الدفاعية الأمريكية.

ويشتكي مسؤولون أوروبيون من أن هذه التأخيرات تضعهم في موقف حرج، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة. ويعني ذلك أن الاعتماد الأوروبي على الإمدادات الأمريكية بات يواجه اختبارات حقيقية. كما يعكس القلق الأوروبي من تراجع موثوقية سلاسل التوريد في أوقات الأزمات.

وأضافت "رويترز" أن بعض الدول المتأثرة تشترك في حدود مع روسيا، ما يجعل مسألة توقيت التسليم شديدة الحساسية. وتبرز هذه النقطة البعد الجيوسياسي للأزمة، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع التوازنات الإقليمية. كما يشير ذلك إلى أن أي تأخير قد ينعكس مباشرة على حسابات الردع والدفاع.

برنامج المبيعات

وبموجب برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، تشتري الدول الأجنبية أسلحة أمريكية الصنع بدعم لوجستي وموافقة من الحكومة الأمريكية. ويعد هذا البرنامج أحد أبرز أدوات النفوذ الدفاعي لواشنطن على الساحة الدولية. لكنه يواجه الآن تحديات تتعلق بقدرة التنفيذ والالتزام بالمواعيد.

وضغطت واشنطن، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، على شركائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي "الناتو" لزيادة مشترياتهم من المعدات الأمريكية. ويأتي ذلك ضمن مسعى لإعادة توزيع أعباء الدفاع التقليدي بعيداً عن الولايات المتحدة. إلا أن هذا التوجه يصطدم حالياً بواقع التأخيرات المتكررة في التسليم.

لكن هذه التأخيرات، التي تتكرر وفق "رويترز"، تثير استياء متزايداً في العواصم الأوروبية. ويدفع هذا الوضع بعض المسؤولين الأوروبيين إلى التفكير في بدائل محلية لتقليل الاعتماد على الخارج. كما يعكس تحولاً تدريجياً في التفكير الاستراتيجي الأوروبي.

تحولات استراتيجية

يتجه بعض المسؤولين الأوروبيين بشكل متزايد نحو أنظمة الأسلحة المصنعة محلياً داخل أوروبا، في محاولة لتعزيز الاستقلالية الدفاعية. ويعكس هذا التوجه إدراكاً لمخاطر الاعتماد المفرط على مصدر واحد للإمدادات العسكرية. كما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل الصناعات الدفاعية الأوروبية.

ويؤكد مسؤولون أمريكيون أن هذه الأسلحة ضرورية للحرب في الشرق الأوسط، في إشارة إلى أولويات واشنطن الحالية. ويحمّلون الدول الأوروبية مسؤولية عدم تقديم دعم كافٍ في جهود فتح مضيق هرمز. ويكشف هذا الخطاب عن توتر ضمني في العلاقة بين الطرفين.

وحتى قبل اندلاع حرب إيران، كانت الولايات المتحدة قد سحبت مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات لدعم حروب أخرى. وشملت هذه العمليات أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات منذ حرب أوكرانيا في 2022 والحرب على غزة في أكتوبر 2023. ويؤكد ذلك أن الأزمة الحالية هي نتيجة تراكم ضغوط عسكرية ممتدة وليست حدثاً مفاجئاً.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال