20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الجبهة الديمقراطية تحذر: تسليم "هشام حرب" سابقة خطيرة تمس السيادة القضائية الفلسطينية

وشدد البيان على أن النصوص الدستورية تمثل سياجاً سيادياً لا يقبل الاجتهاد أو التقييد، وأن ما جرى يعد سابقة تنال من هيبة الدولة ومؤسساتها

بقلم: محمد خميس
١٨ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
25 مشاهدة
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

أدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أحد الفصائل الأساسية في منظمة التحرير الفلسطينية، بأشد العبارات إقدام السلطة الفلسطينية على تسليم المناضل الفلسطيني والعقيد المتقاعد محمود خضر العدرا، المعروف حركياً باسم "هشام حرب"، إلى السلطات الفرنسية.

 واعتبرت الجبهة في بيان رسمي صدر اليوم السبت، أن هذه الخطوة تمثل مخالفة صريحة وخطيرة للقانون الأساسي الفلسطيني المعدل، وتحديداً للمادة 28 التي تحظر بشكل قاطع تسليم أي مواطن فلسطيني لأي جهة أجنبية مهما كانت التهم الموجهة إليه.

 وشدد البيان على أن النصوص الدستورية تمثل سياجاً سيادياً لا يقبل الاجتهاد أو التقييد، وأن ما جرى يعد سابقة تنال من هيبة الدولة ومؤسساتها، وتجعل المواطن الفلسطيني تحت رحمة التفاهمات السياسية الدولية على حساب حقه الأصيل في البقاء فوق أرض وطنه والتقاضي أمام محاكمه الوطنية.

انتهاك المادة 28 من القانون الأساسي

أكدت الجبهة الديمقراطية أن النص الدستوري الذي يمنع تسليم المواطنين هو ضمانة سيادية أساسية لحماية الفلسطينيين من أي إجراءات تمس حقوقهم المدنية والسياسية، وأوضحت أن موافقة القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية على عملية التسليم تعكس خللاً في الالتزام بالعقد الاجتماعي والقانوني مع المواطنين.

وأشارت الجبهة إلى أنه كان من الأجدر بالسلطة، في حال وجود تهم موجهة للعدرا، أن تتم محاكمته ضمن النظام القضائي الفلسطيني وتحت ولايته الكاملة، بدلاً من تسليمه لجهة أجنبية، معتبرة أن هذا الإجراء يضعف الثقة في المنظومة القانونية الفلسطينية ويفتح الباب أمام مطالبات دولية أخرى قد تطال مناضلين وكوادر في الثورة الفلسطينية تحت ذرائع واتهامات تاريخية مسيسة.

الحالة الصحية والالتزامات الأخلاقية

أعربت الجبهة الديمقراطية عن قلقها البالغ إزاء الحالة الصحية الصعبة التي يعاني منها المناضل محمود العدرا، مشيرة إلى أن تسليمه في ظل هذه الظروف الصحية المتدهورة يمثل انتهاكاً للالتزامات الأخلاقية والقانونية التي تفرض على السلطة ضمان السلامة الجسدية والنفسية لمواطنيها وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم.

 وحملت الجبهة السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تطرأ على صحة العدرا خلال فترة احتجازه في فرنسا، وطالبت بضرورة التوقف الفوري عن أي إجراءات تمس هيبة القضاء أو تخالف روح القانون الأساسي، بما يحفظ كرامة المناضلين ويحمي حقوقهم التي كفلتها المواثيق الوطنية والدولية.

سياق الاعتقال والضغوط الفرنسية

تأتي عملية التسليم بعد أشهر من الضغوط التي مارستها باريس، حيث كانت الشرطة الفلسطينية قد اعتقلت العدرا في 19 أيلول/سبتمبر الماضي، في توقيت تزامن مع تحركات دبلوماسية فرنسية تجاه القضية الفلسطينية.

 ويذكر أن محمود العدرا هو عقيد متقاعد تطالب السلطات الفرنسية بمحاكمته بموجب مذكرة اعتقال دولية صدرت في عام 2015، تتهمه بالضلوع في تنفيذ هجوم مسلح استهدف مطعماً في الحي اليهودي بباريس عام 1982، وهو الحادث الذي أسفر في حينه عن مقتل 6 أشخاص، ورغم مضي أكثر من أربعة عقود على تلك الحادثة، إلا أن إصرار فرنسا على الملاحقة واستجابة السلطة الفلسطينية أثارا موجة من الاستياء في الأوساط الوطنية الفلسطينية التي ترى في ذلك خضوعاً غير مبرر للرواية الأمنية الغربية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال