أدانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في بيان شديد اللهجة أصدرته اليوم السبت، إقدام الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية على تسليم المناضل الفلسطيني محمود العدرة، المعروف باسم "هشام حرب"، إلى السلطات الفرنسية.
واعتبرت الحركة أن هذا الإجراء يمثل انحداراً جديداً في سلوك السلطة السياسي والأمني، مؤكدة أن التعاون الأمني مع جهات خارجية على حساب أبناء الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع يشكل خروجاً خطيراً عن الإجماع الوطني ويهدد النسيج المجتمعي الفلسطيني بشكل مباشر.
ورأت حماس أن تسليم كادر عسكري مناضل يمس بثوابت الشعب وحقوقه المشروعة، ويحول الأجهزة الأمنية التي يُفترض بها حماية المواطن إلى أداة لتنفيذ مطالب قوى دولية لا تراعي خصوصية الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
ملاحقة التاريخ: نضال عام 1982 في الميزان السياسي
أكدت حركة حماس في بيانها أن اعتقال وتسليم "هشام حرب" هو خطوة خطيرة تأتي استجابة لطلب فرنسي على خلفية قضية تعود إلى أكثر من 44 عاماً، وتحديداً إلى أحداث وقعت في عام 1982.
واستغربت الحركة ملاحقة مناضل فلسطيني على أفعال جرت في مرحلة كانت فيها منظمة التحرير الفلسطينية تقود العمل الوطني في مواجهة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة، واصفة عملية التسليم بأنها سابقة مرفوضة واعتداء سافر على تاريخ النضال الوطني الفلسطيني.
واعتبرت حماس أن محاكمة اليوم على أحداث الأمس البعيد تهدف إلى تجريم الفعل المقاوم بأثر رجعي، وهو ما لا يمكن قبوله وطنيًا أو أخلاقيًا، خاصة وأن القضية مرتبطة بسياق ثوري كان معترفاً به كجزء من حق تقرير المصير.
ازدواجية المعايير الدولية والوضع الإنساني للعدرا
استنكرت الحركة ملاحقة العدرة في ظل تقدمه في السن ومعاناته من أوضاع صحية صعبة، مؤكدة أن إجراءات التسليم تخالف أبسط المعايير الإنسانية والدولية.
ولفتت حماس الانتباه إلى "ازدواجية المعايير" التي يمارسها المجتمع الدولي، فبينما تغض فرنسا والقوى الدولية الطرف عن جرائم الإبادة المستمرة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي يومياً بحق المدنيين في غزة والضفة، تسارع هذه الدول لملاحقة مناضلين فلسطينيين على خلفية عمليات نفذت قبل عقود.
وحملت الحركة السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن سلامة العدرا الجسدية والنفسية، محذرة من تداعيات هذه الخطوة التي تضع هيبة القضاء والسيادة الفلسطينية في مهب الريح أمام الرغبات الخارجية.
مقايضة النضال بالاعتراف الدبلوماسي
لم يفت حركة حماس الإشارة إلى توقيت عملية الاعتقال والتسليم، حيث اعتقلت الشرطة الفلسطينية العدرا في 19 أيلول/سبتمبر الماضي، قبل أيام قليلة من إعلان فرنسا اعترافها الرسمي بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويرى مراقبون، تماشياً مع رؤية حماس، أن عملية التسليم قد تكون جزءاً من "ثمن سياسي" دفعته السلطة لانتزاع مكاسب دبلوماسية، وهو ما ترفضه القوى الوطنية التي تصر على أن الاعتراف بالدولة لا يجب أن يكون على حساب كرامة المناضلين.
ودعت حماس كافة القوى والفصائل الفلسطينية إلى الوقوف صفاً واحداً لمواجهة هذه السياسات الأمنية التي تمس بتاريخ الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن الوفاء للشهداء والأسرى والمناضلين هو العروة الوثقى التي لا يجوز قطعها تحت أي ضغط دولي.










