20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

استهداف شريان الحياة: "اليونيسيف" تُعلق عملياتها في غزة بعد جريمة اغتيال "سُقاة المياه"

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، في بيان رسمي صدر اليوم السبت، عن تعليق عملياتها الحيوية في موقع لتعبئة المياه شرق مدينة غزة

بقلم: محمد خميس
١٨ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
23 مشاهدة
اليونيسيف

اليونيسيف

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، في بيان رسمي صدر اليوم السبت، عن تعليق عملياتها الحيوية في موقع لتعبئة المياه شرق مدينة غزة، بانتظار تحسن الظروف الأمنية الميدانية.

 ويأتي هذا القرار المؤلم عقب استشهاد اثنين من المتعاقدين مع المنظمة جراء قصف إسرائيلي مباشر استهدفهما أثناء تأديتهما لمهام عملهما الإنسانية، وأكدت المنظمة أن استهداف العاملين في المجال الإغاثي يمثل خرقاً خطيراً لكافة الأعراف والمواثيق الدولية، مشددة على أن تعطيل منشآت المياه في ظل هذه الظروف الكارثية سيعمق من أزمة العطش والمجاعة التي تفتك بسكان القطاع، لا سيما الأطفال الذين يمثلون الحلقة الأضعف في هذه الحرب المستمرة.

مأساة الشقيقين أبو وردة في حي الشجاعية

نقلت مصادر طبية فلسطينية تفاصيل الجريمة التي وقعت صباح أمس الجمعة، حيث استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي محطة لتحلية المياه في شارع المنصورة بحي الشجاعية، مما أدى إلى استشهاد الشقيقين عيد ومحمود أبو وردة، وهما سائقان يعملان مع "اليونيسيف"، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

وكان الشهيدان في مهمة روتينية لنقل المياه الصالحة للشرب إلى آلاف العائلات النازحة التي تعاني من انعدام الخدمات الأساسية، وأعربت المنظمة الأممية عن غضبها الشديد، مؤكدة أن المهمة كانت "اعتيادية ومنسقة"، داعية إلى فتح تحقيق دولي فوري ومحاسبة المسؤولين عن هذا الاستهداف المتعمد للمرافق المدنية ومنشآت المياه التي يكفل القانون الدولي حمايتها حتى في أوقات النزاع المسلح.

تداعيات كارثية لتوقف محطة الشجاعية

يُعتبر موقع تعبئة المياه المستهدف في حي الشجاعية نقطة ارتكاز أساسية لتزويد شاحنات المياه المرتبطة بخط "ميكوروت" المغذي لمدينة غزة، وتعتمد مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية بشكل يومي على هذا المصدر لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها المائية.

وحذرت "اليونيسيف" من أن توقف العمل في هذه النقطة سيؤدي إلى شلل في توزيع المياه، مما يرفع من مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة استخدام مياه غير صالحة للشرب، ويزيد من تفاقم الأزمة المعيشية، خاصة في المناطق التي تعاني من دمار شامل في بنيتها التحتية، وهو ما يضع حياة آلاف الأطفال في خطر محدق جراء الجفاف وانعدام النظافة.

حصيلة الدماء والانتهاكات المستمرة

في سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية للشهداء إلى أكثر من 72,550 شهيداً منذ اندلاع حرب الإبادة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

 وأشارت الوزارة إلى وصول ثمانية جثامين لشهداء إلى مستشفيات القطاع خلال الـ 48 ساعة الماضية فقط، مما يعكس استمرار وتيرة القتل التي لا تستثني المدنيين أو طواقم الإغاثة الدولية، إن استهداف العاملين مع "اليونيسيف" يثبت مجدداً أن الاحتلال الإسرائيلي يتجاهل كافة النداءات الدولية وقرارات محكمة العدل الدولية بضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أو تهديد للحياة.

نداء عاجل لحماية الطواقم الإنسانية

ختمت "اليونيسيف" بيانها بالتشديد على ضرورة تحييد المرافق المدنية الحيوية عن دائرة الصراع، مؤكدة أن العاملين في المجال الإنساني ليسوا هدفاً، وأن استمرار استهدافهم سيؤدي حتماً إلى توقف المساعدات المنقذة للحياة.

 وطالبت المجتمع الدولي بالضغط الجدي على سلطات الاحتلال لوقف استهداف فرق توزيع المياه والغذاء، وضمان ممرات آمنة للوصول إلى السكان المحاصرين، واعتبرت المنظمة أن الصمت على استشهاد عيد ومحمود أبو وردة هو ضوء أخضر لاستمرار الجرائم بحق الطواقم الدولية التي تسابق الزمن لمنع وقوع كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ القارة الآسيوية والوطن العربي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال