17 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تحوّل استراتيجي في سياسة إسرائيل بـ الضفة الغربية يثير مخاطر أمنية وسياسية

يشير تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي إلى أن السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية تشهد تحولاً جذرياً ومتسارعاً، ينتقل من نهج “إدارة الصراع” إلى محاولة فرض واقع جديد قائم على الحسم والسيادة الفعلية.

بقلم: محمد أبو غالي
١٩ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
15 مشاهدة
الضفة الغربية

الضفة الغربية

يشير تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي إلى أن السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية تشهد تحولاً جذرياً ومتسارعاً، ينتقل من نهج “إدارة الصراع” إلى محاولة فرض واقع جديد قائم على الحسم والسيادة الفعلية.

ووفق التقرير الذي أعده كل من أودي ديكل وتامي كنر، فإن هذا التحول يتجاوز كونه إجراءات متفرقة، ليعكس رؤية استراتيجية متكاملة تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي في المنطقة.

ويؤكد التقرير أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على توسيع الاستيطان بشكل ملحوظ، إلى جانب اتخاذ خطوات قانونية وإدارية تهدف إلى تثبيت السيطرة على الأراضي، في وقت يجري فيه تقليص فرص التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية، خصوصاً تلك القائمة على حل الدولتين. كما تتزامن هذه السياسات مع مساعٍ متزايدة لإضعاف السلطة الفلسطينية، سواء عبر الضغوط الاقتصادية أو الإجراءات السياسية، ما يفاقم من أزمتها المالية ويقوض قدرتها على القيام بوظائفها الأساسية.

وبحسب التحليل، فإن هذه التوجهات ترتبط بما يُعرف بـ"خطة الحسم" التي طرحها بتسلئيل سموتريتش، والتي تقوم على فرض السيادة الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية، وتقليص الحقوق السياسية للفلسطينيين، مع الدفع نحو واقع جديد قد يفضي إلى كيان واحد تحت السيطرة الإسرائيلية. كما تعزز هذه المقاربة عقيدة “الأمن المطلق” التي تبلورت بعد أحداث السابع من أكتوبر، والتي تعطي أولوية للحلول العسكرية على حساب المسارات السياسية.

وفي السياق الميداني، يشير التقرير إلى تسارع وتيرة إنشاء المستوطنات وتوسيعها، بما في ذلك المصادقة على عشرات المشاريع الجديدة، إلى جانب استثمارات واسعة في البنية التحتية. ويرى أن هذا التوسع يؤدي إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية، وزيادة الاحتكاك بين السكان، فضلاً عن تحميل الجيش الإسرائيلي أعباء أمنية متزايدة نتيجة انتشار هذه التجمعات في مناطق واسعة.

كما تتجه إسرائيل، وفق التقرير، إلى توسيع نطاق تدخلها في مناطق تخضع اسمياً لإدارة السلطة الفلسطينية، من خلال فرض صلاحيات في مجالات مدنية مثل التخطيط والمياه، وهو ما يُعد تقليصاً عملياً لمستوى الحكم الذاتي الفلسطيني.

ويترافق ذلك مع خطوات لتعزيز الإدارة المدنية الإسرائيلية المباشرة في مواقع حساسة، بما يعكس انتقالاً تدريجياً نحو إدارة دائمة بدلاً من السيطرة العسكرية المؤقتة.

ويحذر التقرير من تداعيات أمنية محتملة لهذه السياسات، من بينها زيادة الضغط على الجيش، وتراجع الجاهزية نتيجة تعدد المهام، إلى جانب خطر انهيار التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية. كما يشير إلى احتمال تصاعد أعمال العنف، سواء من قبل جماعات فلسطينية أو نتيجة تنامي ظاهرة اعتداءات المستوطنين، التي باتت تمثل عاملاً إضافياً في توتير الأوضاع.

على الصعيد السياسي، يتوقع التقرير أن تؤدي هذه التحولات إلى تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل، وربما زيادة عزلتها، إضافة إلى تهديد علاقاتها مع بعض حلفائها، وانعكاسات محتملة على اتفاقيات السلام القائمة، بما فيها “اتفاقيات إبراهيم”.

ويخلص التقرير إلى أن مجمل هذه السياسات يدفع نحو تكريس واقع “الدولة الواحدة”، مع ما يحمله ذلك من مخاطر استراتيجية بعيدة المدى، أبرزها تصاعد احتمالات العنف وفقدان الاستقرار، في مقابل مكاسب محدودة على المدى القصير، ما يضع إسرائيل أمام تحديات معقدة على المستويين الأمني والسياسي.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تحوّل استراتيجي في سياسة إسرائيل بـ الضفة الغربية يثير مخاطر أمنية وسياسية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°