20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ترامب يضع شرطا للمشاركة بنفسه في المفاوضات مع إيران

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مساء اليوم الإثنين، أن نائبه "جيه دي فانس" والوفد المرافق له قد غادروا طاولة المفاوضات الجارية مع الجانب الإيراني، متوجهين في رحلة دبلوماسية مكوكية إلى باكستان، حيث من المنتظر وصولهم خلال الساعات القليلة القادمة.

بقلم: سماح عثمان
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
23 مشاهدة
ترامب

ترامب

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مساء اليوم الإثنين، أن نائبه "جيه دي فانس" والوفد المرافق له قد غادروا طاولة المفاوضات الجارية مع الجانب الإيراني، متوجهين في رحلة دبلوماسية مكوكية إلى باكستان، حيث من المنتظر وصولهم خلال الساعات القليلة القادمة.

وتأتي هذه التحركات في ظل حراك دبلوماسي محموم تقوده أمريكا، يحاول من خلاله ترامب رسم خريطة نفوذ جديدة في المنطقة عبر الضغط المباشر والمناورة السياسية التي يبرع فيها، سعياً لتحقيق انتصار خارجي يعزز من صورته كصانع صفقات عالمي.

وبحسب ما ورد في مقابلة حصرية للرئيس ترامب مع صحيفة "نيويورك بوست"، فقد أبدى استعداده الشخصي للانخراط المباشر ولقاء كبار القادة الإيرانيين وجهًا لوجه، شريطة حدوث "انفراجة" حقيقية وملموسة في مسار المحادثات المتعثرة. هذا التصريح يعكس رغبة البيت الأبيض في حسم الملفات الشائكة عبر القمم المباشرة، متجاوزاً بذلك القنوات الدبلوماسية التقليدية، وهو أسلوب طالما اعتمده ترامب في تعامله مع الخصوم الدوليين لإحداث صدمة في جدار الأزمات المزمنة.

رهانات نووية ومناورات

وفي محاولة منه لتبديد الشكوك المحيطة باحتمالية انهيار هذه المفاوضات الحساسة، أكد الرئيس ترامب لوسائل الإعلام أن المحادثات قائمة ومستمرة، مشدداً بنبرة يغلفها التفاؤل الحذر: "من المفترض أن نجرى المحادثات، لذا أفترض فى هذه المرحلة أن لا أحد يمزح". إن هذا الموقف يعكس إصرار الإدارة الأمريكية الحالية على المضي قدماً في هذا المسار رغم التحديات الجيوسياسية المعقدة، وفي الوقت ذاته يضع الكرة في ملعب القيادة الإيرانية لإثبات جديتها أمام الرأي العام العالمي الذي يراقب هذه التحولات عن كثب.

ووفقاً لما نقله التقرير عن لسان الرئيس، فإن الجوهر الصلب لهذه المفاوضات يتمثل في مطلب أمريكي وحيد لا يقبل القسمة على اثنين، وهو تخلي إيران الكامل والنهائي عن طموحها في امتلاك أسلحة نووية. وأشار ترامب إلى أن الإدارة تمتلك "أفكاراً جيدة للغاية" حول طبيعة القيادة الحالية في طهران، معرباً عن اعتقاده بأن الجانب الأمريكي يتعامل مع "الأشخاص المناسبين" القادرين على اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما يفتح الباب أمام قراءات تحليلية حول مدى التغير في بنية السلطة الإيرانية التي يراهن عليها البيت الأبيض.

هواجس أكتوبر وجمر الحرب

وفي سياق رده على التساؤلات المتعلقة بتأثير الاحتلال الإسرائيلي على قراراته، نفى ترامب بشكل قاطع أن تكون "إسرائيل" هي المحرك لسياساته تجاه طهران، مؤكداً أن تل أبيب لم تدفعه أبداً لشن حرب على إيران. ومع ذلك، لا يمكن فصل هذا التصريح عن الدعم المطلق الذي تقدمه أمريكا للاحتلال، خاصة وأن ترامب ربط بوضوح بين تحركاته العسكرية والسياسية وبين نتائج هجوم السابع من أكتوبر 2023؛ فبالنسبة له، فإن قناعته الراسخة بأن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي هي المحرك الأساسي، مبرراً أي تصعيد محتمل بأنه ضرورة أمنية أمريكية بالدرجة الأولى.

إن محاولة ترامب تصوير نفسه كلاعب مستقل عن ضغوط الاحتلال الإسرائيلي لا تخفي حقيقة الدور الأمريكي المباشر في الحروب التي تشهدها المنطقة منذ أكتوبر 2023، حيث سعت واشنطن لتغطية جرائم الاحتلال ومجازره المستمرة تحت ذريعة "الدفاع عن النفس". وبحسب تصريحاته، فإن مستقبل إيران وازدهارها مرهون بمدى "ذكاء" قادتها الجدد في الانصياع للشروط الأمريكية، وهو خطاب يحمل في طياته تهديداً مبطناً ونبرة استعلائية، تضع طهران بين خيارين: إما الاندماج في المنظومة التي تقودها أمريكا أو مواجهة تداعيات الرفض التي قد تصل إلى مواجهة عسكرية مفتوحة

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ترامب يضع شرطا للمشاركة بنفسه في المفاوضات مع إيران - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°