استشهد طفل فلسطيني جراء حادث دهس نفذه أحد المستوطنين في منطقة بيت عينون شمال مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، صباح اليوم الثلاثاء. الحادث وقع في وقت مبكر بينما كان الطفل في طريقه إلى مدرسته، ما يعكس طبيعة الاستهداف المباشر للحياة المدنية اليومية. وتشير التفاصيل إلى أن الجريمة لم تكن عرضية، بل وقعت في سياق بيئة مشحونة بالاعتداءات المتكررة.
وأفادت مصادر طبية بأن الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) تعرض لإصابات بالغة الخطورة نتيجة الدهس. ورغم محاولات إنقاذه، أُعلن عن استشهاده لاحقاً متأثراً بجراحه. وتبرز هذه الحادثة كواحدة من أخطر أشكال الاعتداء التي تطال حتى الأطفال في طريقهم إلى التعليم.
ووفق وكالة (وفا) الرسمية، فإن الحادث وقع قرابة الساعة السادسة صباحاً، عندما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية. وقد صدمه مستوطن كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، بالقرب من الطريق الالتفافي 60 المؤدي إلى مستوطنة “كريات أربع”. وأسفر ذلك عن استشهاده على الفور، في مشهد يعكس قسوة الواقع الميداني.
حصيلة متصاعدة في الضفة
يرتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية إلى اثنين خلال ساعات الصباح الباكر من اليوم ذاته. فقد استشهدت الفلسطينية رجاء عويس متأثرة بجراحها التي أصيبت بها خلال العدوان على مدينة جنين. هذا التزامن يعكس تصاعداً سريعاً في وتيرة الأحداث خلال فترة زمنية قصيرة.
ومنذ أكتوبر 2023، ارتقى 1187 شهيداً في الضفة الغربية، في ظل استمرار العمليات العسكرية والاعتداءات. كما أصيب أكثر من 9816 آخرين، ما يعكس حجم الكلفة البشرية الكبيرة. وتتركز هذه الخسائر بشكل خاص في مخيمات ومدن شمال الضفة، التي تشهد تصعيداً مستمراً.
وبحسب مركز معلومات فلسطين “معطى”، فإن عدد الانتهاكات تجاوز 238048 انتهاكاً منذ أكتوبر 2023. هذه الأرقام تشير إلى نمط متكرر ومنهجي من الاعتداءات. كما تعكس اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مختلف مناطق الضفة الغربية.
دعوات للمواجهة
في أعقاب الحادثة، انطلقت دعوات فلسطينية واسعة لتصعيد المواجهة مع الاحتلال والمستوطنين. هذه الدعوات تأتي في ظل شعور متزايد بضرورة الرد على الاعتداءات المتكررة. كما تعكس حالة الغضب الشعبي من استمرار الانتهاكات دون رادع.
وأكد القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد أن دهس طفل وقتله، إلى جانب هدم مدرسة ومساكن في تجمع المالح بالأغوار الشمالية، يمثل جريمة فاشية ممنهجة. وأوضح أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تكفل حماية الأطفال وحقهم في التعليم. كما أشار إلى أن ما يحدث يعكس سياسة متعمدة تستهدف الوجود الفلسطيني.
وأضاف شديد أن استشهاد الجعبري، نتيجة دهسه من موكب وزير في حكومة الاحتلال، يستدعي موقفاً وطنياً موحداً. وشدد على ضرورة حماية الشعب الفلسطيني من اعتداءات المستوطنين المتصاعدة. كما دعا إلى تحرك فعّال لوقف هذه الجرائم المتكررة.
مطالب سياسية
دعا القيادي في حركة حماس أبناء الشعب الفلسطيني إلى تحرك واسع لحماية وجودهم وأرضهم. وأكد على أهمية التصدي لهذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة، في ظل استمرار التصعيد. كما اعتبر أن المرحلة تتطلب جهداً جماعياً لمواجهة التحديات الميدانية.
وطالب السلطة الفلسطينية بالإفراج عن عشرات المقاومين المعتقلين في سجونها بالضفة الغربية. واعتبر أن هذه الخطوة ضرورية لتمكين الشعب من مقاومة الاحتلال وردع المستوطنين. كما شدد على أهمية أن تكون السلطة سنداً حقيقياً في توفير الحماية للمواطنين.
وتأتي هذه المطالب في سياق حالة احتقان متصاعدة في الضفة الغربية. حيث تتزايد الدعوات لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية. ويُنظر إلى هذه التطورات باعتبارها مؤشراً على مرحلة أكثر توتراً قد تشهدها المنطقة في الفترة المقبلة.










