21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عواصم القلق الأوروبي.. حراك باريس - لوكسمبورج يواجه تعنت واشنطن وانهيار الهدنة

تحولت العواصم الأوروبية، وتحديداً باريس - لوكسمبورج، إلى خلايا نحل دبلوماسية في محاولة يائسة لترميم ما تبقى من فرص للسلام. هذا الحراك السياسي

بقلم: محمد أبو غالي
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
13 مشاهدة
أوروبا بين المظلة الأمريكية

أوروبا بين المظلة الأمريكية

تحولت العواصم الأوروبية، وتحديداً باريس - لوكسمبورج، إلى خلايا نحل دبلوماسية في محاولة يائسة لترميم ما تبقى من فرص للسلام. هذا الحراك السياسي، الذي تقوده قوى القارة العجوز، يعكس إدراكاً عميقا بأن ارتدادات الحرب ضد إيران لم تعد حبيسة الجغرافيا الإقليمية، بل باتت تهدد الأمن القومي والأمن الطاقوي لأوروبا بشكل مباشر.

ووفقا لتقارير إعلامية دولية، فإن لقاءات لوكسمبورج التي ضمت وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، تزامنت مع قمة في باريس تهدف إلى إيجاد "طرف ثالث" يمكنه كسر جمود المفاوضات المتعثرة في إسلام آباد، خاصة بعد أن بات القرار الأميركي تحت قيادة "ترامب" يميل بوضوح نحو استئناف العمليات العسكرية الواسعة.

لقد كشفت مداولات لوكسمبورغ عن انقسام أوروبي حاد تجاه آليات التعامل مع الأزمة، حيث تتردد بعض العواصم في الانخراط الكامل خلف استراتيجية "الحصار" الأميركية التي أدت إلى شلل الملاحة في مضيق هرمز.

وبحسب ما أوردته صحيفة "الوفد"، فإن مفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي أقرت بصعوبة الوصول إلى إجماع بشأن تعليق اتفاقيات الشراكة مع إسرائيل، وهو الأمر الذي تراه طهران شرطاً ضرورياً لبرهان "حسن النوايا" الغربية.

إن هذا الارتباك الأوروبي، الذي يراوح بين الرغبة في التهدئة وبين الخضوع للضغوط التي يمارسها البيت الأبيض، يجعل من لقاءات باريس ولوكسمبورغ مجرد "ماراثون دبلوماسي" يحاول تبرئة ذمة القارة من حرب مدمرة تلوح في الأفق، في وقت تؤكد فيه الوقائع الميدانية أن لغة القوة هي الوحيدة التي تحكم المشهد حالياً.

لقاءات لوكسمبورغ

في لوكسمبورغ، تركزت النقاشات الوزارية الأوروبية في الحادي والعشرين من أبريل على كيفية حماية الملاحة الدولية دون الانزلاق إلى حرب مباشرة مع إيران.

ووفقا لشبكة "رؤية" الإخبارية، فقد اتفقت دول الاتحاد على توسيع العقوبات لتشمل المسؤولين الإيرانيين عن إغلاق مضيق هرمز، في خطوة وصفتها طهران بأنها "تصعيدية" وتنسجم مع "البلطجة" الأمريكية.

كما دعت مسؤولة السياسة الخارجية "كايا كالاس" إلى تعزيز مهام البعثة البحرية الأوروبية، ليس فقط لحماية السفن من هجمات الحوثيين، بل لتأمين مسارات بديلة للطاقة بعيداً عن السيطرة الإيرانية، وهو ما يعكس رغبة بروكسل في عزل الصراع الملاحي عن المواجهة السياسية، وهو رهان يبدو خاسراً في ظل إصرار إدارة "ترامب" على الحسم العسكري.

وعلاوة على ذلك، فقد شهدت أروقة لوكسمبورغ نقاشات معمقة حول "الثمن الباهظ" الذي يدفعه لبنان كساحة خلفية لهذا الصراع، حيث شدد الوزراء على ضرورة استمرار الدعم للقوات المسلحة اللبنانية كحائط صد ضد الفوضى.

وبحسب تقارير لوكالة الأنباء القطرية، فإن الجانب الأوروبي يخشى أن تؤدي نهاية الهدنة في إيران إلى اشتعال فوري للجبهة الشمالية في فلسطين المحتلة، مما سيؤدي إلى موجات هجرة غير مسبوقة نحو الشواطئ الأوروبية.

إن هذا القلق الوجودي هو ما دفع الدبلوماسية الأوروبية في لوكسمبورغ للتمسك بخيار "الحل الدبلوماسي الشامل" الذي يربط بين ملفات البرنامج الصاروخي، والنووي، والتهدئة الإقليمية، وهو المسار الذي أعلنت طهران اليوم عن انسداد آفاقه بسبب "نقض العهد" الأميركي.

قمة باريس

أما في باريس، فقد قادت فرنسا جهوداً دولية مكثفة لإعادة فتح قنوات التواصل مع طهران عبر وسطاء إقليميين، في محاولة لتجنب السيناريو الأسوأ غداة انتهاء الهدنة.

ووفقا لتقارير "ريباز نيوز"، فقد سعى الإليزيه لبلورة مقترح "تدويل الملاحة" في مضيق هرمز كحل وسط يضمن انسيابية الطاقة ويخفف من وطأة الحصار الأميركي، إلا أن هذا المقترح اصطدم برفض إيراني قاطع اعتبره مساساً بالسيادة.

إن الحراك الباريسي يهدف في جوهره إلى "تلطيف" حدة المواقف التي يتبناها "ترامب"، حيث تخشى باريس أن يؤدي "الحسم العسكري" الأميركي إلى تدمير مصالحها الاقتصادية الضخمة في المنطقة، وتحويل الشرق الأوسط إلى بؤرة صراع دائم لا يمكن احتواؤه.

وفي سياق متصل، فقد ناقشت قمة باريس تداعيات فشل مفاوضات إسلام آباد وتأجيل زيارة نائب الرئيس الأميركي "جاي دي فانس"، حيث اعتبرت الدوائر الفرنسية أن هذا التراجع الأمريكي يمثل "رخصة للحرب".

وبحسب صحيفة "اليوم السابع"، فإن باريس تحاول الضغط على واشنطن لتمديد الهدنة ولو لأسبوع إضافي لمنح فرصة لمبادرة "باريس-باكستان" المشتركة، إلا أن المؤشرات القادمة من البيت الأبيض تشير إلى أن "ساعة الصفر" قد حُسمت بالفعل. إن فشل الحراك السياسي في باريس ولوكسمبورغ في تحقيق خرق حقيقي يؤكد أن القرار بات بيد الميدان، وأن العالم يقف الآن بانتظار ما ستسفر عنه الساعات الأولى لما بعد الهدنة، في ظل استنفار عسكري أميركي وإسرائيلي غير مسبوق يهدد بحرق الأخضر واليابس.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال