لم يتبقَّ سوى يوم واحد على انتهاء وقف إطلاق النار في حرب إيران، ومع ذلك لا تزال الصورة ضبابية كما كانت في المراحل السابقة من هذه المواجهة. فالمشهد لا يقدّم مؤشرات حاسمة حول الاتجاه الذي ستسلكه الأحداث، رغم وضوح السيناريوهات الثلاثة المطروحة منذ اليوم الأول: التوصل إلى اتفاق، أو تمديد الهدنة، أو العودة إلى القتال.
ورغم التصعيد في الخطاب السياسي والعسكري، وتعزيز الحشود، بل وحتى الإشارات المرتبطة بإمكانية استخدام القوة في مضيق هرمز، فإن هذه المعطيات لا تعني بالضرورة أن أحد هذه السيناريوهات بات أقرب من غيره. فالرغبة الأساسية لدى الطرفين، وفق ما يعكسه الخطاب العلني، ما زالت تتمثل في الوصول إلى تسوية تُنهي الحرب، بينما تُستخدم هذه التحركات كأدوات ضغط لتحسين شروط التفاوض، وفي الوقت ذاته لترسيخ صورة الصمود والتصميم أمام الرأي العام.
رهانات التصعيد
على الرغم من ذلك، يرى الكاتب أن على إسرائيل الاستعداد الجدي لاحتمال استئناف القتال، بل ويشير إلى أن هناك، في عمق التفكير، من يفضّل هذا الخيار. ويعزز هذا التوجه ما يتم تداوله حول القدرات الصاروخية المتبقية لدى إيران، إضافة إلى تداعيات وقف إطلاق النار في لبنان، الذي فُرض على إسرائيل وأسهم، بحسب الطرح، في تعزيز ارتباط طهران بهذه الساحة.
وفي حال أقدم الرئيس الحالي دونالد ترامب على تنفيذ تهديداته، فإن أي هجوم محتمل على إيران لن يكون مجرد توسعة لقائمة الأهداف العسكرية، بل تحوّلًا نوعيًا في طبيعة الحرب نفسها. إذ سيتجاوز استهداف القدرات العسكرية إلى ضرب البنية الوظيفية للدولة، بما يشمل شبكات الكهرباء، والبنية التحتية للطاقة، والجسور الحيوية، ومحاور النقل الأساسية، وهو ما قد يؤدي إلى شلّ مؤسسات الدولة الإيرانية، ولو بشكل مؤقت.
الداخل الإيراني
يتوقع الكاتب أن يترتب على هذا السيناريو آثار داخلية معقدة في إيران. فعلى المدى القريب، قد يتجه جزء من الغضب الشعبي نحو الولايات المتحدة، نتيجة الضربات المحتملة، إلا أن الصورة، وفق هذا التصور، قد تتغير لاحقًا.
فمع مرور الأيام، يرجّح أن تتآكل شرعية النظام داخليًا، وتظهر تصدعات في بنيته، وتتفاقم الصعوبات في أدائه، الأمر الذي قد يشجع قوى المعارضة على التحرك في الشارع، مستفيدة من حالة الضعف التي قد تصيب مؤسسات الحكم.
حسابات إسرائيل
في المقابل، يرى الكاتب أن تمديد وقف إطلاق النار قد يصب في مصلحة النظام الإيراني، الذي يدرك، بحسب الطرح، حساسية إدارة ترامب لعامل الزمن، ويعمل على استثماره كورقة ضغط لتحسين شروطه في المفاوضات.
أما خيار التوصل إلى اتفاق، فيحمل، من وجهة النظر هذه، مخاطر بعيدة المدى، لا تتعلق فقط بطبيعة التفاهمات حول البرنامج النووي أو الصواريخ أو آليات الرقابة، بل أيضًا بما قد يتضمنه من رفع للعقوبات وتحرير للأموال المجمدة. وتشير تقارير صحافية، وفق النص، إلى أن الولايات المتحدة طرحت خلال المفاوضات فكرة إنشاء صندوق دعم لإيران بقيمة 250 مليار دولار، وهو ما يُنظر إليه كعامل مقلق.
مخاطر الاتفاق
يُقدَّم هذا الدعم المحتمل بوصفه طوق نجاة تسعى إليه طهران، إذ إن خروجها من المفاوضات وهي تمتلك موارد لإعادة الإعمار قد لا يؤدي إلى تغيير في طموحاتها الاستراتيجية، بل على العكس، قد يعزز قناعتها بضرورة امتلاك سلاح نووي لضمان بقائها، خاصة بعد تجربة الحرب.
ومن هذا المنطلق، يطرح الكاتب تصورًا يفضّل أن تنتهي المرحلة الحالية دون اتفاق ودون حرب شاملة، بحيث تبقى إسرائيل قادرة على التعامل مع التحديات، سواء في الملف النووي أو الصاروخي أو في مضيق هرمز، عبر تحركات أحادية، في ظل استمرار حالة الضعف التي تعانيها إيران داخليًا.
لبنان في المعادلة
يتوقف المقال عند الساحة اللبنانية، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار هناك فُرض على إسرائيل بقرار من الرئيس ترامب، الذي شدد على عدم السماح بمواصلة الهجمات. كما يرى أن التهديد الإيراني بفتح مضيق هرمز بعد هذه التطورات يعكس أهمية الساحة اللبنانية بالنسبة لطهران، وتمسكها بها كورقة استراتيجية.
ورغم محاولات إضفاء طابع سياسي على وقف إطلاق النار عبر الحديث عن مسار نحو السلام مع لبنان، فإن هذه الجهود، بحسب النص، لم تنجح في تبديد الشكوك داخل إسرائيل، خاصة في ظل تجارب سابقة لاتفاقات لم تمنع تصاعد قوة حزب الله، إضافة إلى ما يُنظر إليه كغياب تنفيذ فعلي للالتزامات من قبل السلطات اللبنانية.
معضلة بيروت
يُبرز المقال أن هدف السلطة في بيروت يتمثل أساسًا في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء القتال، مع رغبة معلنة في نزع سلاح حزب الله، لكنها تصطدم بواقع معقد يتمثل في الفجوة بين الطموح والقدرة، في ظل وجود قوة عسكرية تمثل شريحة واسعة داخل البلاد.
ويشير الطرح إلى أن هذه السلطة تواجه تحديات داخلية كبيرة، من بينها عدم قدرتها على تنفيذ قرارات سيادية، مثل طرد السفير الإيراني، فضلًا عن مشاركة ممثلين عن حزب الله في الحكومة والبرلمان، ما يعكس، وفق النص، حدود قدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة.
دروس الماضي
في هذا السياق، يستحضر الكاتب تجربة اتفاق اتفاق أوسلو، معتبرًا إياها مثالًا على فشل ما يسميه "مراعاة ضعف الشريك". ويرى أن الدروس المستخلصة من تلك المرحلة لا تزال ذات صلة بالساحة اللبنانية، التي تُعرف رمزيًا بـ"ساحة الأرز".
كما يستشهد بما كتبه دافيد بن غوريون في يوم إعلان قيام إسرائيل، حين أكد أن مصير الدولة سيكون بيد قواتها الأمنية، معتبرًا أن هذه الرؤية اكتسبت مع مرور الزمن طابعًا أقرب إلى النبوءة، خصوصًا مع استمرار التحديات الأمنية.
رؤية القوة
يناقش النص فكرة الاعتماد على القوة العسكرية كركيزة أساسية لضمان بقاء الدولة، حتى وإن كان هذا الطرح لا يحظى بإجماع كامل. فبينما تبقى فكرة السلام حاضرة في الوعي الجمعي، فإن الكاتب يحذر من أن تتحول إلى وهم يُضعف الاستعداد لمواجهة التهديدات.
ويؤكد أن السلام، وفق هذا المنطق، لا يمكن أن يتحقق إلا بعد هزيمة ما يصفه بـ"قوى الشر" وتجريدها من الأمل، وهو طرح يعكس رؤية أمنية صلبة تقوم على أولوية الحسم العسكري.
ما بعد الحرب
في ختام الطرح، يشير الكاتب إلى تحولات شهدها المجتمع الإسرائيلي، حيث تراجعت فكرة "المجتمع المجند" و"جيش الشعب" التي كانت ركيزة أساسية في بدايات الدولة، لصالح توجهات أخرى.
ويرى أن المرحلة المقبلة ستفرض العودة إلى هذه المفاهيم، من خلال تعزيز التعليم الوطني، وتوسيع السيطرة على الأرض، خاصة في المناطق الحدودية والهشة، إضافة إلى ترسيخ قيم التضامن الاجتماعي، باعتبارها عناصر ضرورية في معركة طويلة الأمد يراها حتمية لضمان بقاء الدولة واستقلالها.










